الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١

شروق خالد

..كان مفتوح. أنا متأكد إني قفلته. طلعت المظروف بإيد مرتعشة. جواه كانت صور قديمة لعيلتي. صور من أكتر من عشرين سنة. قلبت الصور واحدة ورا التانية. لحد ما وصلت لصورة توقفت عندها أنفاسي. كانت صورة ليا وأنا طفل. جنبي والدي. وأخويا حسام. وفي الخلفية…كان فيه شخص واقف بعيد. شخص كنت فاكره مجرد عامل في البيت.

لكن ملك وصفت نفس الشخص. الطول. الملابس. وحتى العلامة الصغيرة الموجودة في إيده. قلبت الصورة. وكان مكتوب وراها تاريخ قديم جدًا. لكن اللي صدمني مش التاريخ. كان فيه جملة مكتوبة بخط والدي:
«لو حصل لي أي حاجة، متثقش في الشخص اللي بيحاول يخلي ياسين ينام.»
رفعت عيني ببطء. ملك كانت واقفة قدامي.

قلت:«مين كتب الجملة دي؟»
قالت:
«مش عارفة.»
لكن قبل ما أكمل، سمعنا صوت حاجة وقعت في الممر. ملك شهقت. وأنا رفعت رأسي. كان فيه حد واقف بره الأوضة. والمرادي…الباب كان مقفول من جوه. سمعت صوت المفتاح وهو بيتحرك في القفل. حد كان بيحاول يفتح الباب. وفي اللحظة دي فهمت إن اللي بيحصل مش مجرد سر قديم. حد كان عارف إن ملك شافت. وحد كان عارف إن أنا بدأت أشك.

والشخص ده…كان لسه جوه البيت. ثبتُّ عيني على مقبض الباب. المفتاح اتحرك مرة تانية. ملك كانت مستخبية ورا ضهري، وبتحاول تمنع نفسها من العياط. همست لها:
«متخافيش… ومهما حصل، متتكلميش.»
هزت راسها بسرعة. طلعت موبايلي من جيبي، وبعت رسالة لحارس البيت:
«محدش يدخل الدور ده مهما حصل.»
ثواني وعدت. المفتاح وقف. وبعدين سمعت صوت خطوات بتبعد.

استنيت دقيقة كاملة قبل ما أتحرك. بعدها فتحت الباب فجأة. الممر كان فاضي. لكن على الأرض قدام الباب كان فيه شيء صغير. مفتاح. انحنيت وخدته. بصيت عليه كويس. كان مفتاح درج مكتبي. نفس الدرج اللي كنت متأكد إن مفتاحه معايا. رجعت جوه وقفلت الباب. ملك كانت لسه واقفة مكانها. قالت:
«هو مشي؟

»
«أيوه.»
«هييجي تاني.»
بصيت لها.«إنتِ متأكدة؟»
هزت راسها.«كل مرة بييجي مرتين.»
الجملة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.«مرتين؟»
«أيوه.»
«يعني إيه؟»
قالت وهي بتعد على صوابعها:
«مرة قبل ما تنام… ومرة لما تكون قربت تصحى.»
فضلت ساكت. ثلاث سنين. ثلاث سنين وأنا بصحى كل يوم وأنا حاسس إن حد كان واقف جنبي. فتحت كاميرات المراقبة على موبايلي. بدأت أرجع التسجيلات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *