زعيم المافيا سخر حكايات ميرا
ظل الصمت يملأ الغرفة.
كان عمر ينظر إلى محمود.
ومحمود ينظر إلى رشدي.
أما ليلى…
فلم تعد تعرف من تصدق.
قال عمر ببطء:
— جاوب.
لم يتحرك محمود.
اقترب عمر منه.
— قال إنك تركت أبويا يموت.
رد محمود:
— مش زي ما فاهم.
— إذًا فسّر.
— مش قدامها.
أشار إلى ليلى.
صرخت:
— قدامي!
التفت إليها.
كانت الدموع على وجهها، لكن صوتها لم يرتجف.
— كل الناس دي بتتكلم عن أبويا وكأن حياته كانت لعبة بينهم.
ثم ضربت يدها على صدرها.
— وأنا آخر واحدة تعرف!
صمت محمود.
اقتربت منه.
— أنت عارف حاجة عن آخر يوم في حياة أبويا؟
أغمض عينيه.
ثم قال:
— أيوه.
— قول.
— حسن كان عارف إنهم هيوصلوا له.
— مين؟
— رجال فؤاد.
— وكان معاه التسجيل؟
هز رأسه.
— أيوه.
— فين التسجيل؟
نظر محمود إلى عمر.
— هنا بدأت المشكلة.
—
قبل أربعة عشر عامًا…
كان حسن يجلس في غرفة صغيرة خلف مسرح قديم.
أمامه جهاز تسجيل.
وعلى الطاولة ظرف بني.
دخل محمود.
قال حسن:
— لازم نخرج من مصر الليلة.
— وإنت؟
— هاجي وراك.
— وليلى؟
تغير وجه حسن.
— هتروح معايا.
لكن قبل أن يكمل…
سمعا صوت سيارة تتوقف خارج المبنى.
نظر حسن إلى النافذة.
— وصلوا.
قال محمود:
— خد التسجيل.
هز حسن رأسه.
— لو أخدته أنا، هيفتشوا عليّ.
ثم أشار إلى صندوق خشبي.
— خلي ده عندك.
— وإنت؟
ابتسم حسن.
— لو حصل لي حاجة، هتعرف تعمل إيه.
قال محمود:
— مش هسيبك.
— هتسيبني.
— ليه؟
نظر حسن إليه.
— لأن لو متنا إحنا الاتنين، محدش هيوصل الحقيقة لليلى.
سكت محمود.
ثم أعطاه حسن مفتاحًا صغيرًا.
— البيانو.
— إيه؟
— المفتاح ده هيفتح الجزء السفلي منه.
— وفيه إيه؟
— الحقيقة.
—
عاد محمود إلى الحاضر.
قال:
— أنا ما سبتش حسن يموت.
ثم نظر إلى رشدي.
— هو اللي أمرني أهرب.