الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١
شروق خالد
»
قرب وجهه من الكاميرا.«أبوك مش هو الوحيد اللي أخفى عنك الحقيقة.»
بصيت لأمي. ثم لأبي. ثم لحسام. جدي قال:
«إنت مش حفيدي أصلًا.»
سكت المكان كله.«إنت ابني.»
اتسعت عيني. والدي أنزل رأسه. وأمي بدأت تبكي. أما حسام…فقال جملة واحدة:
«كان لازم تعرف في يوم من الأيام.»
وقتها فهمت إن كل اللي عشته…كل ذكرياتي…حتى اسمي…ممكن يكون كذبة.#حكايات_شروق_خال
وصلنا الصعيد قبل غروب الشمس. البيت القديم كان موجود في آخر القرية، بعيد عن البيوت، محاط بسور متهالك وبوابة حديد صدئة. وقفت قدامه وأنا حاسة بقشعريرة في جسمي. قلت لمحمود:
“ده المكان اللي أحمد قال إنه اتهد من زمان.”
بص للسور وقال:
“واضح إن حد كان عايز الناس تفتكره مهجور.”
قربنا من البوابة. كانت مقفولة بقفل قديم. لكن الغريب إن القفل كان جديد. محمود أخرج الصورة اللي لقيناها في ملف أحمد. بص للراجل اللي واقف جنب والد أحمد. وقال:
“لو الشخص ده لسه عايش، يبقى أكيد عارف كل حاجة.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت من جوه البيت.
صوت راجل كبير:
“إنتوا مين؟”
اتجمدنا. محمود رد:
“إحنا جايين نسأل عن عيلة الجبالي.”
حصل صمت. وبعدين البوابة اتفتحت ببطء. ظهر قدامنا راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد. لكن أول ما شاف الصورة في إيدي…وشه اتغير. قال بصوت مرتعش:
“مين اداكم الصورة دي؟”
قلت:
“لقيناها في أوراق أحمد.”
سكت فترة طويلة. وبعدين قال:
“ادخلوا.”
دخلنا. البيت من جوه كان شبه متحف قديم. صور على الحيطان. أثاث مغطى بالقماش. وفي آخر الصالة، كانت فيه صورة كبيرة لوالد أحمد. الراجل الكبير وقف قدامها. وقال:
“أنا اسمي حسن.
”
محمود بص له.”إنت تعرف الراجل اللي في الصورة؟”
ابتسم بحزن.”أعرفه كويس.”
سألته:
“مين هو؟”
رد:
“أنا.”
اتجمدت. بصيت له.”إنت؟”
هز رأسه.”أخو أبو أحمد.”
قعد على الكرسي. وقال:
“وأحمد طول عمره فاكر إني مت.”
قلت:
“ليه؟”
حسن أخد نفس طويل.”لأن أبو أحمد هو اللي طلب مني أختفي.”
سألته:
“ليه؟”
قال:
“عشان يوم الحادثة اللي مات فيها أخوه، أنا كنت موجود.”
محمود قرب منه.”إيه اللي حصل؟”
حسن بص للأرض.”أبو أحمد ما ماتش في حادثة.
”
سكت.”اتقتل.”
حسيت إن قلبي وقف. قلت:
“مين قتله؟”
حسن رفع عينه.”أحمد.”
الجو كله اتجمد. قلت:
“مستحيل.”
قال:
“أحمد كان صغير وقتها، لكن شاف أبوه بيكتشف إن ابنه متورط في سرقة أموال من الشركة.”
محمود سأله:
“وبعدين؟”
حسن قال:
“حصلت خناقة. أحمد دفع أبوه.”
سكت.”وقع من على السلم.”
قلت:
“ومات؟”
هز رأسه.”أيوه.”
“لكن أحمد كان خايف من السجن، فاختلقوا قصة الحادث.”
سألته:
“مين ساعده؟”
حسن قال:
“أمه.”
فهمت فجأة. سناء. نفس الست اللي وقفت فوقي وهي بتضربني. نفس الست اللي كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تحمي ابنها.