انا عمري ما قلت لاهلي اني بقيت قاضيه
أنا عمري ما قلت لأهلي إني بقيت قاضية بمحكمة الجنايات.. بالنسبة لهم كنت البنت الفاشلة اللي سابت كليتها، وأختي هي البنت الذهب المدللة.. في يوم أختي أخدت عربيتي وعملت حاډثة خبطت بيها راجل وهربت، قامت أمي قفشتني من كتفي وټفت في وشي وهي بتزعق أنتِ كدة كدة مالكيش مستقبل.. قولي للشرطة إنك أنتِ اللي كنتِ سايقة!، مكنوش يعرفوا إن الموبايل اللي في إيدي هيدمر عيلتهم وجبروتهم في ثانية!
أول مرة أمي طلبت مني أدمر حياتي ومستقبلي عشان خاطر أختي، م كلفتش خاطرها حتى توطي صوتها؛ قفشتني من كتافي بكل غل في مدخل بيتنا، وضوافرها غرزت في الجاكيت بتاعي، وزعقت في وشي أنتِ كدة كدة مالكيش مستقبل وضايعة.. قولي للشرطة إنك أنتِ اللي كنتِ سايقة!. وراها، كانت عربيتي الفيرنا الفضي راكنة معوجة على الرصيف، إكصدامها القدامي متدمر حتت، وفانوس مكسور زي عين معمية؛ وأختي الصغيرة، هانيا، واقفة جنبها بالبالطو البراند الأبيض بتاعها، كانت بترتعش بس مش من الندم أو الذنب، ده كان غل وعصبية إن الحساب والعقاپ عرفوا طريقها! قبل الكلام ده بربع ساعة، كنت جوة أوضتي القديمة بتاعة زمان، بلم آخر كرتونة كتب أهلي رفضوا يشحنوها ليا بقالهم تلات سنين؛ كتب القانون والنيابة، اللي كانوا لحد اللحظة دي بيسموها روايات الفانتازيا والخيالات بتاعتك. بالنسبة لأبويا وأمي، أنا ليلى عبد الرحمن، البنت اللي سابت كليتها وهي عندها عشرين سنة، واختفت في كورس مسائي، وبقت مجرد سكرتيرة في محكمة؛ أما هانيا فكانت المعجزة، ملكة الجمال، صاحبة البيزنس، البنت اللي بيصوروها ويمجدوا فيها ويدافعوا عنها في الغلط قبل الصح! أبويا زعق وهو رايح جاي جنب الجراج هي بس استعارت عربيتك، اِفردي وشك ده وبطلي النظرة دي!؛ فقلت له براحة النظرة دي؟؛ فقال بقرف نظرة التكبر، كأنك أحسن مننا!. بصيت لهانيا وسألتها كنتِ شاربة حاجة وأنتِ سايقة؟؛ فضحكت ببرود احترسي يا ليلى.. اِتهام الناس من غير دليل قلة أدب؛ فرديت عليها والهروب بعد ما تخبطي روح في الشارع قلة أدب برضه. وفجأة، كف أمي نزل على وشي طخ! الصوت رن في الشارع كله، وستارة الجيران اِتهزت بسرعة؛ أمي هزتني بغل يا قليلة الأصل يا مكسفة عيلتنا.. فيه راجل بېموت في المستشفى بسبب إن أختك خاڤت واتوترت! أنتِ هتروحي تقولي للشرطة إنك أنتِ اللي كنتِ سايقة، أنتِ كدة كدة عايشة لوحدك، ولبسك وشكلك شبه المجرمين، ومحدش هيشك فيكي ولا هيسألك!. دقات قلبي فضلت هادية ومنتظمة؛ وده بالذات أكتر حاجة كانوا بيكرهوها فيا؛ أنا قضيت عشرين سنة من عمري بيتزعق فيا، بيشيلوني الذنب، وبيحطوني في خانة اليك ويقارنوني بغيري، فاتعلمت السكوت قبل ما أتعلم أدافع عن نفسي؛ بس السكوت عمره ما كان استسلام! هانيا قربت مني واِبتسمت بلؤم المفروض تتشرفي.. لأول مرة في حياتك هتعملي حاجة مفيدة للعيلة دي!. تليفوني اِتهز في جيبي، الشاشة نورت برسالة من سكرتير الجلسة بتاعي سيادة المستشارة ليلى، غرفة المداولة وحلسة الطوارئ جاهزة حالا. قلبت التليفون على وشه؛ أمي م لَمحتش الرسالة، وهانيا م لَمحتش الاسم؛ هما مكنوش شايفين غير البنت الغلبانة اللي ربوها على إنهم يستقلوا بيها وبقيمتها؛ ولأول مرة طول الليلة دي، أنا كنت على وشك إني اِبتسم!…
يا ترى ليلى هتعمل إيه لما تفتح الموبايل وتعلن صفتها الحقيقية قدام عيلتها، وإيه الصدمة اللي هتحصل لأبوها وأمها لما يعرفوا إن بنتهم الفاشلة بقت هي اللي في إيدها تحكم عليهم بالحبس، وإزاي