حكايات بسمه السيد

وهي في الطريق، بصت من الشباك.

القاهرة كانت زحمة.

ناس رايحة.

ناس جاية.

ناس بتبدأ.

وناس بتنهي.

وكل واحد شايل حكايته.

إيناس ابتسمت.

وقالت لنفسها:

«يمكن أنا خسرت جوازًا كنت فاكرة إنه عمر كامل.»

«لكن كسبت نفسي.»

«يمكن يوم المطار كان أسوأ يوم في حياتي.»

«لكن لو ما شفتش الحقيقة بعيني، يمكن كنت فضلت عايشة في كذبة سنين أكتر.»

«يمكن كنت فاكرة إن البيت هو المكان اللي فيه جوزي.»

«لكن اكتشفت إن البيت هو المكان اللي أكون فيه مطمنة.»

وبصت لأحمد.

ثم رجعت تبص للطريق.

كانت عارفة إن الحياة مش بتضمن لحد إن مفيش وجع تاني.

ولا إن كل شخص جديد هيكون مثالي.

ولا إن المستقبل هيكون سهل.

لكنها عرفت حاجة أهم.

إنها مهما حصل، مش هتسيب نفسها تاني.

وفي آخر الليل، وهي واقفة في البلكونة، سمعت صوت المطر.

دخلت جابت كوب شاي.

وقفت تبص للشارع.

افتكرت إيناس القديمة.

البنت اللي كانت بتخاف من الوحدة.

الست اللي كانت مستعدة تسامح أي حاجة عشان البيت ما يتهدش.

الزوجة اللي كانت بتحط نفسها آخر واحدة في كل قائمة.

ابتسمت.

وقالت:

— الحمد لله إني قابلت الحقيقة بدري.

ثم دخلت.

قفلت باب البلكونة.

وطفّت النور.

وفي مكان بعيد، كان ياسر بيعيش حياته هو الآخر.

ربما ندم.

ربما تعلم.

ربما ظل يلوم نفسه.

لكن ده ما بقاش شأن إيناس.

لأنها لم تعد تنتظر منه اعتذارًا.

ولا تفسيرًا.

ولا حتى ندمًا.

انتهت الحكاية بالنسبة لها يوم اختارت نفسها.

مش يوم خرجت من البيت.

ولا يوم اتطلقت.

ولا يوم عرفت الحقيقة.

لكن يوم وقفت قدام المرآة وقالت لنفسها:

«أنا أستحق حياة ما اضطرش فيها أشك في نفسي.»

ومن يومها، كل خطوة مشيتها كانت بعيدة عن الماضي.

خطوة وراء خطوة.

لحد ما بقى الماضي مجرد حكاية.

حكاية مؤلمة…

لكن انتهت.

أما إيناس؟

فحكايتها الحقيقية بدأت بعد النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *