سفلتى وحماتي ج١ زهره الربيع
استغرب سؤالي.
ـ يعني إيه؟
ـ قالت لك إني رفضت أروح الفرح؟ ولا قالت لك إني أنا اللي اخترت أفضل هنا؟
طه سكت لحظة، وبعدها حط المفاتيح على الترابيزة.
ـ أمي قالت إنك تعبتي ومش حابة تروحي، وإنك وافقتي تفضلي مع الستات. إنتِ ليه مكبرة الموضوع دلوقتي؟
حسيت إن الكلام اللي كنت محضراه اختفى من دماغي.
حتى بعد اللي حصل، حماتي قدرت تحكي الحكاية بالشكل اللي يناسبها، وهو صدقها من غير ما يسألني.
قلت له:
ـ طيب لو أنا فعلًا قلت لك إني مش حابة أروح، كنت هتصدق إن ده قراري؟ ولا كنت هتسألني ليه غيرت رأيي بعد ما جهزت نفسي والعيال؟
اتنهد بضيق.
ـ سلوى، أنا راجع من فرح ومش ناقص مشاكل. بكرة نتكلم.
كنت زمان هسكت، وأسيبه يدخل ينام، وأقنع نفسي إن بكرة هيبقى أحسن.
لكن المرة دي وقفت قدامه وقلت:
ـ لأ يا طه، بكرة ممكن نتكلم في تفاصيل كتير، لكن في حاجة لازم تعرفها دلوقتي. أنا مش زعلانة عشان ماحضرتش الفرح بس. أنا زعلانة لأن أمك أهانتني قدام العيلة، وقالت إنها بتتكسف مني، وإن وجودي بيقلل منها، وإنت صدقت روايتها من غير ما حتى تسألني.
وشه اتغير، وفضل ساكت شوية.
ـ أمي قالت لك الكلام ده؟
ـ أيوه، وبالحرف. وكانت مروة واقفة، وكل اللي في البيت سمعوا.
حاول يرد، لكني كملت:
ـ وأنا مش هطلب منك تتخانق معاها، ولا هقول لك اختار بيني وبينها. دي أمك وليها احترامها، وأنا عمري ما منعتك تبرها. لكن أنا كمان مراتك، وأم ولادك، وليا كرامة مش أقل من كرامة أي حد في البيت ده.
نزل طه عينه للأرض، وبعدها قال بصوت أهدى:
ـ أنا مكنتش أعرف إنها قالت لك كده. بكرة هتكلم معاها.
هزيت راسي، وقلت:
ـ كويس. وفي موضوع تاني لازم نتكلم فيه.
جبت الملف وحطيته قدامه، وطلعت إيصالات التحويل.
ـ فاكر الفلوس اللي سلفتها لخالتك من سنتين عشان تجهيزات جواز بنتها؟
بص للأوراق، واتغيرت ملامحه.
ـ أيوه، مالها؟
ـ أنا عايزة أعرف هترجع إمتى، لأن النهارده وصلتني رسالة فيها صورة ورقة مكتوب فيها إنهم عايزين يعتبروا المبلغ هدية نهائية، من غير ما يرجعوه.
طه رفع عينه ليا بسرعة.
ـ إيه الكلام ده؟ مين قال لك كده؟
ـ أنا بسألك إنت، هل كنت تعرف إن في اتفاق بالشكل ده؟
اتوتر، ومسح وشه بإيده، وبعدها قال:
ـ استني بس يا سلوى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
قلبي انقبض من الجملة.