زوجه في الظل ج٢
اماني السيد
وقفت رانيا مشدوهة ثواني، كأن عقلها رافض يستوعب كمية البرود والسيطرة اللي بكلمها بيهم. الغيظ عمى عينيها، ولقت نفسها بتلجأ لآخر كارت محروق في إيدها عشان تحاول تهزني، فرفعت دقنها لفوق بعنجهية مصطنعة وصوتها علي بنبرة وقحة:«إنتِ مريضة! إنتِ معندكيش كرامة أصلاً! أي ست مكانك كان زمانها وطردته برة حياتها، لكن إنتِ قابلة على نفسك تعيشي مع راجل بينام في حضن واحدة تانية ومخلف منها! ليه؟ عشان الفلوس والمنظر؟ مرتضى بيحبني أنا.. بيموت في التراب اللي بمشي عليه، وإنتِ مجرد واجهة باردة مفيش راجل يقدر يطيقها!
» ضحكت..ضحكة رنت في أركان المكتب، مش ضحكة وجع، دي ضحكة شفقة حقيقية على الغباء اللي قدامي. قربت منها خطوة بهدوء، وحطيت إيدي في وسطى وأنا ببصلها بكل استخفاف:«ما يحبك يا حبيبتي.. أثبتي بس مكانك وماتتنططيش أوي كده! الحب ده تاكلي بيه عيش في الروايات والمسلسلات الهابطة اللي شبهك، مش في بيزنس وحسابات بنوك. هو يعني أول راجل ولا آخر راجل يشوفله واحدة رخيصة على جنب يجدد بيها شبابه؟ أنا سايباه يعيشله يومين ويفرفش، يدوق طعم النزوة الرخيصة ويشبع منها، بس في الآخر؟
الراجل مابيرميش نفسه ولا بيته الأصلي عشان خاطر ورقة عرفي مستخبية في درج المكتب». ملامحها بدأت تتلوى بعدم فهم، فقطعت عليها أي محاولة للكلام وكملت بضربتي القاضية:«وبعدين إنتِ فاكرة نفسك إيه؟ فاكرة إنك كسبتي الجولة عشان قاعدة في فيلا بالمعادي وعيالك بيلعبوا في جنينتها؟ فوقي يا روح مامي من الوهم اللي إنتِ عايشة فيه.. إنتِ هتخرجي من المولد ده كله بلا حمص! الفيلا اللي مصدعة دماغي بيها مش باسمك، ولا حتى باسم مرتضى لوحده..
دي متسجلة باسم شركة الاستشارات اللي ليا فيها النصيب الأكبر بالتوكيلات والعقود الرسمية، والعربية اللي بتركبيها ملك الشركة، والملاليم اللي بتتحول لحسابك شهرياً بتتسجل عهدة ومصاريف إدارية تحت إيدي أنا». بصيت لرجفة شفايفها ووشها اللي اتخطف منه الدم للمرة التانية، وكملت وأنا بشاور بصباعي في وشها بصرامة:«يعني بجرة قلم واحدة مني، وفي الوقت اللي أحدده بمزاجي، هقفلك الحنفية، والفيلا دي إنتِ وعيالك هتترموا برة بوابتها على الرصيف، ومش هيكون حيلتك غير الشنطة اللي دخلتي بيها.
. وساعتها بقى وريني حب مرتضى هينفعك بإيه لما يلاقيكِ بتغرقيه معاه في المحاكم والديون، الراجل أول ما بيتحط بين فلوسه واسمه في السوق وبين الست اللي في الدرى.. بيدوس على الست بالجزمة عشان ينجى بنفسه!». رجعت لورا خطوة، وريقي كان هادي وصوتي رجع لنبرته الجافة الخالية من أي مشاعر:«ودلوقتي.. وشك للباب واخرجي على مكتبك فوراً، ونادي على البوفيه عشان يشيلوا القهوة، لأن كلامك سد نفسي». خرجت رانيا من مكتبي وهي بتجر رجليها، مذهولة ومضروبة في مقتل، كأنها كانت متخيلة إنها داخلة تحط النقط على الحروف، فطلعت تكتشف إن الحروف أصلاً مكتوبة بحبر رخيص وممسوح.