زوج منسيه ج٣ منال علي

## الجزء الثالث:

قضيت الليلة دي في بيت أمي.. ما عرفتش أغمض عيني.

كل ما أغمض، أشوف شريف واقف في نص الصالة وعينيه تايهة والدنيا كلها بتهد فوق دماغه.

وللأمانة؟  بقلم منــال عــلي

جزء مني كان عايز يقوم يجري ويرجع له..

لأن الستات اللي اتعودت تشيل وتستحمل وتصرف، بيجيلها عقدة ذنب غريبة حتى لما بتاخد قرار عشان تنقذ نفسها ونفسيتها.

أمي دخلت عليا المطبخ الساعة تلاتة الفجر وهي لابسة الجلابية الروز وحاطة ماسك على وشها

— تعبانة وصعبان عليكي يا هناء؟بقلم منــال عــلي

ضحكت ضحكة مجهدة:

— أوي يا ماما.. تعبانة أوي.

قعدت قدامي وحطت كوباية الشاي بلبن:

— يبقى إنتِ حبيتي بجد ومن قلبك يا بنتي.

الكلمة دي وجعتني.. لأنها حقيقة.. أنا حبيته أوي.

بس الحب لوحده عمره ما بيقوم بيت ولا بيحمي جواز لما الاحترام والتقدير يموتوا بالبطيء.

تاني يوم الصبح، شريف جه تحت بيت أمي..

عينيه منفوخة من العياط.. بنفس لبس امبارح.. ووشه عليه علامات راجل لسه مستوعب حجم المصيبة اللي عملها.

أمي بصت من الشباك وقالت بتريقة:بقلم منــال عــلي

— إلحقي.. “محروس” رجع ووشه في الأرض ومقشف.

تجاهلت كلامها.. دخل شريف ببطء.. كان شكله كش وصغر في السن.. بدا عجوز ومكسور.

قعد قدامي في المطبخ وفضل ساكت كذا ثانية قبل ما ينطق:

— أمي مشيت وسابت البيت.. راحت تقعد عند أختي.

ما رديتش.. لأن لأول مرة في حياتي، الموضوع مابقاش يخصني ولا بقى مشكلتي.

أخد نفس طويل وقال:بقلم منــال عــلي

— بتقولي إني خربت البيت وهديت العيلة.

بصيت في عينه مباشرة:

— مش أنا اللي سبت مراتي تتهان وتتجرح تمن سنين يا شريف.

الكلمة نزلت عليه زي القلم.. لأن الرجالة السلبية “الباردة” عمرهم ما بيشوفوا نفسهم غلطانين.. بس السكوت والتطنيش المستمر بيهدوا أكبر جواز.

شريف بدأ يعيط تاني:بقلم منــال عــلي

— أنا عمر ما كان قصدي أوجعك أو آجي عليكي..

وكنت مصدقاه.. هو فعلاً ما كانش قصده..

بس فيه فرق شاسع وكبير جداً بين “إن ما يبقاش قصدك توجعني” وبين إنك “تاخد موقف بجد وتحميني”.

حط إيده على وشه بقلة حيلة ويأس:

— كنت فاكر إن لما أشتري دماغ الخناق مع أمي وأسكت، ده بيحافظ على هدوء البيت والاستقرار

هزيت رأسي ببطء:بقلم منــال عــلي

— يعني كنت بتضحي بيا أنا وبكرامتي عشان تشتري دماغك أنت وأمك

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *