تظاهرت حماتي حكايات ميرا
تظاهرت حماتي بأنها أجرت عملية جراحية لتستعبدني، لكن في المطار شغّلتُ تسجيل اعتراف دمّر عائلتها بالكامل
أمي بين الحياة والموت، وأنتِ سافرتِ مع البنت إلى الغردقة! أنتِ عديمة الضمير يا مريم.
صرخ أحمد عبر الهاتف، بينما كانت مريم تراقب ابنتها ريم وهي تبني قلعة من الرمال تحت المظلة على الشاطئ.
قبل أشهر، كانت هذه الكلمات كفيلة بأن تجعلها تركض إلى المطار، حاملةً حقائبها وشعورها بالذنب والخوف.
لكن هذه المرة، ارتشفت رشفة من العصير وقالت بهدوء، دون أن ترتجف
لو أمك في المستشفى، اهتم بيها أنت. دي أمك، مش مسؤوليتي.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال أحمد بغضب
هرفع قضية وآخد منك ريم بسبب إنك سبتينا.
أجابته بثبات
جرّب… لكن استعد الأول تفسّر حاجات كتير.
وأغلقت الهاتف.
بالنسبة لجيران الحي، كانت مريم هي الزوجة العاقة التي سافرت في إجازة بينما كانت حماتها الحاجة فاطمة تُجري عملية خطيرة في الركبة.
لكن أحدًا لم يكن يعرف ما يحدث خلف باب ذلك المنزل.
عندما تزوجت مريم، كانت تعمل مدققة لغوية في دار نشر.
وبعد ولادة ريم، طلب منها أحمد أن تترك العمل لمدة ستة أشهر فقط.
لكن الأشهر الستة تحولت إلى ثماني سنوات.
كان أحمد يتقاضى راتبًا يقارب 75 ألف جنيه شهريًا، لكنه لم يكن يترك على الطاولة سوى 3500 جنيه.
وكان يقول ببرود
اصرفي منهم على كل حاجة… وإياكِ تصرفي جنيه في حاجة ملهاش لازمة.
كان هذا المبلغ بالكاد يكفي للطعام، والغاز، والأدوية، ومصاريف المدرسة، بالإضافة إلى طلبات الحاجة فاطمة، التي كانت تعيش في الطابق الأرضي، وتطلب طعامًا مختلفًا كل يوم.
إذا طبخت مريم فراخًا…
طلبت الحاجة فاطمة سمكًا.
وإذا اشترت سمكًا…
اشتكت من رائحته.
وإذا احتاجت ريم دواءً…
تصرف أحمد وكأنها طلبت شراء سيارة جديدة.
بلغ الأمر ذروته في ذكرى زواجهما.
أعدّت مريم قدرًا من
المحشي، وأشعلت الشموع، وارتدت فستانًا اشترته من المال الذي كانت تجمعه سرًا مقابل مراجعة رسائل علمية فجرًا.
عاد أحمد إلى المنزل وهو مخمور.
نظر إلى المائدة…
ثم ركل قدر الطعام ليسقط على الأرض.
وصاح
هو ده اللي بتضيعي فيه فلوسي؟!
تناثر الطعام الساخن، وأصاب كاحله بحروق.
خرجت ريم تبكي وهي تحتضن دميتها.
وقالت
يا بابا… بلاش تزعل ماما.
في تلك الليلة…
أدركت مريم أن ابنتها بدأت تعتبر الخوف هو معنى العائلة.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى محمود، وهو محامٍ كان زميلها في الجامعة.
قال لها
متقوليش له إنك هتطلبي الطلاق. اجمعي الأول كل الأدلة الإهانات، والتهديدات، والسيطرة على فلوسك. أحمد هيستخدم البنت علشان يخوفك.
بعد ساعات، اتصلت بها الحاجة فاطمة وهي تتأوه.
أنا عملت عملية طارئة. تعالي ساعديني في الاستحمام، واعملي الأكل، وغيري الضمادات. ابني في الشغل، وإنتِ أصلًا مش وراكِ حاجة.
لكن في صباح اليوم نفسه…
كانت مريم قد رأتها ترقص في درس زومبا داخل الحديقة العامة!
لم تجادلها.
بل استخدمت 180 ألف جنيه كانت قد ادخرتها سرًا من عملها، واشترت تذكرتين، وسافرت مع ابنتها إلى البحر.
وقبل أن تغادر…
أخفت جهازي تسجيل متصلين بهاتفها داخل المطبخ وغرفة المعيشة.
وفي تلك الليلة، داخل الفندق…
استمعت إلى التسجيل.
سمعت صوت الجارة أم حسن وهي تقول
يا حاجة فاطمة، امبارح كنتِ بترقصي، والنهارده لابسة دعامة ركبة! هو إيه المعجزة دي؟
ضحكت الحاجة فاطمة وقالت
ابن أختي شغال في مستشفى. جاب لي تقارير طبية مزورة ودعامة للركبة… علشان نجبر عديمة الفايدة دي تخدمني.
وبعدها دخل أحمد.
وقال
كمّلي تمثيل يا أمي. ولو مريم مرجعتش، هقول إنها سابت البيت، وهنرفع قضية ناخد منها ريم.
قبضت مريم على هاتفها بقوة، وهي تظن أنها سمعت أسوأ ما يمكن سماعه.
لكن…
بعد لحظات، اعترف أحمد بشيء…
كان كفيلًا بإرسال عائلته كلها إلى السجن.
تظاهرت حماتي بأنها أجرت عملية جراحية لتستعبدني، لكن في المطار شغّلتُ تسجيل اعتراف دمّر عائلتها بالكامل
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق
الجزء الثاني
ظلّت مريم تحدق في الهاتف، وقلبها يخفق بقوة.
جاء صوت أحمد واضحًا في التسجيل
بصراحة يا أمي… لو التسجيلات دي اتكشفت، مش بس موضوع الطلاق اللي هيبوظ… إحنا كمان هنقع في مصيبة.
سألته الحاجة فاطمة باستغراب
تقصد إيه؟
خفض صوته وقال
الفلوس اللي كنت بقول لمريم إن مرتبي 75 ألف… أنا أصلًا باخد أكتر من 140 ألف. وبحوّل الباقي كل شهر لحسابك علشان وقت الطلاق المحكمة تفتكر إني على قدي، ومتطلبش نفقة كبيرة.
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قالت الحاجة فاطمة وهي تضحك
شاطر يا ابني… وهي غبية، عمرها ما هتعرف.
لكن أحمد لم يتوقف.
قال
والأهم… الشقة اللي باسمها، خلّيتها تمضي على توكيل وسط ورق البنك لما قولتلها إنها أوراق تأمين. أول ما نخلص قضية الحضانة هنبيعها.
شعرت مريم وكأن الأرض تميد تحت قدميها.
التوكيل…
تذكرت اليوم الذي وقعت فيه عشرات الأوراق دون أن تقرأها، بعدما أخبرها أحمد أنها إجراءات خاصة بالقرض.
أرسلت التسجيل فورًا إلى المحامي محمود، الذي اتصل بها بعد دقائق.
قال بلهجة حاسمة
متعمليش أي مواجهة. احتفظي بكل حاجة وارجعي بهدوء. التسجيل ده لو اتأكدت صحته، هيقلب القضية كلها.
…
بعد ثلاثة أيام، عادت مريم مع ريم.
كانت الحاجة فاطمة جالسة على كرسي متحرك أمام الجيران، تئن وتدّعي الألم.
وما إن رأت مريم حتى صاحت
أخيرًا افتكرتي إن عندك بيت!
أما أحمد فقال أمام الجميع
الست دي سابت بيتها وسابت حماتها المريضة، وهرفع عليها قضية.
ابتسمت مريم بهدوء.
وقالت
قبل أي كلام… ممكن نتفضل كلنا على المطار؟
نظر إليها الجميع باستغراب.
قال أحمد
مطار إيه؟
أخرجت هاتفها وقالت
لأن فيه هناك كاميرات وشهود… وأنا محتاجة أشغّل حاجة قدام الكل.
وبالفعل…
في صالة المطار، حيث كان عدد من أقارب العائلة ينتظرون سفر أحدهم، وقفت مريم، ثم أوصلت هاتفها بسماعة محمولة صغيرة.
وضغطت زر التشغيل.
امتلأ المكان بصوت الحاجة فاطمة وهي تقول
جاب لي تقارير طبية مزورة… علشان نجبرها تخدمني.
ثم جاء صوت أحمد
كمّلي تمثيل… ولو مرجعتش هناخد منها ريم.
ثم الاعتراف الأخطر بشأن إخفاء راتبه الحقيقي، وتحويل الأموال، وخداعها للتوقيع على التوكيل.
ساد الصمت.
تحولت نظرات الجميع إلى أحمد ووالدته.
حاول أحمد انتزاع الهاتف، لكن أحد رجال الأمن الموجودين بالمطار منعه بعدما سمع الصراخ.
وفي اللحظة نفسها، تقدم محمود، الذي كان يقف بعيدًا، وقال
تم تقديم بلاغ رسمي من ساعة، ودي نسخة من التسجيلات الأصلية وتقارير الفحص الفني.
انهارت الحاجة فاطمة على المقعد، لكن هذه المرة لم يكن تمثيلًا.
أما أحمد، فلم يجد كلمة واحدة يدافع بها عن نفسه.
اقتربت ريم من أمها، أمسكت يدها، وسألت بصوت بريء
يعني يا ماما… إحنا مش هنرجع البيت ده تاني؟
ابتسمت مريم، واحتضنت ابنتها بقوة.
ثم قالت
لا يا حبيبتي… من النهارده هنبدأ حياة جديدة… مفيهاش خوف، ولا كدب، ولا حد يستعبدنا.
تمت الجزء الثالث
لم تمر ساعات حتى انتشر الخبر بين أفراد العائلة.
كل شخص كان يلوم مريم طوال السنوات الماضية، بدأ يسأل أحمد سؤالًا واحدًا
الكلام اللي في التسجيلات ده حقيقي؟
لكنه لم يجد إجابة.
في اليوم التالي، أصدرت النيابة قرارًا بالتحفظ على المستندات الخاصة بالشقة، وطلبت فحص التسجيلات والتوكيل والتقارير الطبية التي اعترفت الحاجة فاطمة بأنها مزورة.
أما مريم، فلم تشعر بالشماتة.
كل ما كانت تريده هو أن تنتهي سنوات الخوف.
بعد أسبوعين، واجهت الحاجة فاطمة مفاجأة لم تتوقعها.
اتصل بها ابن أختها، الذي كان يعمل بالمستشفى، وقال بغضب
أنا اتفصلت من شغلي بسبب التقارير
لمحة نيوز