الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١
شروق خالد
الساعة 12:14 بعد منتصف الليل، بنت مدبرة منزلي اللي عندها 3 سنين دخلت سريري وقالتلي إنها تقدر تعمل حاجة الدكاترة فشلوا يعملوها لمدة 3 سنين: تخليني أنام. وبطريقة ما، البنت الجريئة دي نجحت فعلًا، لكن في اللحظة اللي بدأت فيها عيني تقفل، همست بحاجة عن الشخص اللي كان بييجي أوضتي كل ما أنا «أكون قربت أنام»، ووصفها للشخص ده وجّهني مباشرة ناحية حد من أفراد عيلتي.«يا أستاذ ياسين؟»
رفعت عيني من على اللابتوب. كانت ملك حسن واقفة حافية عند باب أوضتي، لابسة بيجامة صفراء عليها أسد.
شعرها الأسود الكيرلي كان متشابك من النوم، وتحت دراعها كانت حاضنة أرنب رمادي قديم، ودانه ناقص منها نصها. سألتها:«مامتك عارفة إنك هنا؟»
قالت:«لأ.»
الناس اللي في سني تقريبًا كانوا بيلاقوا صعوبة يبصوا في عيني. الجرائد كانت بتوصفني إني مستثمر عقارات، ومالك فنادق، ورجل أعمال في مجال الشحن، وكمان واحد من أكبر رجال الأعمال اللي حواليهم كلام كتير عن علاقاتهم بعالم الجريمة المنظمة. لكن ملك ما شافتش أي حاجة من دي. قلت لها:«لازم ترجعي عند مامتك.»
قالت:«ماما نايمة.»
«وده ما يغيرش اللي قلته.»
«أنا سمعتك.»
شدّيت فكي بضيق.«أمال ليه لسه هنا؟»
ضغطت على الأرنب اللي في حضنها.
«مدام سعاد قالت إنك مبتنامش.»
قفلت عيني. سبعة وعشرين سنة وأنا شغال مع عيلتي، وفي الآخر مدام سعاد قررت إن السرية مش بتنطبق على الأطفال. قلت بضيق:«هي بتتكلم كتير.»
قالت:«قالت إن الدكاترة حاولوا يساعدوك.»
«أيوه.»
«أدوية؟»
«أيوه.»
«شاي؟»
بصيت لها باستغراب.«شاي إيه؟»
«معرفش.»
«أمال ليه جبتي سيرته؟»
قالت ببساطة:«عشان هو كمان منفعش.
=
»
فضلت باصص لها. محدش كان بيتكلم معايا بالطريقة دي. مديت إيدي للموبايل وقلت:«هكلم مامتك.»
«استنى!»
جريت ناحية السرير.«أنا جيت أساعدك.»
وقبل ما ألحق أمنعها، طلعت جنبي وسحبت كتاب حكايات ملون من ورا الأرنب القديم. سألتها:«إنتِ بتعملي إيه بالظبط؟»
قالت:«ماما بتقرألي لما مبعرفش أنام.»
قلت:«أنا مش عندي 3 سنين.»
ردت:«أنا عارفة.»
«أمال إزاي ده هيساعدني؟»
بقت ملامح وشها جادة بشكل غريب.«يمكن محدش قرالك الحكايات الصح.»
إيدي اتجمدت مكاني. لمدة 3 سنين، دكاترة متخصصين كشفوا عليّ. أطباء كتبولي أدوية.