زعيم المافيا سخر حكايات ميرا
تجمدت في مكانها.
همس عمر:
— مين؟
جاء الصوت مرة أخرى.
— اسأل والدك… لو كان يستطيع الإجابة.
ثم أُضيئت شاشة الهاتف في الظلام.
ظهر عليها وجه رجل.
وجه يعرفه عمر جيدًا.
وجه أخيه.
محمود المنشاوي.
وتحت الصورة ظهرت رسالة قصيرة:
«أخوك لم يمت… لكنه ليس الرجل الذي تتذكره.»حدقت ليلى في شاشة الهاتف.
أما عمر فلم يتحرك.
كان وجه الرجل الظاهر على الشاشة مألوفًا إلى درجة مؤلمة.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
نفس الشامة الصغيرة أسفل الأذن.
لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.
عمر يعرف أخاه.
أو كان يظن أنه يعرفه.
قال بصوت مبحوح:
— محمود؟
جاء الصوت من الظلام:
— كبرت يا عمر.
استدار عمر نحو مصدر الصوت.
— اطلع.
ضحكة قصيرة خرجت من آخر الممر.
— لسه زي ما أنت.
— اطلع!
— عصبي… ومستعجل… ودايمًا فاكر إن القوة معناها إنك تعرف كل حاجة.
أمسك عمر بيد ليلى وأبعدها خلفه.
— لو قربت منها…
قاطعه الصوت:
— مش جاي أؤذيها.
ثم أضاف:
— بالعكس.
تقدم ظل رجل ببطء حتى ظهر تحت ضوء خافت.
كان في أواخر الثلاثينات.
يرتدي معطفًا أسود.
وجهه أكثر نحولًا مما يتذكره عمر.
وشعره أصبح رماديًا عند الصدغين.
لكن العينين…
كانتا نفسهما.
تراجعت ليلى خطوة.
قال عمر:
— أنت مت.
ابتسم الرجل.
— دي كانت الفكرة.
— ليه؟
— عشان أقدر أعيش.
تقدم عمر نحوه.
— مين عمل الحادث؟
لم يجب محمود.
نظر إلى ليلى بدلًا منه.
— والدك كان رجلًا شجاعًا.
شهقت.
— إنت تعرف بابا؟
— كنت أعرفه أكثر مما تتخيلي.
قال عمر:
— جاوبني.
محمود نظر إليه.
— الحادث لم يكن حادثًا.
تجمد عمر.
— مين؟
— أبوك.
صمت.
ثم قال محمود:
— فؤاد أمر بقتلنا.
ليلى وضعت يدها على فمها.
— «نا»؟
أجاب محمود:
— أنا وحسن.
قال عمر:
— لكن حسن عاش بعد الحادث.
— لأنه هرب.
— وهرب فين؟
— عند رجل واحد كان مستعدًا يساعده.