الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١

شروق خالد

«مش هنا.»
قلت:
«أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف الحقيقة.»
حسام بصلي طويلاً. وبعدين قال:
«أبوك كان بيحقق في حاجة كبيرة قبل ما يختفي.»
«يختفي؟»
«أيوه.»
«إنت كنت عارف؟»
هز راسه.«من أول يوم.»
حسيت بالغضب بيطلع جوايا.«وسبتني سبع سنين أفتكر إنه مات؟»
«كان لازم.»
«ليه؟»
قال:
«لأن اللي حصل لأبوك كان رسالة لكل أفراد العيلة.»
سكت لحظة.«واحد مننا خان.»
وقتها سمعت صوت حركة فوق. لفيت أنا وحسام في نفس اللحظة. ملك. جريت على السلم. لقيتها واقفة في آخر الممر، وشها شاحب. قلت:
«ملك! إنتِ كويسة؟»
أشارت ناحية أوضتي.«الراجل رجع.»
جريت ناحية الأوضة.

الباب كان مفتوح. دخلت. ولا حد. لكن على السرير كان فيه شيء جديد. صورة. أمسكتها. كانت صورة ليا وأنا صغير، واقف جنب أبويا. وعلى ظهرها مكتوب:
«لو عايز تعرف مكان أبوك، تعال لوحدك.»
وتحت الجملة كان فيه عنوان. عنوان بيت قديم في مصر الجديدة. بصيت لحسام. قال فورًا:
«متروحش.»
«هروح.»
«ياسين، دي أكيد فخ.»
«ولو أبويا عايش؟»
سكت. ماقدرش يرد. في اللحظة دي، ملك قربت مني. بصت للصورة. وبعدين قالت:
«أنا شفت المكان ده قبل كده.

»
اتصدمت.«إزاي؟»
أشارت للعنوان.«الراجل اللي بييجي أوضتك كان بيوريلي الصورة دي.»
حسام قرب منها بسرعة.«إنتِ متأكدة؟»
ملك هزت راسها.«وكان بيقول إن الراجل الكبير مستني جوه.»
سألتها:
«راجل كبير مين؟»
بصتلي وقالت:
«جدك.»
اتجمدت. جدي كان مات قبل ما أتولد. على الأقل…ده اللي عيلتي كانت بتقوله. بصيت لحسام. ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

قلت:
«إنت عارف حاجة.»
ما ردش. قربت منه.«حسام… جدي عايش؟»
فضل ساكت. صرخت:
«جاوبني!»
أخيرًا قال:
«أبوك كان بيحاول يحميك من جدك.»
اتسعت عيني.«من جدي؟»
هز راسه.«لأن جدك هو اللي بدأ كل حاجة.»
وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، انطفأت أنوار البيت كلها. سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف. وبعدين صوت رجل من آخر الممر:
«ياسين…»
الصوت كان هادي. بارد. ومألوف. نفس الصوت اللي سمعته في التسجيل. صوت أبويا. فضلت واقف مش قادر أتحرك. صوت أمي رجع تاني من ورا الباب:

«ياسين… افتح يا حبيبي.»
حسيت إن نفسي اتقطع. بصيت لأبويا.«دي أمي؟»
هز راسه ببطء.«أيوه.»
«بس أمي ماتت.»
«دي أول كذبة اتقالت لك.»
حسام كان واقف ساكت، والسلاح في إيده، لكن إيده كانت بتترعش. قلت:
«إنتوا الاتنين كنتوا عارفين؟»
أبويا قال:
«أنا وحسام كنا بنحاول نوصلك للحقيقة من غير ما نعرضك للخطر.»
ضحكت بسخرية.«الحقيقة؟! أنا عشت سنين فاكر إن أمي وأبويا ماتوا!»
وقبل ما يكمل، الباب الحديد اتفتح ببطء. ظهرت امرأة في الخمسينات. شعرها كان مربوطًا للخلف، وملامحها رغم مرور السنين كانت مألوفة بشكل لا يمكن إنكاره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *