سفلتى وحماتي ج١ زهره الربيع

بصيت له باستغراب.

ـ معاش جدك؟ وإنت مالك بمعاشه؟

ـ أمي قالت إن فيه إجراءات ورقية لازم تتعمل عشان خالتي تستلم نصيبها من فلوس قديمة كانت متجمعة عند جدي، وإن التوقيع مجرد إثبات إني عارف بالموضوع.

ـ وإنت مضيت من غير ما تقرأ؟

نزل عينه للأرض.

ـ كنت لسه متجوزك جديد، وأمي قالت لي إن الموضوع بسيط، وأنا ماكنتش متوقع إنها ممكن تستخدم توقيعي في حاجة تانية.

الكلام ده ماكانش مريحني، لكنه على الأقل بدأ يوضح إن ممكن يكون فيه استغلال لتوقيعه من غير علمه.

سألته:

ـ وإمتى حصل الكلام ده؟

ـ تقريبًا بعد جوازنا بشهور.

رجعت بصيت للتاريخ الموجود في العقد، ولقيته فعلًا قريب من الفترة اللي قال عليها.

لكن كان فيه سؤال أهم من كل ده.

لو حماتي استخدمت توقيع طه في عقد شراء شقة، إيه علاقة الفلوس اللي أنا حولتها لخالتها بعد كده؟

وليه كانت مصممة النهارده إنها تخليني أوافق على اعتبار المبلغ هدية؟

حطيت الأوراق كلها قدامي، وصورتها بالموبايل عشان مايضيعش أي دليل، وبعدها قلت لطه:

ـ بكرة مش هنتحرك خطوة واحدة غير لما نعرف الحقيقة من مصدرها. هنكلم خالتك ونطلب منها توضيح مكتوب، ولو الموضوع محتاج محامي هنروح لمحامي. أنا مش عايزة أظلم حد، لكن مش هسمح لحد يضيع حقي.

هز راسه موافق.

وبعدها بص لي وقال:

ـ أنا عارف إني قصرت معاكي يا سلوى. يمكن طول السنين كنت فاكر إن سكوتك معناه إنك راضية، وكنت بهرب من أي مشكلة بينك وبين أمي عشان مازعلهاش. بس النهارده لما سمعت الكلام اللي اتقال لك، حسيت إني سايبك لوحدك في حاجة المفروض أكون واقف جنبك فيها.

مكنتش مستنية منه اعتذار طويل، ولا كنت عايزة أسمع وعود وخلاص.

قلت له:

ـ أنا مش محتاجة منك تحارب أمك عشاني. أنا محتاجة منك تبقى عادل. لو أنا غلطانة قول لي، ولو هي غلطانة قول لها. إنما مش كل مرة أنا اللي أتنازل عشان الدنيا تمشي.

هز راسه وقال:

ـ عندك حق.

دخلنا ننام، لكن النوم ماجاش في عيني.

كنت كل شوية أفتكر وقفة حماتي قدام الباب، وهي بتقول لي إنها بتتكسف مني، وأفتكر نظرة مروة وهي ماشية وراها، وأفتكر سنين من التعب كنت بعتبرها واجب عليا.

لكن أكتر حاجة كانت شاغلاني هي الورقة.

مين اللي بعتها لي؟

وليه صاحب الرسالة عايزني أروح لخالتهم الساعة عشرة بالذات؟

وليه حماتي خافت لما عرفت إني فتحت الملف؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *