زعيم المافيا سخر حكايات ميرا
وبدأ بعض الموسيقيين الموجودين في القاعة ينظرون إلى بعضهم بدهشة.
قال أحدهم بصوت منخفض:
— مستحيل.
رد آخر:
— هي مش بتعزف من الذاكرة بس…
سكت.
ثم قال:
— دي بتعزف النسخة الأصلية.
وصلت ليلى إلى المقطع الأصعب.
ذلك المقطع الذي كان أندريه لوران قد رفض عزفه بسبب صعوبته.
ارتفعت همسات الحضور.
كارولين كانت تحدق فيها بوجه جامد.
ثم التفتت إلى عمر.
كانت تنتظر منه أن يوقف هذه المهزلة.
لكنه لم يفعل.
بل قال بهدوء:
— خليها تكمل.
—
قبل خمسة عشر عامًا…
كان عمر في الحادية والعشرين.
وكان والده، فؤاد المنشاوي، أحد أقوى رجال الأعمال في القاهرة.
في ذلك الوقت، كان القصر يشهد حفلات أكثر سرية من حفلات التبرعات الحالية.
وكانت إحدى تلك الحفلات تضم مجموعة من كبار رجال الأعمال والسياسيين.
وفي تلك الليلة، اختفت من غرفة المكتب حقيبة صغيرة.
لم تكن تحتوي على أموال.
بل على مستندات.
مستندات يمكنها أن تدمر إمبراطورية المنشاوي.
اتهم فؤاد رجلًا واحدًا.
حسن محمود.
الرجل الذي كان يعمل في القصر في ذلك الوقت لإصلاح البيانو.
قال فؤاد أمام الجميع:
— هو الوحيد اللي كان عنده مفتاح الغرفة.
حاول حسن الدفاع عن نفسه.
أقسم أنه لم يلمس الحقيبة.
لكن لم يستمع إليه أحد.
وبعد ساعات…
اختفى حسن.
قالت العائلة إنه هرب.
وقال آخرون إنه سرق المال وهرب خارج البلاد.
لكن الحقيقة لم يعرفها أحد.
على الأقل…
هذا ما ظنه عمر.
—
عاد عمر إلى الحاضر على صوت تصفيق مفاجئ.
كان الجميع واقفًا.
ليلى أنهت المقطوعة.
لم تخطئ.
ولا مرة واحدة.
بقيت جالسة أمام البيانو.
أنفاسها متسارعة.
ثم فتحت عينيها.
لم تفهم لماذا كان الجميع واقفًا.
نظرت حولها.
ثم قالت بصوت خافت:
— خلصت؟
لم يرد أحد.
ثم بدأ التصفيق.
تصفيق هائل.
حتى بعض الأشخاص الذين كانوا يضحكون قبل دقائق كانوا يصفقون الآن.
نورهان كانت تبكي من شدة الفخر.
أما كارولين…