الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١

شروق خالد

”
وتحت الجملة كان فيه عنوان. العنوان كان في الإسكندرية. قررنا نروح تاني يوم. بعد ساعات من السفر، وصلنا لبيت قديم قريب من البحر. خبطنا. فتحت لنا ست كبيرة في السن. بمجرد ما شافتني، وشها اتغير. قالت:
“إنتي بنت سامح؟”
اتجمدت.”سامح مين؟”
قالت:
“أبوكي.”
محمود بص لي باستغراب. قلت:
“أبويا اسمه مش سامح.”
الست قربت مني وقالت:
“ده اللي اتقال لك.”
دخلنا. قعدنا في أوضة صغيرة مليانة صور قديمة. وأشارت لصورة على الحيطة. كان فيها رجل شاب. عرفته فورًا. كان نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة. قالت:
“ده سامح.”
بصيت للصورة.”مين ده؟

”
قالت:
“أخو أبوكي.”
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.”أخو أبويا؟”
هزت رأسها.”أيوه.”
وبعدين قالت جملة خلتني مش عارفة أتنفس:
“وأبوكي ما ماتش زي ما قالوا لك.”
محمود وقف.”إزاي؟”
الست قالت:
“أبوكي اختفى من سنين، وسناء هي اللي قالت للعيلة إنه مات.”
قلت وأنا صوتي بيترعش:
“ليه؟”
ردت:
“لأنه كان عارف الحقيقة.”
“حقيقة إيه؟”
فتحت درج قديم وطلعت منه شريط تسجيل. حطته قدامنا. وقالت:
“أبوكي سابه عندي قبل ما يختفي.”
محمود بص لي.

شغلنا التسجيل. صوت رجل ظهر من السماعة. صوت هادي لكنه متوتر.”لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أنا ما قدرتش أرجع لبنتي.”
دموعي نزلت من غير ما أحس. الصوت كمل:
“عايزها تعرف إن اختفائي ما كانش بسبب حادث. أنا كنت بحاول أحميها.”
شهقت. محمود قرب من السماعة. الصوت استمر:
“سناء كانت بتخبي فلوس وتحويلات باسم العيلة. أحمد عرف، ولما حاول يواجهها، حصلت مشاكل كبيرة.

”
سكت التسجيل ثواني. ثم قال:
“لكن أخطر حاجة إنهم كانوا بيجهزوا كل حاجة عشان بنتي تتجوز أحمد لما تكبر.”
جسمي كله اتجمد. بصيت لمحمود.”إيه؟”
التسجيل كمل:
“الجواز ما كانش صدفة.”
حسيت إني مش قادرة أتنفس. كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها. ليه أحمد اختارني. ليه سناء كانت متمسكة بالجواز. ليه كانوا بيراقبوني. ليه ملفي كان موجود قبل كل اللي حصل. لكن قبل ما التسجيل يكمل…الباب اتخبط بعنف. الست قامت مفزوعة. محمود قرب من الباب. وقال:
“محدش يتحرك.”
خبط تاني. وبعدين سمعنا صوت رجل من بره:

“افتحوا… إحنا الشرطة.”
محمود فتح الباب بحذر. كان فيه ضابط ومعاه قوة. قال:
“إحنا جايين بناءً على بلاغ.”
بصيت له.”بلاغ من مين؟”
قال:
“من حسن.”
سكت. حسن كان سبقنا بخطوة. الضابط كمل:
“وصلتنا معلومات إن فيه شخص مطلوب كان مستخبي هنا من سنين.”
بصيت للست. كانت بتبكي. قالت:
“هو لسه عايش.”
قلبي وقف.”مين؟”
قبل ما ترد…سمعنا صوت من آخر البيت:
“أنا.”
لفيت. ورأيت رجلًا كبيرًا واقفًا في آخر الممر. شعره أبيض. وشكله متعب. لكن عينيه…عرفتهم. نفس عيني الصورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *