١١ سنه جواز نورهان العشري

رواية: غريب في منتصف الطريق ​بقلم: نورهان العشري ​الفصل الأول: رحلة الأمل والانتظار ​كان الصباح يرتدي رداءً من الضباب الخفيف الذي يغلف شوارع قرى مركز المنصورة. البيوت الريفية المتراصة تفتح أبوابها ببطء على أصوات زقزقة العصافير وبائعي اللبن.

في وسط هذا الهدوء الشكلي، كانت هناك روحٌ تشتعل بداخلها حربٌ صامتة لا يعلم مداها إلا الله. ​اسمى سلمى، عندى أربعة وتلاتين سنة، وبشتغل مدرسة لغة عربية للصف الرابع الابتدائي في مدرسة حكومية في إحدى قرى مركز المنصورة. ​طول سنين جوازي، كانت حياتي كلها تقريبًا بتدور حوالين حاجة واحدة… الخلفة.

​11 سنة وأنا بحاول. ​حمل ورا حمل، وكل مرة كان بينتهي بنفس الطريقة. ​أربع مرات فقدت الحمل، وكل مرة كنت بحس إن جزء مني بيمــ,,ـــــوت معاه. ​لفيت على دكاترة كتير، وعملت تحاليل مالهاش أول من آخر، وأشعات، وتحاليل هرمونات، وتحاليل مناعة، وكل دكتور كان يقول نفس الكلام تقريبًا: ​”التحاليل كويسة… ومفيش سبب واضح.

” ​طب لو مفيش سبب واضح… أنا كنت السبب ليه؟ ​حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري ​كانت جدران منزلنا شهدت على تحولات تدريجية في مشاعر زوجي. في السنوات الأولى، لم يكن يقبل أن يرى دمعة واحدة في عيني، كان يحتويني بكل قواه: ​في الأول، جوزي رأفت كان واقف جنبي.

​كان بيمسك إيدي وأنا في عيادة الدكتور، ويستنى معايا بالساعات، ولما أخرج مكسورة كان ياخدني نجيب حاجة حلوة ويقولي: ​”ماتزعليش يا سلمى… إحنا الاتنين في الموضوع ده.” ​وكانت كلمة “إحنا” دي بتطمني. ​لكن السنين بتغير الناس.

​بالتدريج، “إحنا” اختفت. ​وبقت كل حاجة “إنتِ”. ​”يمكن تروحي لدكتور تاني.” ​”إنتِ بقيتي عصبية أوي.” ​”أنا مش عارف أقولك إيه يا سلمى.” ​وفي كل مرة كنت بسمع الكلام ده، كنت بحس إني لوحدي أكتر. ​حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري ​ولم تكن المعاناة تقتصر على رأفت وحده، بل كانت هناك همسات ونظرات تقطع شغاف القلوب يوميًا في ذلك المنزل الكبير: ​أما حماتي الحاجة زينب… فدي كانت حكاية تانية خالص.

​من أول سنة جواز وهي شايفاني كأني ضيفة تقيلة على بيت ابنها. ​في كل عزومة، وفي كل مناسبة، كانت لازم تفتح سيرة الخلفة. ​في رمضان، وسط السفرة وهي بتحط المحشي، تقول: ​”بنت أم محمد خلفت تالت عيل السنة دي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *