الشيخ الخليجي وعامله الدليفري انجي الخطيب
بخصوص فرصة عمل ممتازة. مريم عقدت حواجبها. فرصة عمل إيه؟ فيه شركة كبيرة محتاجة موظفة إدارية، والراتب ممتاز، وساعات العمل مناسبة. وصلنا اسم حضرتك من خلال ترشيح. مريم سكتت لحظة، وبعدها سألت مين اللي رشحني؟ الرجل تهرب من الإجابة. شخص يعرف إنك مجتهدة، وممكن تكوني مناسبة للوظيفة. مريم ردت بحسم لو فيه وظيفة فعلًا، ابعتلي اسم الشركة وعنوانها وإعلان رسمي، وأنا هقدم زي أي حد. لكن مش هدي بياناتي لحد معرفوش. الرجل حاول يقنعها. حضرتك مش محتاجة كل الإجراءات دي. الوظيفة مضمونة. مريم ردت بحدة أنا مش بدور على حاجة مضمونة من شخص مجهول. مساء الخير. وقبل ما تقفل، سمعته بيقول على فكرة، الفرصة دي جاية من ناس ممكن يساعدوكي في ظروفك. مريم اتجمدت. إنت تعرف ظروفي منين؟ لكن الرجل أنهى المكالمة. فضلت ماسكة الموبايل، وقلبها بيدق بسرعة. تاني يوم، راحت مقر شركة التوصيل، وطلبت تقابل مديرها، وحكت له عن المكالمة. المدير استمع ليها باهتمام، وبعدها قال إحنا فعلًا جالنا استفسار عن بياناتك من شخص ادعى إنه بيمثل شركة توظيف، لكننا رفضنا ندي أي معلومات من غير موافقتك. مريم تنهدت براحة بسيطة. شكرًا إنكم ما شاركتوش بياناتي. المدير هز راسه. دي حقوقك، يا مريم. بس لو حد ضايقك تاني، بلغينا فورًا. خرجت مريم من الشركة وهي مصممة تعرف مين اللي بيحاول يدخل حياتها بالطريقة دي. وفي نفس الوقت، كان الشيخ الخليجي في مكتبه بالقصر، بيقلب في أوراق شركة من الشركات اللي بيديرها في مصر، لما دخل عليه محمود ومعاه ظرف. الظرف ده وصل لحضرتك من مكتب المحاماة، يا سيدي. الشيخ فتحه، ولقي جواه تقرير مختصر عن محاولة شخص مجهول الاستفسار عن بعض البيانات الشخصية لموظفة في شركة توصيل. ولما شاف اسم مريم في التقرير، رفع عينه فورًا. مين اللي طلب التقرير ده؟ محمود رد مكتب المحاماة تابع للشركة، يا سيدي. فيه حد اتصل بيهم مدعي إنه ممثل شركة توظيف، وكان بيحاول يحصل على بيانات موظفة. ولما اكتشفوا إن الطلب مش رسمي، سجلوا الواقعة باعتبارها محاولة غير معتادة للوصول لبيانات شخصية. الشيخ قرأ الورق مرة تانية، وبعدها قال أنا عايز أعرف مين الشخص اللي اتصل، لكن عن طريق الإجراءات القانونية فقط. ومحدش يقرب من البنت أو يكلمها باسمي. محمود هز راسه. حاضر يا سيدي. الشيخ سكت شوية، وبعدها سأل هو فيه حد من العيلة يعرف موضوع مريم؟ محمود اتردد. أنا ما أقدرش أجزم يا سيدي، لكن ابن عم حضرتك، راشد، كان بيسأل عنك كتير من يوم ما وصل. الشيخ حس إن فيه حاجة مش مريحة في الموضوع، لكنه ما كانش عنده دليل. قرر ما يستعجلش، وطلب من المحامي يتابع الواقعة بشكل رسمي، من غير أي تدخل في حياة مريم. أما راشد، فكان قاعد في أحد الفنادق الفخمة، بيتكلم في الموبايل مع الرجل اللي اتصل بمريم. يعني رفضت الوظيفة؟ الرجل رد بتوتر رفضت، وسألت عن اسم الشركة، ولما ما جاوبتش، قفلت المكالمة. راشد ضغط على أسنانه. غبية! كنت فاكر إن أي حد محتاج فلوس هيمسك في الفرصة دي. تحب أعمل إيه دلوقتي؟ راشد سكت لحظة، وبعدها قال ولا حاجة. سيب الموضوع دلوقتي. أنا عايز أعرف هي مهمة عنده قد إيه قبل ما أقرر الخطوة الجاية. قفل المكالمة، وابتسم لنفسه. كان فاكر إن الموضوع كله مجرد نزوة عابرة من ابن عمه، وإنه بمجرد ما يحط مريم قدامه في موقف صعب، الشيخ هيتراجع عنها. لكنه ما كانش يعرف إن تصرفاته بدأت تلفت انتباه ناس ممكن يكونوا أخطر عليه من أي مواجهة مباشرة. بعد أسبوع، الشيخ الخليجي قرر يرجع للخليج يومين عشان يحضر اجتماع عائلي مهم، لكنه قبل السفر كان عنده رغبة إنه يشوف مريم مرة أخيرة. مش عشان يضغط عليها، لكن عشان يعتذر لها عن كل اللي حصل، ويوضح لها إنه مش مسؤول عن أي محاولة للتواصل معاها. كتب رسالة قصيرة، وبعدها مسحها. فتح الموبايل، وقفله. وفي النهاية قرر إنه ما يتواصلش معاها خالص. لو هي حبت تتكلم، هتقدر توصل له بالطريقة اللي تختارها. سافر في الصباح، ووصل القصر الخليجي قبل الغروب. كانت أمه مستنياه في الصالة، وأول ما شافته، قامت بسرعة وضمتّه لحضنها. وحشتني يا حبيبي. بادلها الحضن، وبعدها قعد جنبها. الأم بصت له باهتمام. إنت اتغيرت. ابتسم. للأحسن ولا للأسوأ؟ مش عارفة لسه. بس بقيت بتفكر قبل ما تتكلم، وده جديد عليك. ضحك وقال أنا كنت بفكر قبل ما أتكلم طول عمري. الأم هزت راسها. لأ، إنت كنت بتقفل الباب قبل ما تسمع اللي وراه. ودي حاجة مختلفة. الكلام لمسه، لأنه كان عارف إنها بتتكلم عن رفضه المستمر للجواز، وعن طريقته في التعامل مع الناس. الأم قربت منه وقالت أنا عايزة أعرف عن مريم. الشيخ بص لها بدهشة. إنتي عرفتي اسمها إزاي؟ ابتسمت. إنت قلتلي اسمها في التليفون، فاكر؟ هو فعلًا كان قال الاسم، لكنه ما توقعش إنها تفضل فاكره بالشكل ده. قال بهدوء هي بنت مجتهدة، وبتشتغل عشان تساعد أهلها. بس أنا لسه ما أعرفهاش كويس. الأم سألته وإيه اللي شدك ليها؟ فكر شوية قبل ما يرد. لأنها مش شايفاني بالشكل اللي الناس بتشوفني بيه. هي مش مهتمة أنا عندي إيه، ولا اسمي إيه. ولو عملت حاجة غلط، بتقولي إني غلطان، حتى لو أنا أقدر أفرض رأيي على ناس كتير. الأم ابتسمت بحنان. وده عاجبك؟ أكتر مما تتخيلي. لكن ابتسامتها اختفت تدريجيًا لما قالت طيب، وإنت مستعد تتقبل حياتها زي ما هي؟ أهلها، شغلها، ظروفها، وكل الحاجات اللي مش شبه حياتنا؟ الشيخ رد من غير تردد لو قررت إني أحبها فعلًا، لازم أتقبلها زي ما هي، مش أحاول أحولها لنسخة تناسبني. الأم فضلت باصة له، وبعدها قالت أنا مش هحكم عليها قبل ما أعرفها. لكن أوعدني بحاجة. إيه هي؟ ما تخليش إعجابك بيها يتحول لقرار تاخده عنها. لو هي مش عايزاك، تحترم قرارها. ولو عايزاك، ما تخليش حد من العيلة يضغط عليها أو يحسسها إنها أقل مننا. الشيخ مد إيده ومسَك إيد أمه. أوعدك. لكن الوعد ده كان أسهل بكتير من تنفيذه، لأن أول اختبار حقيقي ليه جه في نفس الليلة. العيلة كانت مجتمعة على العشا، وراشد قاعد على يمين كبير العيلة، بيتكلم بثقة عن الصفقات الجديدة. وفجأة، عم الشيخ سأله إيه أخبار موضوع الجواز يا ولدي؟ إحنا بقينا خايفين عليك من العزوبية. راشد ضحك وقال لا تخافون عليه يا عمي، الظاهر إنه لقى العروس خلاص. الشيخ رفع عينه له. راشد. راشد عمل نفسه مش فاهم. خير يا ابن عمي؟ أنا بس بفرحلك. أم الشيخ تدخلت وقالت الولد لسه بيفكر، ومش محتاج حد يتكلم مكانه. راشد رفع إيده باعتذار مصطنع. خلاص، خلاص. أنا ما قصدت شيء. لكن كبير العيلة بص للشيخ وسأله هل الكلام ده صحيح؟ هل فيه بنت في حياتك؟ الشيخ كان ممكن ينكر، ويقفل الموضوع، لكنه قرر للمرة الأولى إنه ما يهربش من الحقيقة. فيه بنت لفتت نظري، وأحب أعرفها أكتر قبل ما آخد أي قرار. القاعة سكتت. وبعدين عم الشيخ قال ومن أي عائلة؟ الشيخ رد هي مش من عائلة معروفة في مجتمعنا، وبتشتغل وبتساعد أهلها. راشد ابتسم، لكن كبير العيلة عقد حواجبه. يعني إنت بتفكر في الزواج من بنت بسيطة؟ الشيخ بص له بثبات. أنا بفكر إني أعرف إنسانة، وبعدها أشوف إذا كنا مناسبين لبعض ولا لأ. مش هقرر قيمة حد من اسم عيلته. واحد من أعمامه قال باعتراض يا ولدي، الزواج مش مشاعر وبس. فيه تكافؤ، وعادات، ومسؤوليات. الشيخ رد وأنا ما قلتش إن المشاعر لوحدها كفاية. لكن الفلوس والنسب لوحدهم برضه مش كفاية. راشد تدخل وهو بيحاول يبان هادي طيب، وإنت تعرف عنها إيه؟ يمكن تكون بتستغل إعجابك عشان توصل لفلوسك. الشيخ ضړب بإيده على الترابيزة، مش پعنف، لكن بما يكفي إن الكل يسكت. ما تسمحش لنفسك تتكلم عنها بالطريقة دي وإنت ما تعرفهاش. راشد رفع حاجبه. أنا بس بحذرك. لو عايز تحذرني، حذرني من قراراتي أنا، مش من إنسانة ما تعرفش عنها حاجة. كبير العيلة رفع إيده، وأنهى النقاش. لكن الشيخ لاحظ إن راشد ما كانش متفاجئ من دفاعه عن مريم، بل كان بيبتسم ابتسامة صغيرة كأنه حقق جزءًا من اللي كان عايزه. وفي صباح اليوم التالي، رجع الشيخ لمصر، لكن المرة دي كان عنده قرار واضح. مش هيطلب من مريم إنها تدخل حياته. هو هيستنى لحد ما يبقى فيه سبب طبيعي يخليهم يتقابلوا، ولو ما حصلش، هيقبل ده. لكن الحياة ما استنتش قراره. بعد يومين من رجوعه، كان الشيخ في أحد مكاتب الشركة، بيحضر مراجعة لعقود قديمة، لما دخل عليه المحامي وقال يا سيدي، فيه تطور في موضوع محاولة الوصول لبيانات الموظفة اللي اسمها مريم. الشيخ رفع عينه. اتفضل. المحامي حط ملف على المكتب. الرقم اللي استخدمه الشخص اتضح إنه مرتبط بخط مسجل باسم شركة وسيطة، لكن فيه تحويلات مالية موثقة من حساب شركة تابعة لراشد إلى الجهة اللي حاولت تتواصل معاها. الشيخ اتجمد مكانه. إنت متأكد؟ البيانات المالية اللي وصلنا لها قانونيًا بتشير لكده، لكن محتاجين نستكمل الإجراءات قبل ما نوجه اتهام مباشر. الشيخ قفل الملف ببطء. أنا مش عايز الموضوع يتحول لخناقة عائلية. كملوا الإجراءات، وكل حاجة تتوثق. ومش عايز أي حد يتواصل مع مريم في الموضوع ده قبل ما يكون عندنا معلومات مؤكدة. المحامي هز راسه وخرج. الشيخ فضل قاعد مكانه، مش قادر يستوعب إن راشد ممكن يوصل للتصرف ده. لكن اللي ضايقه أكتر إنه فهم إن أي خطوة غير محسوبة منه ممكن تخلي مريم تدفع ثمن خلاف ما لهاش ذنب فيه. وفي نفس اليوم، مريم كانت راجعة من الشغل، ولما وصلت للشارع اللي فيه بيتها، لقت عربية سوداء واقفة قدام العمارة. كان فيه راجل واقف جنبها، ولما شافها، قرب منها وقال أستاذة مريم؟ وقفت على مسافة آمنة. أيوه، مين حضرتك؟ أنا جاي أتكلم معاكي في موضوع مهم. فيه ناس ممكن تساعدك تسددي ديون البيت، وتخرجي من المشاكل اللي إنتي فيها. مريم اتوترت، لكنها حافظت على هدوئها. أنا ما طلبتش مساعدة من حد. الرجل ابتسم. إحنا عارفين إنك شاطرة، وإنك