سفلتى وحماتي ج١ زهره الربيع

لأن كل مرة حد يقول لي «الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة»، كنت باكتشف بعدها إن في جزء مهم اتخبى عني.

قربت منه خطوة وسألته:

ـ طيب فهمني. إيه اللي أنا مش فاهماه؟

طه فضل ساكت، وبعدين قعد على الكنبة، وحط إيده على راسه.

ـ أنا عرفت من أمي من فترة إن خالتي ظروفها صعبة، وإنها مش هتقدر ترجع الفلوس كلها مرة واحدة. أمي قالت لي إنك ممكن توافقي إنها تتخصم على دفعات، وأنا قلت لها إن ده قرارك إنتِ، وإن محدش له حق يتصرف في فلوسك من غير ما يرجع لك.

بصيت له باستغراب.

ـ يعني إنت كنت عارف إنهم لسه مرجعوش الفلوس؟

ـ أيوه.

ـ وعارف إن أنا كنت مستنياها عشان أجهز أوضة الولاد؟

ـ أيوه يا سلوى، بس كنت فاكر إنك موافقة تستني.

حسيت إن صدري ضاق.

ـ أنا استنيت سنتين يا طه، مش عشان كنت مش محتاجاها، لكن عشان كنت بحترم ظروفهم. وكل مرة كنت بسأل، حماتي كانت تزعل مني، وأنا كنت بسكت عشان خاطرك.

رفع راسه وقال بسرعة:

ـ والله أنا ماكنتش أعرف إنها هتقول لك الكلام ده عن الفلوس، ولا أعرف إن في ورقة بالشكل ده.

فتحت موبايلي ووريته الرسالة.

قرأها مرة، وبعدها رجع قرأها تاني.

ـ إنتِ جالك الكلام ده من مين؟

ـ رقم مجهول، ومش عارفة صاحبه مين.

فضلنا ساكتين لحظات، لحد ما طه قال:

ـ بكرة الصبح هروح لخالتي، وهفهم منها كل حاجة.

كنت عايزة أصدقه، لكني ماكنتش عايزة الموضوع يتحول لخناقة عائلية، وفي الآخر يضيع حقي وسط الزعل والكلام.

قلت له:

ـ أنا مش عايزة تروح تتخانق مع حد. أنا عايزة الحقيقة، وعايزة حقي يرجع بالطريقة اللي اتفقنا عليها من البداية. ولو ظروفهم فعلًا صعبة، نتكلم في أقساط واضحة، لكن مش هقبل إن فلوسي تتحول لهدية من غير موافقتي.

هز راسه، وقال:

ـ عندك حق.

الكلمة دي كانت بسيطة، لكني كنت محتاجة أسمعها من زمان.

دخلت أوضة الولاد، وطمنت عليهم في مكالمة فيديو قصيرة. حماتي كانت رجعتهم مع مروة بعد ما خلص الفرح، وسمعت ابني بيحكي لي عن التورتة والأغاني والهدايا، وهو مش فاهم إن اللي حصل بين الكبار أكبر من مجرد خروجة ضاعت عليه.

ضحكت له، وقلت له:

ـ المهم إنك انبسطت يا حبيبي، وبكرة هنعوضها ونخرج سوا.

قفلت المكالمة، ورجعت للصالة.

طه كان لسه قاعد مكانه، والملف قدامه.

وفجأة، موبايلي رن.

كان نفس الرقم المجهول.

المرة دي وصلت رسالة قصيرة جدًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *