سفلتى وحماتي ج١ زهره الربيع
«بكرة الساعة عشرة. لو رحتي، هتعرفي مين اللي كتب الورقة، وليه حماتك كانت عايزة تخلص الموضوع النهارده بالذات. وخدي بالك، لأن طه نفسه مش عارف كل حاجة.»
قرأت الرسالة بصوت مسموع.
طه قام من مكانه بسرعة.
ـ وريني الرقم ده.
ناولته الموبايل، ففضل يبص للرسالة، وبعدها قال:
ـ لأ، إحنا مش هنروح أي مكان قبل ما نعرف مين صاحب الرقم ده. ممكن حد بيحاول يوقع بينا.
كنت عارفة إن احتمال كلامه صحيح، وإنه لازم نكون حذرين. لكن في نفس اللحظة، افتكرت الجملة اللي قالتها حماتي قبل ما تمشي:
«النهارده لازم نخلص موضوع سلوى.»
والأغرب من كل ده، إن الشخص اللي بعت الرسالة كان عارف إني هسأل على الفلوس في نفس الليلة.
بصيت لطه وقلت له:
ـ طيب، بكرة هنتصل بخالتك الأول، ونسألها بنفسنا. لو في حاجة تخص حقي، لازم تتقال قدامي، مش من ورايا.
وافق، لكن قبل ما يرد، تليفونه هو كمان رن.
كانت أمه.
رد عليها، وسمعنا صوتها متوتر وهي بتسأله:
ـ إنت فين يا طه؟ إنت رجعت البيت؟
قال لها:
ـ أيوه يا أمي، رجعت.
سكتت لحظة، وبعدها سألته سؤال خلانا إحنا الاتنين نبص لبعض في نفس اللحظة:
ـ هي سلوى فتحت الملف القديم؟ أو شافت أي ورق كان عندها؟
طه بص لي، وبعدين رد عليها:
ـ أنهي ملف يا أمي؟
لكن حماتي ماجاوبتش على سؤاله.
كل اللي قالته كان جملة واحدة، بصوت واطي ومضطرب:
ـ اسمعني يا طه، خليك بعيد عن أي ورق يخص خالتك، وماتخليش سلوى تروح لها بكرة. الموضوع ده لو اتفتح، مش هيقف عند الفلوس وبس.
وبعدها قفلت الخط.
فضل طه ماسك الموبايل وهو باصص للشاشة، وأنا واقفة قدامه والملف القديم مفتوح على الترابيزة.
لأول مرة، حسيت إن اللي حصل في الفرح ماكانش مجرد إهانة من حماتي لمرات ابنها.
كان فيه سر أكبر، وورق أنا ماكنتش أعرف إنه موجود، وناس خايفة إن الحقيقة تظهر.
مديت إيدي للملف، وبدأت أقلب باقي الأوراق اللي كنت سايباها من غير ما أراجعها.
وفي آخر الملف، لقيت ظرف بني صغير، مكتوب عليه بخط إيد حماتي:
«يتفتح بعد الفرح.»
بصيت لطه، فكان وشه اتغير تمامًا.
قال لي بصوت مبحوح:
ـ سلوى… أنا عمري ما شفت الظرف ده قبل كده.
فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه صورة عقد قديم، ومعاه ورقة عليها توقيعات وأرقام، لكن أول ما عيني وقعت على الاسم المكتوب في أول سطر، إيدي اتجمدت.
لأن الاسم ماكانش اسم خالتي، ولا اسم حماتي.