الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج١

شروق خالد

»
سكت. الصمت كان أطول من اللازم. وبعدين قال:
«ياسين… مين قالك إن أبوك مات؟»
إيدي بردت.«يعني إيه؟»
قال:
«أنا كنت فاكر إنك عارف الحقيقة.»
«أي حقيقة؟»
صوته بدأ يرتعش.«أبوك ما ماتش في المستشفى.»
وقفت مكاني.«أمال مات فين؟»
قبل ما يجاوب، سمعت صوت خبط قوي من الدور السفلي. وبعده صوت صراخ. جريت ناحية الباب. لكن قبل ما أفتحه، جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. ماحدش اتكلم. وبعدين سمعت صوت رجل أعرفه كويس.

صوت والدي. قال كلمة واحدة:
«اهرب.»
وبعدها الخط اتقفل.#حكايات_شروق_خالدفضلت ماسك الموبايل قدام وشي، ومش قادر أصدق اللي سمعته. صوت أبويا. مستحيل. أنا بنفسي حضرت جنازته. أو على الأقل… كنت فاكر إني حضرتها. رجع صوت الخبط من تحت، المرة دي كان أعنف. نزلت السلم بسرعة، ولما وصلت الدور الأرضي لقيت الحراس متجمعين عند باب المكتب. صرخت:
«في إيه؟»
واحد منهم قرب مني وقال:
«سمعنا صوت حاجة وقعت جوه مكتب والد حضرتك.»
«حد دخل؟»
«المفروض لأ.»
فتحت الباب.

المكتب كان ضلمة. شغلت النور. كل حاجة كانت مكانها. المكتب. الكرسي. المكتبة. حتى الصورة القديمة اللي كانت على الحائط. لكن أول ما قربت من المكتب، لاحظت إن درج صغير مفتوح. الدرج اللي محدش في البيت يعرف إنه موجود. مديت إيدي جواه. لقيت جهاز تسجيل قديم. ومغلف عليه اسمي. ياسين. فتحت المغلف. جواه ورقة واحدة مكتوب عليها:
«لو وصلت للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.»
حسيت بنفسي بيضيق. شغلت جهاز التسجيل.

ثواني من التشويش مرت. وبعدين سمعت صوت أبويا.«ياسين… لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة عنك.»
وقفت مكاني. الحراس بصوا لبعض. الصوت كمل:
«أنا عارف إنك هتشك في حسام أول واحد.»
اتنفست ببطء.«لكن حسام مش هو الشخص اللي لازم تخاف منه.»
رفعت عيني. مين إذن؟«الشخص اللي بيحاول يمنعك من النوم موجود قريب منك أكتر مما تتخيل.»
التسجيل سكت لحظات.

وبعدين قال:
«ومتصدقش أي حد يقولك إني مت.»
التسجيل انتهى. فضلت واقف من غير كلام. واحد من الحراس سأل:
«أستاذ ياسين… نعمل إيه؟»
قلت:
«اقفلوا كل أبواب البيت.»
«حاضر.»
«ومحدش يخرج.»
قبل ما يتحرك، جالي صوت من ورايا:
«متعملش كده.»
لفيت. حسام كان واقف عند باب المكتب. بصيت له.«إنت سمعت التسجيل؟»
قال:
«أيوه.»
«وأبوك قال إنك مش الشخص اللي لازم أخاف منه.»
حسام سكت. قرب مني.«عشان كده لازم تمشي من هنا.»
«ليه؟»
«لأن اللي حصل النهارده معناه إنهم عرفوا إنك بدأت تفتكر.»
«مين هم؟»
بص حواليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *