جوزي منعني ادخل مدرسه بنتي ج١ منى السيد

الجزء الأول
طول سبع سنين، جوزي كان مانعني أدخل مدرسة بنتي، وكل مرة يقول لي الستات اللي زيك مالهمش مكان وسط الناس دي. لكن في يوم لبست هدوم عاملة نظافة ودخلت المدرسة من غير ما حد يعرفني… وبعد ثواني سمعت واحدة بتبتسم وبتقول أنا أم البنت. وقتها شغلت تسجيل الموبايل… لأن اللي اكتشفته كان أبشع بكتير من مجرد خيانة.
لو فكرتي تيجي الاجتماع النهارده… هتكسفي بنتنا قدام المدرسة كلها.
قالها كريم وهو بيعدل أزرار القميص والمراية قدامه، حتى من غير ما يبصلي.
كنت واقفة وراه بكام خطوة، لابسة فستان أوف وايت بسيط، اشتريته من محل صغير في وسط البلد. ماكانش غالي… لكنه لأول مرة من سنين خلاني أحس إني ست ليها قيمة، مش مجرد خدامة في بيتي.
أنا منى… عندي تسعة وتلاتين سنة.
متجوزة كريم بقالنا إحدى عشر سنة، وطول المدة دي كنت مصدقة إنه بيمنعني أروح أي مناسبة في مدرسة بنتنا لأنه مكسوف من أصلي البسيط.
بنتنا جنى عندها تمن سنين، في تالتة ابتدائي بمدرسة إنترناشيونال خاصة في التجمع الخامس… من المدارس اللي عربيات الدفع الرباعي بتقف قدامها كل صباح، والأهالي بيتكلموا عن السفر وأوروبا وكأن ده شيء عادي.
قلتله بهدوء
مدرسة البيانو طلبت اجتماع عشان تتكلم عن مستوى جنى… والبنت نفسها قالت إنها عايزاني أحضر.
ضحك باستهزاء وقال
إنتِ ما تعرفيش تتعاملي مع الناس اللي هناك يا منى… ولا تعرفي تتكلمي بطريقتهم. أول سؤال هيتوجهلك هتتلخبطي. اقعدي في البيت… وأنا هتصرف.
في اللحظة دي ظهرت جنى عند باب الأوضة، لابسة اليونيفورم، وشايلة شنطتها بإيديها الاتنين.
رغم إنها لسه طفلة، لكن عينيها كان فيهم حزن كبير أكبر من سنها.
بصتلي وقالت بصوت واطي
ماتجيش يا ماما… اعمليلي شوية شوربة لحد ما أرجع.
الجملة كانت غريبة…
ماحستهاش طلب.
حسيتها رسالة… أو تحذير.
خرج كريم

معاها، وأنا قلعت الفستان ورجعته الدولاب، وحاولت أقنع نفسي إني ببالغ.
لكن بعد حوالي نص ساعة، وأنا راكبة السكوتر رايحة السوق، شفت عربية كريم داخلة بوابة المدرسة.
استغربت…
لأنه كان قايل إنه باعت السواق يحضر الاجتماع مكانه.
في اللحظة دي قررت أمشي وراه.
بمساعدة جارتي أميرة، اللي كانت شغالة مع شركة النظافة المتعاقدة مع المدرسة، قدرت أدخل من باب العمال.
لبست يونيفورم عاملة نظافة، وحطيت كمامة وكاب نازل على وشي.
كنت بزق عربية أدوات التنضيف في الممرات الهادية، لحد ما وقفت قدام الفصل من بره، من خلال الإزاز.
جوا…
كان كريم قاعد في أول صف.
وجنبه مدرسة البيانو، ريهام.
كانت ست شيك جدًا، لابسة تايير غالي، وشكلها واثق بطريقة مستفزة.
وقفت قدام الحضور، وعدلت رابطة عنق كريم بحركة تدل إن الموضوع بينهم مش جديد.
وبعدين قالت وهي بتبتسم
أنا وجوزي كريم… بنشكر إدارة المدرسة على اهتمامها ببنتنا جنى.
وفجأة…
كل الموجودين سقفوا.
في اللحظة دي حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
أنا طول السنين دي كنت فاكرة إنه بيخبيّني لأنه مكسوف مني…
لكن الحقيقة إنه كان شطبني من حياته تمامًا…
وخلى واحدة تانية تعيش مكاني قدام الناس.
لفيت بعيني على آخر الفصل…
لقيت جنى قاعدة لوحدها.
راسها في الأرض.
وأصابعها مغروزة بقوة في رجلها.
وفجأة لاحظت بقعة غامقة بدأت تظهر على الجونلة بتاعتها.
بعد ما الاجتماع خلص…
ريهام عدت جنبها وهي بتضحك مع أولياء الأمور.
ولما وصلت لجنى…
مسكت دراعها وقرصته بقوة.
البنت انتفضت من الوجع…
لكن ما نطقتش ولا كلمة.
كنت هاجري عليهم وأدخل الفصل…
لكن كريم مسك إيد جنى بسرعة، وخرج بيها ناحية الجراج.
وريهام ماشية جنبهم.
وقبل ما يركبوا العربية…
سمعت صوت بنتي بيرتعش وهي بتقول
والنبي يا بابا… أوعدك هكون شاطرة… بس بلاش تخليها تحبسني هناك تاني.
وقفت مكاني…
جسمي كله تلج.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللي اكتشفته ماكانش خيانة زوجية…
كان سر أخطر بكتير…
وسر ممكن يدمر حياة بنتي كلها.
يتبع
الجزء الثاني
جريت على البيت قبل ما كريم وجنى يوصلوا، وطفيت كل الأنوار واستنيتهم.
أول ما جنى دخلت، كانت ماشية ورأسها في الأرض، ولا نطقت ولا كلمة.
قلتلها بهدوء
تعالي يا حبيبتي… أساعدك تغيري هدوم المدرسة.
دخلنا الحمام، وبدأت أفك أزرار القميص بتاعها.
وفجأة…
حسيت إن نفسي اتقطع.
جسم بنتي الصغير كان كله كدمات.
علامات زرقا وبنفسجي على دراعها، وعلى ضلوعها، وحتى على رجليها.
فيه كدمات قديمة لونها بدأ يصفر…
وفيه كدمات جديدة، واضحة كأن حد مسكها بإيده بكل قوة.
بصيتلها ودموعي نازلة غصب عني.
قلت بصوت مكسور
مين اللي عمل فيكي كده يا جنى؟
ماقدرتش تستحمل…
ورمت نفسها في حضني وهي بتعيط.
قالت وهي بتشهق
الآنسة ريهام… كل ما أغلط في عزف البيانو تضربني بالمسطرة… ولو عيطت أو اتكلمت، تقفل عليا أوضة المخزن اللي جنب قاعة الموسيقى.
سكتت لحظة…
وبعدين قالت وهي بترتعش
وقالتلي لو قولتلك… بابا هيطردك من البيت ومش هتشوفيني تاني.
في الليلة دي، دخلت مكتب كريم.
كنت ماسكة نفسي بالعافية.
قولتله
بنتنا جسمها كله كدمات.
ولا حتى اتصدم.
ولا حاول يمثل.
بصلي ببرود وقال
الأطفال بيألفوا كلام يا منى… ريهام بس شديدة شوية. متعمليش مشكلة عشان البنت ما تتفصلش من المدرسة.
ساعتها عرفت…
إنه عارف كل حاجة.
تاني يوم، كلمت واحد اسمه أحمد الشناوي.
كان محقق خاص، وابنه في نفس المدرسة.
لما حكيتله، قال إنه لاحظ قبل كده إن جنى دايمًا مرعوبة، وإن ريهام تصرفاتها غريبة.
بدأ يراقب كريم.
وبعد يومين، كلمني وقال
تعالي معايا… لازم تشوفي حاجة بنفسك.
ركبت عربيته.
وقفنا قدام كومباوند فاخر في الشيخ زايد.
بعد شوية…
خرج كريم من العمارة.
وكانت ريهام ماشية جنبه، ماسكة إيده.
وفجأة…
ولد صغير حوالي خمس سنين جري عليهم وهو بيصرخ
بابااااا!
كريم شاله بين إيديه، باسه، وضحك معاه، ووعده يجيبله عجلة جديدة.
فضلت أبص عليهم وأنا مش قادرة أصدق.
عمره ما حضن جنى بالطريقة دي.
فتح أحمد ملف، واداني صورة من شهادة ميلاد.
الولد اسمه آدم…
وابنه من ريهام.
واتولد من سنين…
في نفس الفترة اللي كنت فيها في المستشفى، بين الحياة والموت، وأنا حامل في جنى.
والمفاجأة الأكبر…
أحمد اكتشف إن كريم كان بينقل ملايين الجنيهات من فلوسنا لحسابات تانية.
وشقة دوبلكس فاخرة اشتراها باسم شركة وهمية.
وكمان…
وثيقة تأمين على حياته.
كان شال اسم جنى منها…
وحط اسم ابنه آدم هو الوريث الوحيد.
لكن كل ده ماكانش كفاية.
لازم دليل يثبت اللي بيحصل لجنى جوه المدرسة.
اشتريت جهاز تسجيل صغير جدًا.
وخيطته جوه الفيونكة اللي على شنطة جنى.
تاني يوم، كريم وصلها درس البيانو كأنه يوم عادي.
وأنا قاعدة في عربيتي، فاتحة اللاب توب، وبسمع التسجيل أول بأول.
وفجأة…
سمعت صوت المسطرة وهي بتنزل على إيد بنتي.
بعدها صوت عياط جنى.
وبعدين صوت باب حديد بيتقفل بالمفتاح.
جنى كانت بتصرخ
والنبي يا أبلة ريهام… خلاص… مش هاغلط تاني.
بعدها بثواني…
سمعت صوت كريم.
قال بكل هدوء
بلاش تكسريها… لكن لو لازم تتعلم الأدب… سيبيها شوية هناك.
بعدها ريهام ضحكت.
وفي الخلفية…
كان كريم بيلعب مع ابنه آدم…
بينما بنتي كانت بتعيط لوحدها جوه المخزن.
أخدت التسجيل، وروحت بيه لمحامي كبير متخصص في قضايا الأسرة والطفل.
لكن أحمد وقفني وقال
التسجيل ده قوي… بس كريم ليه معارف ونفوذ. لازم دليل يثبت إنه زور التقارير الطبية اللي كانت بتغطي الإصابات.
استنيت لحد نص الليل.
كريم رجع البيت سكران، ونام نوم تقيل.
استغليت الفرصة.
دخلت مكتبه بهدوء.
كانت فيه خزنة مستخبية ورا لوحة على الحيطة.
كنت عارفة الرقم السري…
لأنه تاريخ ميلاد آدم.
فتحتها.
ولما بصيت جوا…
اتجمدت في مكاني.
ملفات طبية
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *