كنت بموت من السقعه في ليله راس السنه
.كنت بمۏت من الساقعة ليلة راس السنة في عز البرد، وأهلي قاعدين جوه في الدفا بيحتفلوا، ومفيش ساعة وزلزل هدوء الشارع صوت عربية مرسيدس سودا فخمة وقفت قدام الفيلا، ونزلت منها الست الوحيدة اللي أبويا پيترعب من سيرتها، جدتي المليارديرة، بصتلي وأنا بترعش في التلج، وبصت للفيلا والضحك والمزيكا اللي طالعة منها، وبكل برود وقفت وقالت كلمة واحدة هزت المكان هدوها.
أنا فريدة، وفي الليلة اللي تميت فيها ثمنتاشر سنة، كل كدب عيلتي بدأ ينكشف، البرد كان بيقطّع في جسمي، والتلج بينزل على شعري وأنا واقفة حافية في الجنينة، وبسمع صوت الأغاني والضحك من ورا الإزاز، أبويا رأفت طردني وقفل الباب في وشي وهو بيقولي عاوزة تكبري وتتكلمي؟ وريني بقى هتعيشي إزاي لوحدك!، وبصيت من الشباك لقيت مراته كريمة بتصب العصير، وابنها أحمد فرحان بالبلايستيشن الجديد، وأبويا قاعد على رأس الترابيزة ومبتسم وهو بيفتح علبة ساعة دهب غالية، كأنهم عيلة مثالية بس هما في الحقيقة وحوش، خبطت على الإزاز خبطة واحدة، كريمة بصلتي وبدل ما تفتح، ابتسمت پشماتة وقفلت الستارة، وكل ده عشان سألتهم عن جواب من مدرستي كان هيغير مستقبلي، ومنحة دراسية في أكاديمية الفنون تعبت عشانها سنين، بس هما خبوا الجواب، ولما واجهتهم لقيت أحمد بيضحك وبيقولي بابا رفض المنحة خلاص، أصل مين هيقعد بالعيال الصغيرة السنة الجاية؟، ولما جيت أخد الجواب، أبويا مسك إيدي پعنف وقالي صوتك ميعلاش في بيتي، بيته وقوانينه وتحكمه، بس هو ميعرفش السر اللي أمي سابتهولي قبل ما ټموت لما قالتلي يوم ما تتمي ثمنتاشر سنة كلمي جدتك، أبوكي بېخاف منها لسبب هتعرفيه بعدين، وكان في رقبتي مفتاح فضة صغير معرفش بيفتح إيه، وفضلت واقفة مستنية والساعة قربت على اتناشر، وفي قمة ياسي ظهرت العربية السودا، ونزلت منها ست أنيقة جداً بهيبتها اللي تخوف، بصتلي وبصت للبيت، وفي اللحظة اللي أبويا فتح فيها الباب ووشه اتخطف وبقى زي الأموات لما شافها، كانت هي بتنطق حكمها الأخير.
يا ترى إيه السر المرعب اللي أبويا مستخبي وراه؟

رأفت خرج يجري من الفيلا ووشه شاحب لأول مرة في حياته.
وقف قدامها وقال بصوت مهزوز
حضرتك جاية ليه دلوقتي؟
بصت له من فوق لتحت وقالت
جاية آخد حقي وحق بنتي.
رأفت حاول يبتسم وقال
إحنا عيلة ومفيش داعي للمشاكل.
قالت وهي شايفة فريدة واقفة بترتعش من البرد
العيلة عمرها ما ترمي بنتها برا البيت في ليلة زي دي.
قلعت شالها وحطته على كتف فريدة بنفسها.
وقالت للسواق
دخلي العربية.
لكن فريدة وقفت مكانها وقالت
أنا مش فاهمة حاجة.
ابتسمت الجدة لأول مرة وقالت
هتفهمي كل حاجة الليلة.
دخلت الجدة الفيلا من غير ما تستأذن.
كل اللي كانوا بيضحكوا من شوية سكتوا.
كريمة قامت بسرعة وهي بتحاول تتكلم.
لكن الجدة رفعت إيدها وقالت
ولا كلمة.
قعدت على أقرب كرسي.
فتحت شنطتها الجلد وأخرجت ملف قديم.
حطته قدام رأفت.
وقالت
فاكره؟
رأفت اټرعب.
إيده بدأت ترتعش.
فتح الملف.
كان فيه عقد وصية قديم.
وصور.
وأوراق مختومة.
وفيديو محفوظ على فلاشة.
قالت الجدة
أختك الله يرحمها سلمتني كل حاجة قبل ۏفاتها.
فريدة بصت باستغراب.
الجدة كملت
أمك كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
شغلوا الفيديو.
ظهر وجه أم فريدة.
كانت بتتكلم بهدوء.
لو بنتي بتشوف الفيديو ده يبقى معناها إنها كملت تمنطاشر سنة.
فريدة دموعها نزلت.
أمها كملت
يا فريدة أنا عمري ما سيبتك بإرادتي.
أبوكي أجبرني أتنازل عن كل أملاكي مقابل إنه يسيبك تعيشي معاه.
لكن أنا كنت عارفة إنه هيحاول يحرمك من حقك.
عشان كده كتبت كل أملاكي باسمك يوم تتمي تمنطاشر سنة.
الغرفة كلها اتجمدت.
الجدة طلعت مفتاح فضة شبه اللي في رقبة فريدة.
وقالت
المفتاح اللي معاكي نص السر.
حطت المفتاحين جنب بعض.
ركبوا في علبة صغيرة كانت جوه الملف.
اتفتحت.
كان فيها مفتاح خزنة.
ابتسمت الجدة.
وقالت
دلوقتي نروح البنك.
بعد ساعة كانوا كلهم في البنك.
مدير البنك بنفسه استقبل الجدة.
فتح الخزنة.
كان فيها أوراق ملكية.
وحسابات استثمار.
وأسهم.
وعقد الفيلا.
وخطابات بخط إيد أم فريدة.
بعد مراجعة كل المستندات اتضح إن كل الممتلكات كانت مسجلة باسم فريدة بمجرد بلوغها السن القانونية.
أما الفيلا اللي كان رأفت عايش فيها.
فكانت في الأصل ملك أم فريدة.
ورأفت مجرد ساكن فيها لحين بلوغ ابنته السن القانوني.
مدير البنك قال بهدوء
من الناحية القانونية الأستاذة فريدة هي المالكة الوحيدة.
رأفت حاول يعترض.
لكن المحامي ابتسم وقال
كل الأوراق
بعد أيام صدر حكم المحكمة.
ثبت حق فريدة بالكامل.
وأُلزم رأفت بإخلاء الفيلا.
وقف قدام الباب وهو خارج لأول مرة من البيت.
بص لفريدة وقال
سامحيني.
فريدة ردت بهدوء
كنت أتمنى أسمع الكلمة دي وأنا طفلة.
خرج هو وكريمة وأحمد.
من غير صړاخ.
ولا اڼتقام.
ولا شماتة.
الجدة قالت لفريدة
البيت بيتفتح بالرحمة مش بالقسۏة.
ابتسمت فريدة.
وأول قرار أخدته إنها رجعت خطاب المنحة.
قدمت من جديد.
ورغم إنها كانت فاكرة إن الفرصة راحت.
لكن الأكاديمية قبلتها بعد مراجعة ظروفها.
بدأت تدرس الفن اللي حلمت بيه من وهي صغيرة.
أما الأطفال اللي كانت مجبرة تربيهم.
فأسست بعد سنوات مركزًا مجانيًا لتعليم الأطفال الرسم والموسيقى.
وكتبت على أول لوحة علقتها في المكان
الحلم ممكن يتأخر لكنه عمره ما يضيع.
وفي ليلة رأس سنة جديدة.
وقفت فريدة في نفس جنينة الفيلا.
لكن المرة دي كانت واقفة وسط أطفال بيضحكوا.
والجدة قاعدة جنبها بابتسامة هادية.
بصت فريدة للسماء وهمست
يا أمي… وعدك اتنفذ.
ابتسمت الجدة وربتت على كتفها وقالت
دلوقتي أقدر أقول إن بنتي ارتاحت… لأنها سابت بنت أقوى من كل اللي حاولوا يكسروها.
وانتهت الحكاية بعدما ظهرت الحقيقة كاملة وعاد الحق لصاحبته وعرفت فريدة إن أقسى الليالي أحيانًا بتكون بداية أجمل عمر.