ابن امه ج٣ منال علي
نزلت على السلم وأنا شادة على إيدين ولادي الاتنين، سامعة صوت صريخ حماتي من فوق، وصوت خطوات أحمد وهو بيجري ورايا وبيتوسل بصوت ملهوف:
«نورهان! استني بس عشان خاطري.. متفضحيناش في الشارع.. هنحل كل حاجة والله!»
وقفت عند مدخل العمارة، وبصيت له لآخر مرة.. نظرة كانت باردة كأنها تلج.
قولت له كلمة واحدة:
«الفضيحة إنتوا اللي عملتوها يوم ما استحلّيتوا شقايا.. دلوقتي القانون هو اللي بيننا يا أحمد.»
وقفت تاكسي وركبت مع ولادي وطلعت على بيت أهلي.
طول الطريق في التاكسي، ابني الصغير كان باصص في وشي وبيسألني ببراءة:
«ماما، هو إحنا رايحين نقعد عند جدو عشان نتفسح؟»
بصيت له وابتسمت وسط دموعي، وحضنته وقولت: #حكايات_منــال_عـلـي
«آه يا حبيبي.. رايحين عند جدو عشان هنرتاح.. هنرتاح من حاجات كتير.»
أول ما وصلت بيت بابا وحكيت له كل اللي حصل من الألف للياء، شفت في عينه نار ما شفتهاش في حياتي. بابا راجل طيب وعمره ما كان بتاع مشاكل، بس لما الحكاية توصل لكرامة بنته وحقها وشقاها، بيتحول لجبل ما يتهزش.
بابا طبطب على كتفي وقال بصوت كله هيبة:
«حقك هيرجعلك مليم ينطح مليم يا بنتي.. وراسك هتفضل مرفوعة. اللي يفرّط فيكي عشان أمه تسرقك، ملوش عيشة بيننا دقيقة واحدة.»
ومن الليلة دي.. بدأت الحكاية تاخد طريق تاني خالص.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب المحامي، حطيت قدامه كل الأوراق:
كشوفات حساب بنكي بتثبت تحويل فلوس الشقة لحساب حماتي، فواتير الدهب القديم اللي كان باسمي، تسجيلات ورسائل واضحة وموثقة بيني وبين أحمد باعترافه الكامل إن الشقة دي شقتي ومن مالي الخاص.
المحامي ابتسم وقال:
«أوراقك دهب.. كده عندنا شقين: شق جنائي يخص خيانة الأمانة والنصب ضدها وضده، وشق مدني لاسترداد المبالغ وفسخ أي تعامل على العقار.. غير قضايا الطلاق والنفقة.»
وفعلاً.. الإنذارات الرسمية وصلت لحماتي ولأحمد خلال يومين بس.
وهنا بقى.. الدنيا اتقلبت في بيتهم.
حماتي اللي كانت داخلة بيتي بتبتسم بغرور وبتقولي “مش هتشوفي مليم”، بدأت تستوعب إن الموضوع مش خناقة حريم عادية هتنتهي بكلمتين وطبطبة.. دي قضية فيها حبس ومحاكم ورد شرف.
أحمد فضل يرن ليل نهار.. مئات الرسايل:
«يا نورهان أمي ست كبيرة مش حمل بهدلة محاكم..»
«أنا هعملك اللي إنتِ عايزاه وهكتبلك الشقة كلها باسمك.. بس اسحبي الشكاوى!»