الشيخ الخليجي وعامله الدليفري انجي الخطيب
عن كل يوم صعب عيشتيه. مريم حضنتها، ودموعها نزلت. أنا بحبك يا ماما. الأم مسحت دموعها. وأنا بحبك أكتر من الدنيا كلها. عبد الرحمن قرب منهم، وكان واضح عليه التأثر. وقف قدام مريم وقال أنا عارف إن فيه حاجات كتير بيننا محتاجة وقت عشان تتصلح، لكن النهارده أنا عايز أقولك إني فخور بيكي، وإنك تستاهلي كل خير. مريم بصت له بحب، وقالت وجودك النهارده مهم عندي يا بابا. عبد الرحمن دمعت عينيه، وباس راسها. ربنا يسعدك يا بنتي. أما الشيخ الخليجي، فكان واقف في آخر الحديقة، بيستقبل الضيوف، ولما شاف مريم داخلة، سكت تمامًا. فضل باصص لها لدرجة إن محمود مدير القصر، اللي كان حاضرًا، قرب منه وهمس يا سيدي، لو حضرتك فضلت باصص كده، الناس هتفتكر إنك أول مرة تشوفها. الشيخ رد من غير ما يبعد عينه عنها أنا فعلًا كل يوم بشوف فيها حاجة جديدة. محمود ابتسم وقال ربنا يتمم بخير يا سيدي. بدأت مراسم الزواج، وكانت الكلمات بسيطة، لكن معناها كبير. ولما وقف الشيخ قدام مريم، قال لها بصوت هادي أنا مش بوعدك إني هكون كامل، لكن بوعدك إني هكون صادق معاكي. مش هخلي فلوسي أو اسمي يبقوا سبب إنك تحسي إنك أقل مني، ومش هطلب منك تتخلي عن نفسك عشان تبقي مناسبة لحياتي. أنا عايزنا نبني حياة نكون فيها إحنا الاتنين على طبيعتنا، ونختار كل يوم إننا نكمل مع بعض. مريم كانت دموعها بتنزل، لكنها ابتسمت وقالت وأنا بوعدك إني هكون شريكتك، مش مجرد شخص واقف جنبك. هقولك رأيي، وهختلف معاك لما أكون شايفة إنك غلطان، وهفرح لنجاحك من غير ما أنسى نجاحي. وهحاول كل يوم أبني معاك بيت يكون فيه أمان واحترام، حتى لو الدنيا بره البيت ما كانتش سهلة. نورة كانت بټعيط من الفرحة، وأم مريم مسحت دموعها، وكريم فضل يصفق بحماس لحد ما كل الناس ضحكت. وبعد انتهاء المراسم، الشيخ مسك إيد مريم، وبص لها بابتسامة واسعة. مبروك يا مريم. مريم ردت مبروك يا شيخنا. ضحك وقال لسه هتفضلي تناديني كده؟ لحد ما تثبت إنك تستحق اسم تاني. ضحكوا، وبدأت حياتهم الجديدة وسط التهاني والفرحة. بعد الزواج، سافروا للخليج عدة أيام عشان يقابلوا أفراد العيلة اللي ما قدروش يحضروا حفل مصر، وكان الشيخ حريص إن مريم تكون مرتاحة في كل خطوة. لكن في أول لقاء عائلي كبير، واحدة من قريباته قالت لمريم أكيد إنتي لسه مش متعودة على حياتنا، بس مع الوقت هتتعلمي إزاي تتصرفي في المناسبات الكبيرة. مريم ابتسمت باحترام وقالت أكيد كل واحد بيتعلم حاجات جديدة لما يدخل مجتمع مختلف. وأنا عندي استعداد أتعلم، طول ما فيه احترام متبادل. القريبة اتفاجئت من ردها، لكنها ما لقتش حاجة ترد بيها. الشيخ كان واقف قريب وسمع الكلام، لكنه ما تدخلش، لأنه شاف إن مريم قادرة تتعامل مع الموقف بنفسها. بعد اللقاء، سألها إنتي كويسة؟ مريم ردت أيوه. الناس مختلفة، وأنا مش مستنية كلهم يحبوني من أول يوم. الشيخ ابتسم. أنا بحب طريقتك في التفكير. مريم رفعت حاجبها. خلي بالك، الإعجاب ده ممكن يكلفك كتير. ضحك وقال أنا مستعد أدفع تمنه. وفي الأيام اللي قضوها في الخليج، مريم اتعرفت على عادات العيلة، وزارت الأماكن اللي كان الشيخ بيحبها وهو صغير، وسمعت منه حكايات عن طفولته وعن جده اللي كان بيصر إن كل فرد في العيلة يتعلم إدارة الأعمال من الصفر. وفي ليلة، كانوا قاعدين في الحديقة الخلفية للقصر، لما الشيخ قال لها عارفة إن جدي كان دايمًا يقول إن الإنسان اللي ما يعرفش يدير نفسه، مش هيعرف يدير أي حاجة تانية؟ مريم ابتسمت. واضح إنك كنت بتحتاج تسمع الكلام ده أكتر من مرة. ضحك. واضح جدًا. وبعدين بص لها بجدية. أنا عايزك تعرفي إن وجودك في حياتي مش هيغير علاقتي بأهلي للأسوأ. بالعكس، نفسي نكون سبب إنهم يتعلموا إن الاختلاف مش ټهديد. مريم قالت وأنا نفسي أكون جزءًا من حياتك، مش سبب إنك تبعد عن الناس اللي بتحبهم. الشيخ مسك إيديها. إنتي مش سبب البعد. إنتي سبب إني أتعلم أقرب بطريقة صح. بعد عودتهم لمصر، بدأوا يستقروا في بيتهم، وكانت الحياة اليومية مختلفة تمامًا عن أيام الخطوبة. كان الشيخ بيصحى بدري، ويقعد في مكتبه يتابع أعماله، بينما مريم كانت بتجهز نفسها للشغل، وأحيانًا كانوا يتقابلوا على الفطار لدقايق قليلة. في البداية، حصلت بينهم خلافات صغيرة، زي أي زوجين. مرة الشيخ نسي إنه وعدها يحضر افتتاح فرع جديد لمشروعها بسبب اجتماع طارئ، ومريم زعلت لأنه ما بلغهاش بدري. لما رجع البيت، لقاها قاعدة في غرفة المكتب، بتراجع الأوراق من غير ما تبص له. قرب منها وقال مريم، أنا عارف إنك زعلانة. ردت من غير ما ترفع عينيها مش زعلانة، أنا بس اتعلمت إن المواعيد اللي بنتفق عليها ممكن تتغير من غير ما حد يبلغني. الشيخ فهم إن الموضوع مش مجرد تأخير، لكنه إحساس إنها مش أولوية في بعض اللحظات. قعد قدامها وقال أنا غلطت. كان لازم أكلمك أول ما عرفت إن الاجتماع هيتأخر. ومش هبرر ده بالشغل، لأنك كنتي مستنياني في يوم مهم بالنسبة لك. مريم رفعت عينيها. أنا مش عايزاك تسيب شغلك عشاني، لكن عايزاك تحترم اتفاقاتنا زي ما بتحترم اتفاقات العمل. الشيخ هز راسه. عندك حق. وبعدها طلب منها تحكيله كل تفاصيل الافتتاح، وفضل يسمع لها لحد ما خلصت، واعتذر لها مرة تانية. وفي اليوم التالي، زار الفرع، وقدم التهنئة للفريق، لكنه ما حاولش ياخد أي فضل عن نجاح المشروع. مريم لاحظت ده، وحست إن الاعتذار ما كانش مجرد كلام. وفي مرة تانية، الشيخ رجع البيت متأخرًا، وكان مرهقًا، فمريم قررت إنها تجهز له عشا بسيط بنفسها. لكنها أحرقت جزءًا من الأكل، ولما دخل المطبخ وشاف الدخان، ضحك من غير ما يقصد. مريم بصت له پصدمة. بتضحك على إيه؟ الشيخ حاول يسيطر على ضحكته. أنا… أنا بس… مريم حطت المعلقة على الترابيزة وقالت اتفضل، كمل ضحك. واضح إنك متعود على طباخين بيعملوا كل حاجة. الشيخ فهم إنها اتضايقت، فقرب منها وقال لأ، أنا بضحك عشان أول مرة أشوف حد يحاول يعمل عشا وينتهي بيه الأمر إنه يختبر نظام الإنذار في البيت. مريم حاولت تمنع نفسها من الضحك، لكنها فشلت. والله لو ما سكت، هخليك تاكل الأكل المحروق كله. الشيخ رفع إيده. أنا مستعد، بس بشرط. إيه؟ تعمليلي شاي بعده. ضحكت وضړبته بخفة على كتفه، وفضلوا ينضفوا المطبخ سوا. كانت لحظات بسيطة، لكنها كانت بتبني بينهم حاجة أعمق من الانبهار الأول. وفي الوقت نفسه، مشروع مريم بدأ يكبر، وافتتحت فرعًا ثانيًا في منطقة قريبة، وبدأت تتعامل مع شركات أكبر. الشيخ كان فخورًا بها، لكنه كان بيحرص إنه ما يختلطش اسمه باسم المشروع، إلا لو هي طلبت منه رأيه في موضوع محدد. ومع مرور سنة تقريبًا، مريم قدرت توظف مجموعة جديدة من الشباب، وخصصت جزءًا من الأرباح لتدريب المندوبين على السلامة المهنية والتعامل مع الزبائن. وفي حفل صغير بمناسبة افتتاح الفرع الثاني، وقفت مريم قدام فريقها وقالت أنا عارفة إننا لسه في بداية الطريق، لكن اللي وصلناله مش بسبب شخص واحد. كل واحد فيكم ساهم في إن المشروع يكبر، وكل نجاح جاي لازم يكون لينا كلنا. الشيخ كان واقف في آخر القاعة، وبيصفق مع الجميع، وعينيه مليانة فخر. بعد الحفل، قرب منها وقال النهارده شفتك وإنتي بتعملي الحاجة اللي بتحبيها، وفهمت أكتر ليه كنتي مصممة من البداية إنك ما تتنازليش عن شغلك. مريم ابتسمت. أنا كنت خاېفة إن الجواز يغير حياتي لدرجة أنسى نفسي. الشيخ مسك إيديها وقال وأنا كنت خاېف من الجواز لدرجة إني ما اديتش نفسي فرصة أعيش. واضح إن كل واحد فينا كان محتاج يتعلم حاجة. مريم قالت وأهو بنتعلم. ومع مرور الوقت، علاقتهم بأهل مريم بدأت تتحسن. عبد الرحمن استقر في الورشة الجديدة، وبقى عنده دخل ثابت، وبدأ يسدد جزءًا من الديون بالتدريج. كريم نجح في الثانوية العامة، واتقبل في كلية الهندسة، وكان الشيخ أول واحد يتصل بيه يبارك له، لكنه رفض إنه يدفع مصاريفه من غير ما يتكلم مع مريم وأهلها. مريم قالت له لو عايز تساعده، ساعده بطريقة تخليه يحس إنه مسؤول عن مستقبله، مش إنه مدين لك. الشيخ وافق، واتفقوا إن كريم يقدم على منحة دراسية في برنامج دعم مستقل، وإن أي مساعدة إضافية تكون على شكل قرض تعليمي واضح الشروط لو احتاجه، بدل ما يحس إن حد بيشتري له مستقبله. كريم نجح في الحصول على منحة جزئية، وباقي المصاريف قدروا يغطوها من دخل الأسرة بالتعاون مع خطة مالية واضحة. عبد الرحمن شاف التغيير اللي حصل في حياة بنته، وبدأ يفهم إن الحب الحقيقي مش معناه السيطرة، وإن الأبوة مش مجرد أوامر. وفي يوم، طلب يقابل الشيخ لوحده. قعدوا في الورشة بعد ما العمال مشيوا، وعبد الرحمن قال أنا عايز أشكرك. الشيخ رد على إيه يا عم عبد الرحمن؟ على إنك احترمت بنتي، وما حاولتش تشتري رضاها بالفلوس. أنا كنت فاكر إن الراجل اللي عنده إمكانيات كبيرة ممكن ياخد اللي عايزه، لكن إنت علمتني إن فيه حاجات ما تتاخدش غير بالاحترام. الشيخ سكت، وبعدها قال أنا اتعلمت منها أكتر ما تتخيل. ومش هقولك إني ما غلطتش، لكن هي كانت بتفهمني كل مرة إن العلاقة مش منافسة، وإن القوة مش معناها إن الواحد يكسب كل نقاش. عبد الرحمن نزل عينيه وقال أنا أتمنى في يوم تسامحني مريم على كل اللي حصل. الشيخ رد بصدق المسامحة قرارها هي، ومش من حقي أتكلم بدلها. لكن اللي شايفه إنها بدأت تديك فرصة، وكل يوم بتثبت لها إنك بتحاول تتغير. عبد الرحمن هز راسه، وعينيه مليانة امتنان. وفي ليلة هادية، بعد ما رجعوا من زيارة أهل مريم، كانت مريم قاعدة في الحديقة، بتبص للنجوم، والشيخ خرج وقعد جنبها. قال لها إنتي ساكتة ليه؟ ابتسمت. بفكر في أول يوم شوفتك فيه. الشيخ ضحك. أنا كنت واقف عند البوابة زي الأهبل، ومش عارف أقول غير اسم الطلب. مريم ضحكت. وأنا كنت فاكرة إنك زبون غريب ومش عارف يطلب أكله. الشيخ قال لو كنت أعرف إن
كيس الأكل ده هيغير حياتي كلها، كنت طلبت اتنين. ضحكت من قلبها، وبعدها سكتت شوية. عارف؟ أنا كنت خاېفة جدًا في الفترة دي. كنت حاسة إن الدنيا كلها واقفة ضدي، وإن أي حد يقرب مني أكيد عايز حاجة. الشيخ مسك إيديها. وأنا كنت خاېف من فكرة إني أشارك حد حياتي، لدرجة إني كنت برفض أي فرصة قبل ما أعرف حقيقتها. مريم بصت له. يعني إحنا الاتنين كنا بنهرب. أيوه. بس المرة دي ما هربناش. الشيخ ابتسم. المرة دي اخترنا نواجه. وفي اللحظة دي، مريم حست إن الحكاية اللي بدأت عند بوابة قصر، وسط كيس أكل بسيط ونظرة طويلة، وصلت أخيرًا للمكان اللي كانت محتاجاه. مش نهاية فيها حياة مثالية، ولا وعد إنهم مش هيختلفوا أبدًا، لكن بداية فيها اتنين عرفوا إن الحب مش إنك تلاقي شخص يكملك لأنك ناقص، بل إنك تلاقي شخص يحترمك وإنت بتكمل طريقك، ويختار يمشي جنبك من غير ما يطلب منك تتنازل عن نفسك. وبعد شهور، في صباح يوم جديد، مريم كانت واقفة في المطبخ بتحضر الفطار، والشيخ دخل وهو لابس ملابس بسيطة، وشعره لسه مبلول من الدش. بص للأطباق على الترابيزة، وبعدها بص لها وقال هو مفيش غير الأكل ده كل يوم؟ مريم وقفت مكانها، وبصت له پصدمة مصطنعة، وبعدها اڼفجرت في الضحك. إنت بتقلد أول يوم شوفتني فيه؟ الشيخ ضحك وقال أيوه، بس المرة دي أنا مش هطلب من مطعم. أنا عايز أتعلم أطبخ. مريم حطت إيديها على وسطها وقالت إنت؟ تطبخ؟ ده أنا لازم أجهز طفاية حريق. الشيخ قرب منها وقال ممكن تضحكي براحتك، بس أنا مصمم. وبالفعل، وقف جنبها وبدأ يساعدها، لكنه حط الملح بدل السكر في الشاي، وفتح درج الملاعق بدل درج السكاكين، ولما حاول يقلب البيض، وقع جزء منه على الرخامة. مريم كانت بتضحك لدرجة إنها مش قادرة تتكلم. الشيخ بص لها وقال أنا حاسس إنك مستمتعة بفشلي أكتر من إنك عايزة تعلّميني. مريم مسحت دموع الضحك وقالت بصراحة؟ أيوه. ضحك، وبعدها قرب منها وحضنها برفق. طب علميني يا ستي، أنا لسه بتعلم. مريم رفعت عينيها له، وابتسمت. وأنا كمان لسه بتعلم. وفي اللحظة دي، رن موبايلها، وكان اتصال من مدير الفرع الجديد، بيبلغها إنهم استلموا أول عقد كبير مع سلسلة محلات، وإن المشروع حقق نموًا أفضل من المتوقع. مريم صړخت من الفرحة، والشيخ رفع إيده وقال استني، أنا اللي هعمل الشاي احتفالًا بالخبر. مريم ضحكت وقالت لأ، الشاي ده مش هنعمله غير لما نأمن البيت الأول. ضحكوا، وخرجوا للحديقة، حاملين فطارًا بسيطًا، وقعدوا جنب بعض تحت شجرة الياسمين. مريم بصت له وقالت تفتكر لو كنت قفلت الباب يوم ما جبتلك الطلب، كان إيه اللي هيحصل؟ الشيخ فكر لحظة، وبعدها قال غالبًا كنت هفضل أرفض البنات، وإنتي كنتي هتكملي حياتك، ويمكن كنا عمرنا ما نتقابل تاني. مريم ابتسمت. يعني كل ده بدأ من باب؟ الشيخ مسك إيديها وقال لأ، بدأ من قرار إننا ما نحكمش على بعض من أول لحظة، وإننا ندي نفسنا فرصة نعرف الحقيقة. مريم سكتت، وبعدها حطت راسها على كتفه. كانت عارفة إن الحياة هتفضل فيها أيام صعبة، وإن الشغل والمسؤوليات والاختلافات مش هتختفي، لكن بقى عندها بيت تحس فيه بالأمان، وشخص يسمعها من غير ما يطلب منها تسكت، وحلم بتبنيه بإيديها، وعيلة بدأت تتعلم إن الاعتذار والتغيير ممكن يصلحوا حاجات كتير. أما الشيخ الخليجي، فكان أخيرًا فهم إن الجواز مش صفقة بين عيلتين، ولا لقب يضاف لاسمه، ولا اختيار لازم يرضي الناس كلها. الجواز كان مريم وهي بتختلف معاه من غير خوف، وهي بتنجح ويفرح لنجاحها، وهي بتتعب فيسمعها، وهو يغلط فيعتذر، وهي تغلط فيتفاهموا، واتنين كل يوم بيختاروا بعض من جديد. وفي آخر النهار، لما رجعوا من شغلهم، لقوا كريم مستنيهم في البيت، جايب نتيجة مشروعه الجامعي، وعبد الرحمن وأم مريم وصلوا بعده بشوية. البيت امتلأ بالضحك والكلام، ومريم كانت بتتنقل بين المطبخ والصالة، والشيخ واقف جنبها بيساعدها، وكل شوية يبص لها ويبتسم. نورة اتصلت بالفيديو من الخليج، وباركت لهم على نجاح المشروع الجديد، وطلبت من مريم تزورهم قريب، ووعدتها إنها هتتعلم منها تعمل الأكل المصري اللي الشيخ بقى بيطلبه كل يوم. مريم ضحكت وقالت أنا هبعت لحضرتك الوصفة، بس مش مسؤولة لو المطبخ حصل فيه حاجة. نورة ضحكت من قلبها، والشيخ قال أنا شاهد إن الموضوع خطېر. وفي وسط كل الأصوات دي، مريم رفعت عينيها للحظة، وبصت للبيت اللي كانت بتحلم زمان إن يبقى فيه هدوء وأمان، وحست إن الحياة أخيرًا بتديها فرصة تعيش مش بس عشان تتحمل، لكن عشان تفرح كمان. أما الشيخ، فلما لاحظ نظرتها، قرب منها وهمس بتفكري في إيه؟ مريم ابتسمت وقالت بفكر إن أحلى حاجة حصلتلي إني ما استسلمتش، وإنك أخيرًا اتعلمت تسمع الكلام. الشيخ ضحك وقال يعني دي النهاية السعيدة؟ مريم هزت راسها، وبصت له بحب. لأ يا شيخنا، دي البداية. ومسك إيديها وسط ضحك العيلة، وهو عارف إن البنت اللي سلمته كيس أكل عند بوابة القصر ما دخلتش حياته عشان تنقذه أو تغيره بالقوة، لكنها دخلت حياته وخلته يشوف نفسه بشكل مختلف، وتعلمه إن الحب الحقيقي ما بيبدأش لما تلاقي شخص يناسب صورتك قدام الناس، لكنه بيبدأ لما تلاقي إنسان تقدر تكون قدامه على حقيقتك، وتفضلوا تختاروا بعض رغم اختلافاتكم، يوم ورا يوم. ومن يومها، كل ما حد من عيلته يسأله عن سر تغيّره، كان يبتسم ويقول أنا ما لقيتش بنت مناسبة وبس… أنا لقيت الإنسانة اللي علمتني يعني إيه أكون مناسب لحد. أما مريم، فكانت كل ما تفتكر أول مرة شافته فيها، تضحك وتقول له وأنا لقيت زبون كان محتاج يتعلم يطلب أكله من غير ما يعمل قصة كبيرة. فيضحكوا سوا، وتفضل الحكاية اللي بدأت بطلب أكل بسيط، شاهدة على إن أجمل الأقدار أحيانًا بتدخل حياتنا من أبواب ما كناش مستنيينها، وإن النهاية السعيدة مش إن كل المشاكل تختفي، لكن إنك تلاقي الشخص اللي يخليك تواجهها وإنت مطمن إنك مش لوحدك.
تمت
بقلم الكاتبة انجي الخطيب