بعت لبنتي

بعت لبنتي الحامل خمسين ألف جنيه عشان تسافر ترتاح قبل ولادتها… وبعد أيام اكتشفت إن حماتها هي اللي سافرت بالفلوس، بينما بنتي كانت مرمية في المستشفى بتخدم حماها المريض.
قبل ميعاد ولادة بنتي نور بحوالي شهرين، حولتلها خمسين ألف جنيه من غير ما أقول لحد.
نور كانت حامل في شهرها السابع، ومن يوم ما جوزها أحمد توفى في حادثة من سنة، وهي مصممة تفضل عايشة في شقته. كانت دايمًا تقول إن كل ركن فيها بيفكرها بيه، وإنها مش قادرة تسيب المكان اللي جمعهم، خصوصًا وإن الطفل اللي في بطنها هو آخر حاجة باقيالها منه.
كنت كل ما أكلمها أحس إنها تعبانة، مرهقة، وصوتها مكسور، لكنها كانت دايمًا تقوللي أنا كويسة يا ماما.
عشان كده بعتلها رسالة

وقلت
يا حبيبتي… الفلوس دي ليكي. احجزي كام يوم في أي مكان هادي قبل الولادة. ارتاحي، وغيري جو، ومتفكريش في أي حد غير نفسك والبيبي.
ردت عليا بعدها بدقايق
حاضر يا ماما… ربنا يخليكي ليا. بحبك.
قفلت الموبايل وأنا مطمنة، ومتخيلة إنها أخيرًا هتخرج من الضغط اللي عايشة فيه.
لكن بعد كام يوم…
صاحبتي منى بعتتلي رسالة على واتساب.
منى كانت ساكنة في نفس العمارة اللي فيها بنتي، وكانت قبلها بفترة بتحكيلي عن ست كبيرة لسانها طويل، كل شوية تتباهى إنها أم المرحوم أحمد، وإن كنّتها بنت ناس وأهلها بيصرفوا عليهم.
وقتها مخدتش كلامها على محمل الجد.
لكن الرسالة اللي بعتها المرة دي خلت قلبي يقع.
كتبتلي
هي حمات نور اسمها أم أحمد؟
ولحقت الرسالة بكام صورة من فيسبوك.
صور ليها وهي في الساحل.
قاعدة في أوتيل فخم.
بتاكل في مطاعم غالية.
وشنط الهدايا حواليها.
وتحت الصور كاتبة
ربنا يعوض الواحد بعد وجعه… كنّتي بنت أصول، رضيت تقعد تخدم جوزي المريض، وسابتنا نغيّر جو كام يوم. ربنا يباركلها.
فضلت باصة للموبايل ومش مستوعبة.
أنا بعت الفلوس لبنتي عشان ترتاح…
مين اللي سافر بيها؟
في نفس اللحظة حجزت أول قطر للقاهرة.
في حاجات مينفعش تعرفها في التليفون…
لازم تشوفها بعينك.
أول ما وصلت شقة بنتي، فتحت بالمفتاح الاحتياطي اللي كان معايا.
أول حاجة لفتت نظري إن الجزامة مليانة جزم ناس كتير.
لكن جزمة نور نفسها مش موجودة.
دخلت.
الصالة كانت مكركبة بشكل يوجع القلب.
هدوم مرمية.
أطباق متوسخة.
ريحة أكل بايت مالية المكان.
ناديت عليها
نور…
محدش رد.
دخلت أوضة النوم.
اتفاجئت إن السرير عليه عباية حماتها، وعلى الكومودينو حاجات تخص حماها.
أما حاجات بنتي الشخصية فكانت مختفية.
لفيت على باقي الأوض.
أوضة الضيوف بقت أوضة لحماتها.
وأوضة المكتب الصغيرة…
هي اللي كانت نور نايمة فيها.
كنبة سرير قديمة.
ولابتوبها.
وشنطة هدومها.
وقفت مكاني وأنا حاسة إن في مصيبة.
اتصلت بيها.
ردت بعد رنات كتير.
أيوه يا ماما…
قلت
إنتِ فين؟
قالت بسرعة
برا… بتمشى شوية.
قلت
نور… قوليلي الحقيقة… سافرتي؟
سكتت.
وفجأة سمعت من السماعة صوت الميكروفون
الدكتور محمود يتفضل قسم التأهيل بالدور السابع.
بعدها مباشرة حد زعق
يا جماعة… حد من أهل المريض في أوضة 704 يجيب مية سخنة.
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *