الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١

شروق خالد

لكن العربية وقفت جنبنا. وكان فيها رجال من النيابة والشرطة. محمود كان قبل ما نوصل للبيت بعت إحداثيات المكان للنيابة، تحسبًا لأي حاجة. ركبنا العربية. وبعد دقائق، رجعنا للبيت مع قوة الشرطة. سناء كانت واقفة في الصالة، ولما شافت الضباط، وشها اتغير. قالت:
“إنتوا بتعملوا إيه هنا؟”
الضابط رفع أمر التفتيش.”جايين نفتش المكان.”
صرخت:
“مفيش حاجة هنا!”
لكن حسن خرج من خلف الضابط. سناء بصت له.

واتجمدت.”حسن؟!”
ابتسم بحزن.”لسه فاكرة أخو جوزك؟”
وشها شحب.”إنت ميت.”
قال:
“دي كانت الحكاية اللي اخترتوها للناس.”
سناء بدأت تتراجع.”أنت مالكش دعوة.”
حسن رد:
“كان لازم أتكلم من زمان.”
الضابط أخد التسجيل. شغله قدامها. وصوت أبو أحمد ملأ المكان. كل كلمة كانت بتفضح الحقيقة. سناء بدأت تبكي.”أنا ما كنتش عايزة أحمد يعمل كده.”
قلت:
“لكن عملتي.”
بصت لي.”كنت بحمي ابني.”
رديت:
“وأنا كنت بحمي ابني.”
سكتت. قلت:
“الفرق إنك اخترتي تدمري حياة أم وطفل عشان تحمي ابنك.

”
الضابط قيد إيديها. وقبل ما تخرج، بصت لي وقالت:
“إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟”
بصيت لها بهدوء.”أنا مش في مسابقة.”
وقلت:
“أنا بس رجعت حقي.”
بعدها بأيام، ظهرت الحقيقة في المحكمة. التسجيلات القديمة اتأكدت صحتها. والملفات الطبية المزورة اتربطت بالقضية. والتحقيقات كشفت إن أحمد وسناء أخفوا معلومات عن وفاة والد أحمد لسنوات طويلة. أما الرجل اللي كان معاها في البيت، فاعترف إنه كان يساعد أحمد في إخفاء المستندات. لكن أكبر مفاجأة حصلت أثناء التحقيق.

النيابة سألت عن الطبيب اللي زور الملف الطبي بتاعي. ولما تم القبض عليه، اعترف بحاجة خطيرة. قال إن أحمد كان مخطط من البداية إن الطفل يتم تسجيله كحالة حمل فاشلة. وبعدها كان ناوي يستخدم موت الطفل كدليل على إن حالتي النفسية كانت خطيرة. يعني حتى لو نجوت أنا…كان مجهز رواية كاملة يقتل بيها الحقيقة. سمعت الكلام ده وأنا قاعدة في النيابة. وحطيت إيدي على بطني. افتكرت الليلة اللي كنت فيها على الدكة. افتكرت خوفي. افتكرت إزاي كنت فاكرة إن حياتي انتهت. لكنها ما انتهتش. بدأت من جديد.

بعد شهور، صدر الحكم في القضايا المتعلقة بالاعتداء والتزوير والتلاعب بالأدلة، واستمرت باقي التحقيقات في الجرائم المالية والطبية التي كشفتها المستندات. أما أنا…فبقيت أعيش مع ابني في بيت صغير بعيد عن قصر أحمد. ما بقيتش بخاف من صوت الباب. ولا من خطوات حد في الممر. ولا من عربية تقف قدام البيت. وفي يوم، كنت قاعدة في البلكونة وابني بيلعب قدامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *