حكايات بسمه السيد

يكفي إنه يحطها في مكانها الصحيح.

ذكريات انتهت.

مش وعود للمستقبل.

في صباح يوم، قامت إيناس وقررت تغير أوضة النوم كلها.

شالت الملاية القديمة.

غيرت الستائر.

دهنت الحائط بلون فاتح.

ولما خلصت، وقفت في نص الأوضة.

ابتسمت.

المكان نفسه ما بقاش يخوفها.

لأنها بدأت تعمل فيه ذكريات تخصها هي.

بعدها بأيام، بدأت شغلها من جديد.

مكتبها الصغير كبر.

الناس بدأت تعرفها.

بقت بتقدم تدريبات أكتر.

وبقت كل ما واحدة تدخل عندها وتحكي لها عن أزمة في حياتها، تسمعها للآخر من غير ما تقول لها:

«سيبيه.»

ولا:

«ارجعي له.»

كانت تقول:

— القرار قرارك، بس خدي وقتك وشوفي الحقيقة زي ما هي.

لأن إيناس كانت اتعلمت أهم درس في حياتها.

إن القرار اللي بيتاخد تحت الخوف، غالبًا بيكون مختلف عن القرار اللي بيتاخد بعد ما الإنسان يهدأ.

وفي يوم، مريم دخلت المكتب ومعاها بوكيه ورد.

إيناس ضحكت.

— إيه ده؟

— عشانك.

— ليه؟

— عشان النهارده بقالنا سنة من يوم ما بدأتي شغلك هنا.

إيناس بصت للورد.

— سنة؟

— أيوه.

— معقول؟

— إنتِ حتى مش واخدة بالك.

مريم حطت الورد على المكتب.

— إنتِ مشيتي بسرعة.

إيناس ابتسمت.

— يمكن عشان كنت عايزة أوصل لمكان بعيد.

— من ياسر؟

إيناس سكتت.

— لأ.

بصت للورد.

— من النسخة القديمة مني.

مريم ابتسمت.

— دي أحلى إجابة سمعتهالك.

في نفس اليوم، وهي بتراجع بعض الأوراق، وصلها ظرف.

ما كانش عليه اسم المرسل.

فتحته.

كان فيه جواب من ياسر.

«إيناس،

مش عارف إذا كان من حقي أكتب لك ولا لأ، لكن حبيت أقول لك إني أخيرًا فهمت حاجات كتير.

كنت فاكر إن الخوف من خسارتك هيخليني أتمسك بيكي، لكني في الحقيقة كنت بخسر كل حاجة بإيدي.

أنا مش هطلب منك ترجعي.

ومش هطلب فرصة.

يمكن لأول مرة أفهم إن في حاجات لما الإنسان يكسرها، مش من حقه يطلب من الطرف التاني يصلحها.

أتمنى تكوني بخير.

ياسر.»

إيناس قرأت الرسالة مرتين.

وبعدين حطتها في الدرج.

مريم سألت:

— قال إيه؟

— مفيش.

— مش هتردي؟

— لأ.

— ليه؟

إيناس قالت:

— لأنه لأول مرة هو نفسه قال إنه مش طالب مني حاجة.

سكتت.

— وأنا مش محتاجة أرجع أفتح باب اتقفل.

مرت الشهور.

وفي يوم، وهي راجعة من الشغل، قابلت سعاد بالصدفة.

كانت واقفة قدام محل في الشارع.

أول ما شافتها، اترددت.

إيناس كانت تقدر تعدي من جنبها.

لكنها وقفت.

سعاد قالت:

— إيناس.

— إزيك؟

— الحمد لله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *