حكايات بسمه السيد
— طب ليه؟
— عشان أنا تعبت من الكراهية.
سكتت.
— أنا بس عايزة أخرج من كل ده.
ياسر قال:
— يعني انتهى كل شيء؟
إيناس بصت له.
— بالنسبة للجواز؟
— أيوه.
— أيوه.
نزلت الكلمة على المكان كله.
بسيطة.
لكنها كانت تقيلة.
ياسر حاول يثبت نفسه.
— مفيش فرصة؟
— لا.
— حتى بعد كل اللي بينا؟
— عشان كل اللي بينا.
— يعني السنين دي كلها ولا حاجة؟
إيناس هزت رأسها.
— لأ. كانت حاجة.
— أمال؟
— كانت جزء من حياتي.
— وأنا؟
— كنت جزء منها.
— وممكن نصلح؟
إيناس قالت:
— بعض الحاجات لما بتتكسر ممكن تتصلح.
سكتت.
— لكن حتى لو اتصلحت، بتفضل آثار الكسر موجودة.
ياسر قال:
— أنا مستعد أعمل أي حاجة.
— متعملش أي حاجة عشاني.
— ليه؟
— اعمل حاجة لنفسك.
سكت.
— اتعلم من اللي حصل.
المحامي بدأ يرتب الأوراق.
إيناس وقفت.
ياسر وقف معاها.
— إيناس.
بصت له.
— أنا فعلًا آسف.
هذه المرة لم تغضب.
قالت:
— وأنا مصدقاك.
— طب ليه حاسة إنك بتعاقبيني؟
— أنا مش بعاقبك.
— أمال إيه؟
— أنا بختار نفسي.
مريم قامت.
— يلا يا إيناس.
إيناس هزت رأسها.
قبل ما تخرج، سعاد نادتها.
— إيناس.
وقفت.
— ممكن أسألك سؤال؟
— اتفضلي.
سعاد مسحت دموعها.
— عمرك كرهتيني؟
إيناس فكرت.
ثم قالت:
— في الأول كنت بكره اللي عملتيه.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي بقيت فاهمة إن كل واحد مسؤول عن اختياراته.
سعاد هزت رأسها.
— وإنتِ مسامحاني؟
إيناس قالت:
— بحاول.
— يعني لسه؟
— المسامحة مش زرار بدوس عليه.
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— بس أكيد مش هفضل شايلة الموضوع جوايا طول عمري.
خرجت إيناس.
وفي الممر، مريم مسكت إيدها.
— إنتِ كويسة؟
إيناس أخدت نفس طويل.
— لأول مرة من شهور.
— بجد؟
— أيوه.
— ليه؟
إيناس بصت لباب المكتب المقفول.
— عشان أخيرًا قلت كل اللي جوايا.
ركبوا العربية.
وفي الطريق، مريم قالت:
— نروح البيت؟
إيناس بصت قدامها.
— لأ.
— فين؟
— أي مكان فيه قهوة.
ضحكت مريم.
— بعد كل ده عايزة قهوة؟
— أيوه.
— إنتِ غريبة.
— يمكن.
وبعد دقائق، دخلوا كافيه صغير.
إيناس طلبت قهوة سادة.
مريم قالت:
— مش هتعيطي؟
إيناس ضحكت.
— عيطت كفاية.
— مش هتندمي؟
— على إيه؟
— إنك سبتيه.
إيناس بصت لفنجان القهوة.
— أنا مش ندمانة إني سبت حد اختار يخرج من حياتي.
سكتت لحظة.
— أنا بس زعلانة إني ما اخترتش نفسي بدري.
مريم ابتسمت.
— بس اخترتيها دلوقتي.
إيناس رفعت الفنجان.
— ودي أهم حاجة.