سفلتى وحماتي ج١ زهره الربيع

ـ حماتي قالت لي أفضل هنا عشان أخلص شغل البيت، وقالت قدام الناس إنها بتتكسف مني وإنها عايزة حد يشرفها.

الصوت اللي كان حواليها اختفى فجأة، وبعد ثواني قالت:

ـ هي قالت لك الكلام ده بالحرف؟

ـ بالحرف يا نجلاء.

ـ يا نهار أبيض! وطحه فين؟ عارف الكلام ده؟

ـ طه في القاعة، ومش عارفة هي قالت له إيه.

سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدها قالت:

ـ بصي يا سلوى، أنا مش هقول لك تعالي دلوقتي وتعملي مشكلة في فرح البنت، لأن البنت مالهاش ذنب. لكن كمان مش هسيبك تفضلي لوحدك بالشكل ده. استنيني عشر دقايق وهكلمك تاني.

قفلت معاها، وأنا مش فاهمة هي ناوية تعمل إيه.

قمت من مكاني، وروحت المطبخ. لقيت الستات الكبيرات اللي كانوا قاعدين في البيت مشيوا مع واحدة من قرايبنا بعد ما حماتي كلمت حد ييجي ياخدهم، وبقيت لوحدي تمامًا.

المواعين اللي اتجمعت من تجهيزات الفرح كانت لسه في الحوض، والصواني اللي استخدمناها في تقديم الأكل متكومة على الرخامة، وفي الأرض شوية أكياس وعلب فاضية.

وقفت قدام الحوض، وبصيت للمواعين.

طول عمري كنت بشوف إن البيت النضيف دليل على إني ست شاطرة، وإن الناس لما تدخل وتلاقي كل حاجة مرتبة هتقدر تعبي.

لكن النهارده سألت نفسي سؤال مختلف:

هو مين قال إن لازم أنا اللي أشيل كل ده؟

ليه كل ما حد يطلب مني حاجة أقول حاضر، حتى لو على حساب راحتي؟

وليه لما مروة ترفض تساعد، محدش بيعتبر ده عيب فيها، لكن لو أنا اعترضت مرة واحدة أبقى مقصرة؟

رجعت خطوتين لورا، وسبت المواعين مكانها.

دخلت أوضتي، وفتحت الدولاب تاني، لكن المرة دي ماطلعتش هدوم ولا شنطة. طلعت ملف بلاستيك قديم، كان جواه إيصالات وتحويلات وصور أوراق.

قعدت على السرير وبدأت أراجعهم واحدة واحدة.

من حوالي سنتين، أخت حماتي، أم العروسة، كانت داخلة في أزمة مالية بسبب تجهيز شقة بنتها. جوزها كان وقتها مريض ومش قادر يشتغل بشكل منتظم، وكانت محتاجة مبلغ كبير عشان تكمل التشطيبات وتدفع باقي تمن الأجهزة.

حماتي يومها جت لي في المطبخ، وقعدت جنبي وقالت لي:

ـ يا سلوى، إنتِ عارفة إن أختي غالية عندي، والبنت ملهاش ذنب في ظروف أهلها. أنا عايزة أساعدها، بس مش عايزة أضغط على طه. إنتِ مش كنتِ محوشة فلوس من دهبك القديم؟

كنت فعلًا بايعة جزء من دهبي بعد ما احتجنا فلوس لعلاج ابني، لكن كان لسه عندي مبلغ صغير كنت محوشاه للطوارئ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *