الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١
شروق خالد
”
محمود قال:
“وكان خايف منك.”
ابتسمت لأول مرة.”دلوقتي أنا مش خايفة.”
أخدنا الملفات وسلمناها للنيابة. وبعد أسابيع، بدأت تحقيقات جديدة. أسماء جديدة ظهرت. وشركات جديدة اتفتحت ملفاتها. لكن أحمد كان خلاص فقد كل حاجة. فلوسه. نفوذه. صورته قدام الناس. والأهم…قدرته إنه يتحكم في حياتي. وفي آخر زيارة لي للمحكمة، شفته واقف بعيد.
كان شكله مختلف. مش الراجل اللي دخل المستشفى وهو بيمثل دور الزوج المكسور. ولا الرجل اللي وقف قدام الكاميرات وادعى إنه بيحمي مراته. كان مجرد شخص واقف لوحده. بص لي. وقال:
“أنا آسف.”
وقفت. بصيت له ثواني. وقلت:
“أنا مش مستنية اعتذارك.”
سكت.”أنا كنت مستنية يوم أقدر أقف قدامك من غير ما أخاف.”
قرب خطوة. لكن الحارس منعه. قلت:
“والنهارده حصل.”
مشيت. خرجت من المحكمة وأنا شايلة ابني.
الشمس كانت قوية. والهواء كان مختلف. رفعت ابني لفوق. ضحك. ضحكته خلتني أضحك معاه. وفي اللحظة دي، عرفت إن حياتي الحقيقية بدأت فعلًا. مش يوم اتجوزت أحمد. ومش يوم هربت منه. لكن يوم فهمت إن اللي حصل لي مش لازم يحدد مين أنا. أنا مش الزوجة اللي اتضربت. مش الست اللي اتقال عليها مجنونة. مش الضحية اللي حاولوا يسكتوها. أنا الأم اللي نجت. والست اللي وقفت قدامهم كلهم. والحقيقة اللي حاولوا يدفنوها…أنا اللي خليتها تشوف النور. مرت سنة كاملة. سنة عدت من غير ما أسمع اسم أحمد، ولا سناء، ولا أشوف أي حد من العيلة.
كنت بدأت أعيش حياة بسيطة. أنا وابني في شقتنا الصغيرة، محمود بقى قريب مننا، وحسن كان دايمًا يطمن علينا من الصعيد. ابني كبر وبقى بيجري في البيت ويضحك، وكل مرة أشوفه كنت أفتكر إني في يوم من الأيام كنت فاكرة إن مستقبله انتهى قبل ما يبدأ. لكن الحقيقة إن ربنا كان كاتب لنا بداية جديدة. وفي يوم، وأنا برتب حاجات ابني القديمة، لقيت صندوق خشب صغير بين حاجات كنت جايباها من بيت أحمد.
افتكرت إني فتشته قبل كده. فتحته. كان فاضي. إلا من ورقة صغيرة مطوية. فتحتها. كان مكتوب:
“لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أحمد خسر كل حاجة.”
قلبي دق بسرعة. كملت القراءة.”لكن سناء ما قالتش الحقيقة كاملة.”
وقفت مكاني. دخل محمود في اللحظة دي. أول ما شاف وشي قال:
“في إيه؟”
ناولته الورقة. قراها وسكت. قلت:
“يعني إيه سناء ما قالتش الحقيقة؟”
محمود رد:
“لازم نعرف.