الست تتربى بالضرب ج٤ شروق خالد
بعد أقل من ساعة، وصلت هبة إلى النيابة.
كانت داخلة بخطوات بطيئة، لكن عينيها مليانة قوة.
أول ما شافت أحمد، وقف مكانه كأنه شاف شبح.
حكايات شروق خالد
بعد أسبوعين، بدأت أولى جلسات القضية.
كانت قاعة المحكمة مزدحمة.
أهالي، صحفيون، ومحامون، وكل واحد مستني يعرف النهاية.
دخل أحمد وهو لابس بدلة الحبس الاحتياطي، وما رفعش عينه من الأرض.
أما أم أحمد، فكانت لسه بتحاول تبان قوية، لكنها كانت كل شوية تبص حواليها بقلق.
دخل القاضي، وبدأت الجلسة.
أول شاهدة كانت هبة.
وقفت قدام المحكمة، وحكت كل اللي عاشته.
بعدها دخلت السيدات التلاتة، وكل واحدة روت نفس الأسلوب.
طلبات فلوس.
استيلاء على الذهب.
ضغط نفسي.
وتهديد بالضرب لو رفضت.
ثم جه دوري.
وقفت قدام القاضي، وقدمت التسجيل الصوتي.
الصالة كلها سكتت.
وانتشر صوت أم أحمد بوضوح:
“اضربها… لحد ما تسمع الكلام.”
ولما التسجيل خلص، بص القاضي ناحية أم أحمد وقال:
ـ الصوت ده صوتك؟
ردت بسرعة:
ـ لا… متفبرك.
لكن خبير الأصوات اللي كانت المحكمة ندبته وقف وقال:
ـ بعد الفحص الفني، ثبت إن التسجيل سليم بالكامل، والصوت مطابق لصوت المتهمة، ولم يتم التلاعب به.
اتغير لون وشها.
أما أحمد…
فكان بيبكي في صمت.
وقف وقال للقاضي:
ـ أنا مستعد أتحمل مسؤوليتي… لكن أمي هي اللي ربتني على كده.
القاضي رد بحزم:
ـ كل إنسان مسؤول عن أفعاله.
الجلسة اتأجلت للمرافعة.
وأثناء خروجنا من المحكمة، واحدة ست كبيرة وقفت قدامي.
كانت في أواخر الستين.
قالت:
ـ إنتِ ياسمين؟
ـ أيوه.
ابتسمت وقالت:
ـ أنا أم هبة.
حضنتني وهي بتعيط.
وقالت:
ـ بنتي رجعتلي بسبب شجاعتك.
أنا كمان دموعي نزلت.
قلت لها:
ـ اللي عملته أي واحدة مكانى كانت هتعمله.
هزت رأسها وقالت:
ـ لا… كتير بيسكتوا خوفًا، وإنتِ ما سكتيش.
بعد شهر، صدر الحكم.
حكمت المحكمة بمعاقبة أحمد على جريمة الاعتداء والتهديد، ومعاقبة أم أحمد على التحريض والاشتراك في جرائم التزوير والاستيلاء على أموال الغير، مع إلزامهما برد الحقوق المالية التي ثبتت في القضية.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن حملًا كبيرًا اتشال من على كتفي.
بعدها رجعت لشغلي في مركز التدريب.
لكن المرة دي، ما اكتفيتش بتدريب البنات على الدفاع عن النفس.
خصصت يومًا مجانيًا كل أسبوع، أتكلم فيه عن حقوق المرأة، وإزاي تميز علامات السيطرة والعنف من بداية أي علاقة، وإزاي تطلب المساعدة قبل ما الأمور توصل لمرحلة الخطر.