طلعت على اليخت

طلعت على اليخت اللي أهديته لبنتي في عيد ميلادها ولقيتها مرمية على سطح المركب، وجسمها كله كدمات. وهي بتبكي وتترجاني، كان خطيبها بيشرب وبيحتفل وسط شلة بنات بالمايوهات. «يا بابا، دي مكنتش حادثة»، همستلي. هو ابتسم وقال: «وصلت متأخر أوي». وقتها شفت دم نازل من تحت باب الكابينة… وسمعت صوت حد بيخبط من جوه.
صرخة بنتي ضاعت وسط صوت المزيكا العالي قبل ما جزمتي تلمس أرضية اليخت. المركب ده كان عليه اسمها، فريدة، مكتوب بحروف دهبية، بس في العصر ده كان شبه قفص عايم قدام شاطئ الجونة.
​البحر الأحمر كان بيلمع بهدوء يقهر. أنا كنت واصل في لنج من الميناء عشان فريدة بطلت ترد على مكالماتي. قبل خمس دقايق كنت فاكر إني هلاقي حفلة زاطة ومجندرة. متخيلتش إن هدية عيد ميلادها دي تتحول لمسرح جر..يمة قدام عيني.
​لقيتها جنب البسين، متوقعة على خشب السطح. فستانها كان مقطوع، وخدها وارم، وفي علامات زرقا وموف على دراعاتها. على بعد كام متر، خطيبها، شريف الألفي، كان بيفتح إزازة شامبانيا جديدة، وتلات بنات بالمايوهات بيضحكوا ولا كأن في حاجة حصلت.
​— يا بابا، دي مكنتش حادثة —فريدة همستلي وهي مكلبشة في معصم إيدي.
​شريف بصلي من فوق نظارته الشمسية.
​— وصلت متأخر أوي يا جلال بيه.
​وقتها شفت خط الدم اللي طالع من تحت باب الكابينة الرئيسية. ومن جوه جه خبطة ضعيفة. وبعدها خبطة تانية.
​قربت، بس اتنين من أفراد الأمن سدوا السكة قدامي.
​— اليخت ده ملكية خاصة —واحد منهم قال.
​ابتسمت من غير أي ضحكة.
​— أنا اللي دافع تمنه.
​شريف ضحك بعلو صوته.
​— أنت أهديتهولها. وفريدة تنازلتلي عن إدارته النهاردة الصبح.
​بنتي هزت رأسها بانهيار.
​— غصبني أوقع.
​معليتش صوتي. على مدار تلاتين سنة كنت بدير ترسانات وبحريات، وبشتري مواني، وعشت مع شركاء كانوا بيضحكوا في وشي وهم بيبنوا خرابي. شريف كان مستني يلاقي أب عجوز، العمى واكله من الغضب. وأنا اديتوله بالضبط: أكتاف مهدودة، إيدين بترتعش، وسكوت.
​— افتح الباب —قلت.
​— مش أنت اللي تدي أوامر هنا.
​خبطة أشد هزت الخشب.
​شريف شرب من الإزازة على طول.
​— يمكن ماسورة ضربت جوه.
​وطيت جنب فريدة ودست بالراحة على الزرار الجانبي بتاع ساعتي. المكالمة المشفَرة بدأت تنقل الصوت والموقع لخفر السواحل، ولمحاميّ، ولمديرة المينا.
​بعدها بصيت على الكاميرات اللي في السقف. كانت من النوع اللي شركتي بتركبه، وبتبعث نسخة أوتوماتيك لسيفرات على الأرض. شريف كان يقدر يتحكم في المركب، بس مكنش يعرف مين بيتحكم في عينيه.
​— أنت عايز إيه؟ —سألته.
​هو مال عليا.
​— تمضي على بيع أسهمك. لو ممضيتش، بنتك هتتهم بتعدي على واحدة من الضيوف. وعندنا شهود.
​البنات بطلوا ضحك.
​أنا بصيت للدم اللي تحت الباب ومثلت الاستسلام.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *