زعيم المافيا سخر حكايات ميرا

انفجرت القاعة بالضحك.

 

صفقت كارولين.

 

— وعد؟

 

ابتسم عمر.

 

— قدام الكل.

 

اقترب أحد أصدقائه منه.

 

— أنت مجنون.

 

— يمكن.

 

ثم نظر إلى ليلى.

 

كانت واقفة في مكانها.

 

شاحبة.

 

قال لها:

 

— طبعًا مش هطلب منكِ تعزفي.

 

لكن ليلى نظرت إلى البيانو.

 

ولسبب لم تفهمه حتى هي…

 

تذكرت والدها.

 

«حتى البيانو محتاج حد يسمعه.»

 

ثم خلعت قفازها الأول.

 

وسقطت الضحكات تدريجيًا.

 

خلعت القفاز الثاني.

 

وضعت الصينية على الطاولة القريبة.

 

قالت كارولين:

 

— إنتِ بتعملي إيه؟

 

لم تجب.

 

مشت ليلى نحو البيانو.

 

خطوة.

 

ثم أخرى.

 

كان قلبها يضرب بعنف.

 

وحين وصلت إلى المقعد…

 

جلست.

 

ساد الصمت.

 

حدقت في المفاتيح.

 

كانت أصابعها ترتجف.

 

ثم أغمضت عينيها.

 

وفجأة…

 

لم تعد ترى القاعة.

 

لم تعد ترى الثريا.

 

ولا الألماس.

 

ولا كارولين.

 

ولا عمر المنشاوي.

 

رأت فقط غرفة صغيرة قديمة.

 

ورجلًا يجلس بجانبها.

 

ورائحة الخشب والزيت.

 

وصوتًا دافئًا يقول:

 

— مرة تانية يا ليلى.

 

فتحت عينيها.

 

وضعت أصابعها على المفاتيح.

 

وضغطت أول نوتة.

 

ثم الثانية.

 

ثم الثالثة.

 

وبعدها بدأت الموسيقى.

 

في النوتة العاشرة تحديدًا…

 

اختفت آخر ابتسامة من وجه عمر.

 

لأنه أدرك شيئًا لم يدركه أحد في القاعة.

 

هذه المرأة لم تكن تحاول عزف المقطوعة.

 

كانت تعرفها.

 

كانت تحفظها.

 

وكانت تعزفها كما لو أن كل نوتة فيها محفورة داخل ذاكرتها منذ سنوات.

 

اقترب عمر خطوة من البيانو.

 

أما كارولين…

 

فلم تعد تضحك.

 

وبينما كانت ليلى تنتقل إلى الجزء الأصعب من الكونشيرتو، لاحظ عمر شيئًا آخر.

 

شيئًا جعل وجهه يتغير تمامًا.

 

كان أسفل غطاء البيانو نقش صغير.

 

نقش قديم.

 

اسم الرجل الذي كان مسؤولًا عن صيانة الآلة منذ سنوات.

 

حسن محمود.

 

والد ليلى.

 

تجمد عمر في مكانه.

 

لأن هذا الاسم لم يكن غريبًا عليه.

 

بل كان اسم الرجل الوحيد الذي كان والده يبحث عنه قبل خمسة عشر عامًا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *