الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١

شروق خالد

فريق الحراسة غير تصميم أوضتي أكتر من مرة. وموظفيني كانوا تقريبًا بيحبسوا أنفاسهم بعد نص الليل. الكل كان بيتعامل مع الأرق بتاعي على إنه مشكلة ممكن تتغلب عليها بالفلوس، أو الأدوية، أو السيطرة. لكن محدش فيهم فكر يقعد جنبي ببساطة. فتحت ملك الكتاب وقالت:«ارجع لورا.»
ولسبب لحد دلوقتي مش قادر أفسره، سمعت كلامها. بدأت تقرأ من ذاكرتها، وهي بتنطق نص الكلمات غلط بثقة غريبة. الدقايق عدت واحدة ورا التانية. شاشة اللابتوب انطفت. القهوة بردت من غير ما ألمسها. وبعدين حصل شيء مستحيل. كتافي ارتخت. نفسي بدأ يهدى. وجفوني بقت تقيلة.

بعد 3 سنين من مقاومة النوم كل ليلة لحد طلوع الشمس، النوم أخيرًا بدأ يسحبني ليه. وفجأة، ملك بطلت قراءة. ابتسامتها اختفت. قلت لها:«في إيه؟»
فضلت باصة ناحية باب الأوضة.«يا أستاذ ياسين؟»
«أيوه؟»
قالت:«الشخص اللي بييجي هنا وإنت نايم…»
كل آثار التعب اختفت من جسمي في لحظة. لفيت ناحيتها وقلت:«أنا مبنامش.»
قالت:«أوقات بتكون قربت تنام.»
حسيت ببرودة بتنتشر جوا صدري. بصيت لها وقلت:«أي شخص يا ملك؟

»
صوابعها الصغيرة شدت على صفحات الكتاب. بصت للممر المظلم، وبعدها همست بوصف للشخص ده…وإيدي اتجمدت فوق الكتاب. هي ما كانتش بتوصف دكتور. ولا كانت بتوصف واحدة من الخدم. هي كانت بتوصف شخص من عيلتي. لمدة 3 سنين، كنت فاكر إن جسمي هو اللي بيخونني. لكن دلوقتي احتمال تاني بدأ يزحف جوا دماغي.

يمكن حد عمره ما كان عايزني أتعافى. يمكن حد كان مستني إني أنهار. حكايات شروق خالد
فضلت باصص لملك من غير ما أتكلم. هي كانت لسه ماسكة الكتاب، لكن إيديها بدأت ترتعش. قلت بصوت هادي:«ملك… بصيلي.»
رفعت عينيها لي.«الشخص اللي بتتكلمي عنه ده، شكله إيه؟»
سكتت شوية. وبعدين قالت:«طويل.»
قلبي دق أسرع.«طويل قد إيه؟»
رفعت إيدها فوق راسها وقالت:«أطول من ماما بكتير.»
«وبيعمل إيه هنا؟»
«بييجي لما إنت تكون مغمض عينك.»
«وبيدخل منين؟»
بصت ناحية باب الأوضة.«من هنا.»
بصيت للباب. كان مقفول.«وبعدين؟»
قالت:«بيقف جنب السرير.»
حسيت بقبضة باردة ماسكة صدري.

«وبيعمل إيه؟»
ملك قربت مني وهمست:
«بيبصلك كتير.»
سكتُّ.«وبعدين بيقرب منك.»
«بيقرب إزاي؟»
«بيحط إيده على المخدة جنب راسك.»
بصيت للمخدة. لأول مرة في حياتي، المكان اللي كنت بنام فيه كل ليلة حسيت إنه غريب عني. سألتها:«ملك، إنتِ شفتي ده بعينيكي؟»
هزت راسها.«أيوه.»
«إمتى؟»
قالت:«من يومين.»
«يومين؟!»
هزت راسها تاني.«وقبل كده؟»
«قبل كده كمان.»
اتنفست ببطء.«طب ليه مقلتيش لمامتك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *