زين وساره

الكاتبة ملك إبراهيم

“من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا مش بطيق زين ابن الجيران، وعمري ما تخيلت إنه يكون جوزي. رغم إن كل بنات المنطقة هيتجننوا عليه.”

زين ابن الجيران اللي قصادنا في عمارة مصر الجديدة. الدور الرابع، الشقة اللي وش شقتنا بالمللي.

الواد الرخم اللي من واحنا عيال وهوايته الوحيدة في الحياة يستفزني.

فاكرة وانا في ابتدائي كنت عاملة ضفيرتين وماما حاطالي توك حمرا، يقابلني على السلم يقولي:

“إيه يا سارة شعرك عامل زي عش العصافير؟ العصافير طارت ولا لسه؟”

ولما كنت في إعدادي وشنطتي كبيرة عشان فيها كل كتب الدروس:

“دي شنطة مدرسة ولا شنطة خضار يا سارة؟ هتطبخي بيها ايه النهاردة؟”

كبرنا ودخلنا الجامعة، هو دخل هندسة وأنا دخلت آداب إعلام، وهو لسه بارد ومستفز، وانا لسه شايلة منه. كنت لما أشوفه في المدخل أعمل نفسي مش شايفاه، وهو لازم يرمي كلمة.

لحد ما جدو سامي مات.

جدو اللي كان روحي، اللي رباني بعد ما بابا سافر، اللي كان كل يوم الصبح يقولي “صباح نور عيني انتي”. اللي كان يقعدني جنبه في البلكونة ويحكيلي عن أم كلثوم وعن شغله زمان. اللي لما كنت أعيط يطبطب عليا ويقولي “الدموع دي غالية يا ست البنات”.

يوم ما مات حسيت البيت فضي، والبلكونة فضيت.

يوم فتح الوصية، كنا قاعدين كلنا عند المحامي. ريحة الورق القديم، وصوت التكييف، وماما ماسكة إيدي جامد، وخالي ومرات خالي قاعدين بيسمعوا. كله طبيعي… الشقة لماما، المحل لخالي، حساب البنك متقسم..

لحد ما المحامي كح، قلع نضارته وقال الجملة اللي خلت وداني تصفر:

“المرحوم الحاج سامي كاتب بند إضافي بخط إيده… إن نصيب الآنسة سارة من الميراث، اللي هو الشقة الصغيرة اللي في الزمالك وحسابها الخاص في البنك، مش هتستلمه إلا في حالة واحدة… إنها تتجوز الأستاذ زين كريم عبد الله، جارهم في الشقة المقابلة، خلال سنة من تاريخ الوفاة.”

تنحت.

الدنيا لفت بيا.

صرخت: “أكيد في غلطة! جدو مستحيل يعمل فيا كده! ده كان بيقوله يا واد يا رخم بطل تغلس على سارة!”

المحامي وراني الورقة. نفس خط جدو المعوج اللي كنت حافظاه من كروت أعياد ميلادي. والإمضاء إمضته.

طلعت من المكتب شايطة، دموعي على خدي، لقيته واقف على باب شقتهم، لابس تيشيرت أسود وماسك مج قهوة، بضحكته الباردة إياها وقال:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *