حكايات بسمه السيد

وتبين أن توقيعها أُضيف إلى نسخة من الأوراق دون علمها.

تحمل ياسر وكريم مسؤولية ما حدث.

أما الشقة، فظل نصيب إيناس محفوظًا.

وفي يوم جلسة حاسمة، وقف ياسر أمامها.

كان شكله مختلفًا.

مش الرجل اللي شافته في المطار.

ولا الرجل اللي كان بيضحك وهو فاتح لها باب العربية.

كان شخصًا فقد كل شيء تقريبًا.

قال:

— إيناس.

سكتت.

— ممكن أقولك حاجة؟

— قول.

— أنا ندمان.

إيناس بصت له.

— أنا مصدقاك.

اتصدم.

— مصدقاني؟

— أيوه.

— طب ليه مش راجعة؟

إيناس قالت:

— عشان الندم مش بيرجع الثقة.

سكت.

— أنا ممكن أسامحك يومًا ما.

— يعني فيه أمل؟

هزت رأسها.

— لأ.

— إيناس…

— أنا قلت أسامحك. ما قلتش أرجع لك.

وقف ساكت.

إيناس كملت:

— فيه فرق بين إن الإنسان يسامح عشان يرتاح، وإنه يرجع لنفس المكان اللي اتوجع فيه.

ياسر نزل عينيه.

— أنا ضيعتك.

إيناس ردت:

— لأ.

بص لها.

— إنت ضيعت نفسك الأول.

ومشت.

بعد سنة، كانت إيناس بدأت حياة مختلفة.

رجعت لشغلها.

وأكملت تدريبها.

واشتغلت على مشروع صغير كانت مأجلاه طول سنين لأنها كانت دائمًا بتقول:

«بعد ما نرتب البيت.»

«بعد ما ياسر يخلص شغله.»

«بعد ما الظروف تتحسن.»

لكن المرة دي، ما استنتش حد.

فتحت مكتبًا صغيرًا للاستشارات والتدريب.

اختارت له اسمًا بسيطًا:

«خطوة».

وفي أول يوم افتتاح، مريم كانت واقفة جنبها.

قالت لها:

— فاكرة أول يوم رجعتي من القاهرة؟

إيناس ابتسمت.

— فاكرة.

— كنتِ فاكرة إن حياتك انتهت.

— كنت فاكرة.

— ودلوقتي؟

إيناس بصت للمكتب.

للكراسي الجديدة.

للشهادة المعلقة على الحائط.

للكوب اللي عليه اسمها.

وقالت:

— دلوقتي عرفت إنها كانت بتبدأ.

في المساء، وهي بتقفل المكتب، وصلتها رسالة.

من ياسر.

«أتمنى تكوني بخير.»

إيناس قرأت الرسالة.

وبعد دقائق كتبت:

«أنا بخير.»

ترددت.

ثم أضافت:

«وأتمنى لك الخير.»

وبعتتها.

مش لأنها عايزاه يرجع.

لكن لأنها ما بقتش محتاجة تحمل غضب تجاهه.

قفلت الموبايل.

خرجت من المكتب.

كان الشارع هادي.

رفعت رأسها للسماء.

وافتكرت اليوم اللي كانت واقفة فيه في مطار القاهرة، ماسكة شنطتها، وبتسمع جوزها بيقول لها:

«أنا لسه في اجتماع… خدي تاكسي.»

في اليوم ده كانت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت لها هي إنها شافت زوجها مع امرأة أخرى.

لكن بعد شهور فهمت إن أسوأ حاجة كانت إنها عاشت فترة طويلة وهي لا تعرف قيمة نفسها.

أما أجمل حاجة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *