اب مع وقف التنفيذ
أول ما الدكتور شريف قال الجملة دي، ساد صمت مرعب في أوضة الولادة. أحمد اتجمد مكانه، وأمه نادية بصت للدكتور باستغراب وهي بتقول بعصبية:
“إيه الهبل اللي بتقوله ده؟”
الدكتور حضن الطفل أكتر وكأنه خايف عليه من الدنيا كلها، وبعدين بص لمروة وقال بهدوء:
“اطمني… طول ما أنا هنا محدش هيقرب من ابنك.”
أحمد قرب خطوة وقال وهو بيضحك بسخرية:
“هو إنت فاكر نفسك مين؟ دي مراتي السابقة، والولد ابني، وأنا جاي آخده.”
الدكتور رفع عينه وقال بحزم:
“لو كنت أب حقيقي، أول سؤال كنت هتسأله كان: هي عاملة إيه؟ مش هتدفع كام عشان تبيعلك ابنها.”
وش أحمد احمر من الغضب.
“بص يا دكتور… ملكش دعوة بينا.”
لكن الدكتور مردش عليه، وطلب من الممرضة تبلغ الأمن يمنع أي حد يدخل أو يخرج من الأوضة.
المحامي حاول يعترض، لكن الأمن وصل بسرعة.
مروة كانت لسه مش فاهمة حاجة.
قالت بصوت ضعيف:
“هو ابني فيه حاجة؟”
الدكتور بص للطفل مرة تانية، ولمس إيده الصغيرة، وقال:
“هو بخير… بس فيه حاجة أنا لازم أتأكد منها.”
وبعدين بص لأحمد وسأله:
“أبوك اسمه إيه؟”
أحمد استغرب.
“حضرتك بتحقق معايا؟”
“جاوب.”
“اسمه محمود السيوفي.”
“وأمك؟”
نادية ردت بعصبية:
“أنا أمه… وفيه إيه؟”
الدكتور فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدين قال:
“من كام سنة… ولدتِ في مستشفى النور الخاص؟”
نادية اتوترت لأول مرة.
“أيوة… وإيه يعني؟”
“كان معاكي طفل مات بعد الولادة؟”
ملامحها اتغيرت فجأة.
“إنت عرفت الكلام ده منين؟”
الدكتور خد نفس طويل وقال:
“لأن أمي كانت ممرضة هناك.”
الكل سكت.
حتى أحمد بقى مركز مع كل كلمة.
الدكتور كمل:
“قبل ما تموت بأسبوع، سلمتني ملف، وقالتلي: افتحه لما ييجي اليوم المناسب.”
الممرضة جابت ظرف قديم من شنطة الدكتور.
فتحه قدامهم.
طلع صورة قديمة، وسوار مستشفى لطفل حديث الولادة، وتقارير مكتوبة بخط اليد.
مروة كانت بتبص في ذهول.
أما نادية، فوشها بقى أصفر.
الدكتور قال:
“أمي كتبت إنها شهدت عملية تبديل أطفال حصلت من أكتر من تلاتين سنة.”
أحمد ضحك.
“يعني إيه تبديل أطفال؟”
الدكتور بصله مباشرة.
“يعني الطفل اللي اتقال إنه مات… ما ماتش.”
الصمت بقى تقيل.
“والطفل اللي خرج من المستشفى على إنه ابن عيلة السيوفي… ماكانش ابنهم.”
أحمد حس إن رجله مش شايلاه.
“إنت بتقول إيه؟”
الدكتور قرب منه خطوة.