حكايات بسمه السيد

— ولو رفضت؟

— هحترم رفضك.

— ولو وافقت؟

— هحاول أخلي كل يوم بينا يثبت لك إن اختيارك كان بإيدك.

إيناس ابتسمت.

ولأول مرة من سنين، ما كانش عندها إحساس إنها مضطرة تختار.

كانت قادرة تقول نعم.

وقادرة تقول لا.

والاختيارين كانوا آمنين.

وفي النهاية وافقت.

مش لأن أحمد أنقذها.

لكن لأنها لم تعد تنتظر أحدًا ينقذها.

كان الزواج بعد فترة بسيطة، وبشكل هادي.

من غير حفلة ضخمة.

من غير مبالغة.

مريم كانت جنبها.

وفي ليلة الفرح، قبل ما تخرج من الأوضة، بصت لنفسها في المرآة.

افتكرت ليلة تانية.

ليلة كانت واقفة فيها في مطار القاهرة.

كانت وقتها شايفة زوجها بيحضن امرأة أخرى.

وفي نفس الوقت كان بيقول لها على الهاتف:

«خدي تاكسي.»

النهارده، كانت واقفة قدام المرآة وهي لابسة فستانها.

لكن الفرق إن قلبها ما كانش خايف.

مريم دخلت.

— إيناس.

— نعم؟

— جاهزة؟

إيناس ابتسمت.

— أيوه.

مريم قربت منها.

— متوترة؟

— شوية.

— خايفة؟

إيناس فكرت.

— لأ.

— ليه؟

إيناس قالت:

— عشان المرة دي أنا مش داخلة حياة جديدة وأنا مش عارفة الشخص اللي قدامي.

مريم ضحكت.

— يلا يا عروسة.

خرجت إيناس.

وبدأت حياة جديدة.

لكنها المرة دي لم تكن تحاول أن تنسى الماضي.

كانت فقط ترفض أن تسمح له يتحكم في المستقبل.

مرت السنوات.

وفي يوم، كانت إيناس قاعدة في مكتبها الجديد، أكبر من المكتب الأول بأضعاف.

على الحائط كانت شهادة كبيرة.

وعلى المكتب صورة ليها مع مريم.

دخلت عليها موظفة شابة.

كانت متوترة.

— ممكن أحكي لك حاجة؟

إيناس ابتسمت.

— طبعًا.

البنت قعدت وحكت لها عن مشاكل في حياتها.

إيناس سمعتها للآخر.

وبعدين قالت:

— أهم حاجة ما تاخديش قرار وإنتِ خايفة.

البنت سألت:

— ولو اكتشفت إن اللي قدامي خدعني؟

إيناس سكتت لحظة.

ثم قالت:

— وقتها ما تسأليش نفسك إزاي تخليه يختارك.

— أمال؟

— اسألي نفسك: إنتِ عايزة تختاري إيه لنفسك؟

البنت بصت لها.

— إنتِ مريتي بحاجة شبه كده؟

إيناس ابتسمت.

— أكتر مما تتخيلي.

بعد ما البنت خرجت، إيناس فضلت قاعدة لوحدها.

فتحت درج المكتب.

كان فيه ظرف قديم.

الجواب اللي كتبه ياسر.

أخرجته.

قرأته للمرة الأخيرة.

وبعدين مزقته.

مش غضبًا.

ولا انتقامًا.

لكن لأن الورقة لم تعد تعني لها شيئًا.

حطت القطع في سلة المهملات.

وقامت.

خرجت من المكتب.

أحمد كان مستنيها.

— خلصتي؟

— أيوه.

— نروح؟

— يلا.

ركبت العربية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *