حكايات بسمه السيد
— أنا كنت بحاول أساعدها.
إيناس رفعت عينيها.
— تساعدها بإيه؟ بفلوسي؟
— كنت هعوضها.
— كنت هتعوض مين؟
سكت.
— أنا ولا هي؟
ياسر ما ردش.
إيناس قالت:
— دي مش أهم نقطة حتى.
قلبت صفحة.
— أهم حاجة إنك حاولت تنقل ملكية جزء من البيت من غير ما أعرف.
ياسر قال:
— كنت خايف على البيت.
— من مين؟
— من الديون.
— ديون مشروعك؟
— أيوه.
— اللي أنا ما كنتش أعرف عنها؟
— كنت بحاول أحلها.
— إزاي؟
— ببيع جزء من نصيبي.
— لبسمة؟
ياسر سكت.
إيناس بصت لسعاد.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
سعاد قالت:
— كنت عارفة إنه ناوي يتجوزها.
إيناس هزت رأسها ببطء.
— جميل.
ياسر قال:
— أنا كنت ناوي أطلقك الأول.
إيناس ابتسمت ابتسامة موجوعة.
— إمتى؟
— بعد ما أرتب كل حاجة.
— كل حاجة؟
— الشغل، البيت، الديون…
— وبسمة.
سكت.
— قولها.
— أيوه.
إيناس رجعت بظهرها للكرسي.
— يعني كنت بتجهز حياتك الجديدة وأنا لسه فاكرة إن عندي جواز.
— كنت خايف أقولك.
— من إيه؟
— من رد فعلك.
— ورد فعلي كان هيكون إيه؟
— مش عارف.
— كنت هعيط.
ياسر نزل عينيه.
— يمكن.
— كنت هسألك ليه.
— أيوه.
— كنت هزعل.
— أيوه.
إيناس قالت:
— لكن كنت هخرج من حياتك بكرامتي.
رفع عينه.
— إنتِ لسه عندك كرامتك.
— عشان أنا اللي أنقذتها.
سكت.
إيناس فتحت الملف الأخير.
— ولسه فيه حاجة.
المحامي بص لها.
— دي أهم حاجة.
أخرجت صورة من الأوراق.
— التوقيع ده مش توقيعي.
ياسر بص للصورة.
وسكت.
المحامي قال:
— اتأكدنا بالفعل إن فيه اختلافات في التوقيع.
إيناس قالت:
— مين عمل ده؟
ياسر رد بصوت واطي:
— كريم.
سعاد شهقت.
— ياسر!
إيناس بصت له.
— إنت متأكد؟
— أيوه.
— وإنت عرفت إمتى؟
— من شهرين.
— وسكت؟
— كنت خايف.
— كنت خايف على كريم؟
— كنت خايف على الكل.
إيناس قالت:
— لأ.
وقفت.
— كنت خايف على نفسك.
ياسر حاول يقاطعها.
— إيناس…
— كفاية.
لأول مرة صوتها علا.
— كفاية بقى.
سكت الجميع.
— سبع سنين وأنا كل مرة كنت بحاول أفهمك وأبررلك وأقول يمكن تعبان، يمكن مضغوط، يمكن الشغل مأثر عليه، يمكن أمه محتاجة، يمكن البيت محتاج…
دموعها لمعت، لكنها لم تسمح لها تنزل.
— وأنا؟
سكتت.
— مين كان محتاجني أنا؟
ياسر ما قدرش يبص لها.
— مين كان بيسألني إذا كنت تعبانة؟
سعاد قالت:
— إحنا كنا بنحبك.
إيناس بصت لها.
— الحب مش إنك تخبي عني الحقيقة.
سعاد بدأت تبكي.
— أنا غلطت.
إيناس قالت:
— وأنا مش جاية أكرهك.