مدير المستشفى حكايات ميرا
بكرة تدوري على شغل غير هنا لو الراجل المشرد ده لسه موجود! هدّدني مدير المستشفى وأنا كل اللي كان شاغل بالي أمي والفواتير اللي بندفعها من مرتبي. ما عيطتش، وما دخلتش معاه في جدال؛ قفلت باب الأوضة وفضلت جنبه أرعاه.
ولما اختفى، افتكرت إني ارتكبت أكبر غلطة في حياتي لحد ما رجع تاني، ومعاه بيجامته بعد ما غسلها، وخطاب، وعرض محدش كان يتوقعه!
الجزء الأول
لو ډخلتي الراجل ده المستشفى من غير أي أوراق تثبت هويته، بكرة الصبح ممكن تلاقي نفسك من غير شغل!
وقف الدكتور محمود الشربيني، مدير مستشفى الرحمة العام في مدينة المنصورة، قدام باب الطوارئ، بينما كانت سلمى أحمد، ممرضة عندها تسعة وعشرين سنة، بتسند بكل قوتها راجل غريب بالكاد كان قادر يمشي.
بصت له سلمى بثبات وردّت
يبقى نتكلم بكرة في استقالتي يا دكتور، لكن الليلة دي مش هسيبه ېموت من البرد قدام عيني.
برّه، كانت درجة الحرارة تلات درجات، والمطر الساقع حوّل الطريق الترابي لوحل. كانت سلمى لسه مخلصة وردية استمرت اتناشر ساعة، لما شافت الراجل مرمي جنب السور الخلفي للمستشفى.
في الأول افتكرت إنه سکړان، لكن لما قربت منه لاحظت حاجة غريبة؛ مكنش فيه أي ريحة كحول.
كان شفته مشقوقة، وإيديه مجروحتين من الخدوش، وقميصه مليان تراب، وعينيه تايهة بطريقة توحي إنه مش عارف هو فين، ولا حتى حاسس بجسمه كويس.
مكانش معاه محفظة، ولا موبايل، ولا أي بطاقة تثبت هويته.
كشف عليه دكتور الطوارئ، واكتشف إنه مفيهوش كسور، لكنه كان عنده إصابة قوية في الرأس، وانخفاض بسيط في درجة حرارة جسمه، وإيديه متجمدتين من البرد.
الدكتور محمود أصرّ إنه يتصل بالشرطة.
وقال بحدة
إحنا مش دار إيواء! وبعدين لجنة التفتيش التابعة للوزارة جاية يوم الأربعاء. لو سألوني بكرة إزاي حجزنا سرير لواحد مجهول من غير ملف طبي، هقول لهم إيه؟
ردّت سلمى من غير تردد
قول لهم إن الراجل كان لسه عايش، وكان محتاج مساعدة.
ساد الصمت للحظات، وبص لها الدكتور محمود بنظرة غاضبة.
سلمى كانت عارفة إنها بتتحدى الراجل اللي في إيده قرار فصلها من الشغل.
بقالها سبع سنين شغالة في المستشفى، بتغطي ورديات زمايلها، وبتشتري حفاضات للمرضى اللي أهلهم مش قادرين يوفروا لهم احتياجاتهم من جيبها الخاص، وكمان كانت بتشارك أكلها مع أي مريض يدخل المستشفى ومفيش معاه فلوس.
أمها، الحاجة فاطمة،