حكايات بسمه السيد

وقالت بصوت مكسور:

— تعالي بس… لو سمحتي.

بعد حوالي أربعين دقيقة، ياسر وصل.

وكان في إيده كيس أكل.

أول ما شاف إيناس قاعدة على السفرة، وقف مكانه.

وبعد لحظات، ظهرت على وشه الابتسامة اللي كان دايمًا بيستخدمها لما يكون عايز يقفل أي كلام بسرعة.

— إنتِ وصلتي بدري عن اللي توقعتُه. جبتلك الأكل اللي بتحبيه.

إيناس ردت بهدوء:

— ركبت التاكسي اللي إنت طلبت مني أركبه.

حط الكيس على الرخامة.

إيناس حطت فرشة الأسنان الحمرا جنبه.

وسألته:

— دي بتاعة مين؟

ياسر بص للفرشة.

وبعدها قال بسرعة:

— بتاعة واحدة زميلتي. كانت بتشتغل هنا لحد وقت متأخر.

إيناس بصت له.

— وزميلتك دي كمان سابت فستان في دولابنا؟

فتح بقه عشان يرد… لكن إيناس ما استنتش.

وقالت:

— أنا شوفتك في المطار.

الابتسامة اختفت من على وشه.

— شوفتك وإنت بتستقبلها… وشوفتك وإنت مشيت معاها.

ياسر سكت.

وبعدين قعد على الكرسي من غير ما تطلب منه يقعد.

قال بصوت واطي:

— كنت عايز أقولك بطريقة تانية.

إيناس ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.

— طب ابدأ وقولي… بقالك قد إيه بتكدب عليا؟

ياسر سكت ثواني.

وبعدين قال:

— ست شهور.

إيناس كانت طول الطريق للبيت بتتخيل ألف إجابة ممكن تسمعها.

لكن ولا إجابة فيهم كانت مهيأها للجملة دي.

ست شهور!

افتكرت مكالمات كل ليلة من المنصورة… لما كان بيقول لها:

«وحشتيني.»

وهو في نفس الوقت كان سايب فرشة حمرا وفستان ست تانية في بيتهم.

بصت له وقالت:

— امشي الليلة دي.

ياسر رفع عينه:

— دي بيتي أنا كمان.

— عارفة.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— وبكرة نتكلم في موضوع البيت. لكن النهارده… مش عايزة أنام وإنت جوه.

ياسر أخد شنطة صغيرة وخرج من البيت قبل ما مريم توصل.

أول ما مريم دخلت، إيناس حكت لها كل اللي حصل بالترتيب.

كانت بتحكي كأنها بتحاول ترتب الأحداث في دماغها، يمكن لو رتبتها كويس تستوعب اللي حصل.

مريم ما قالتلهاش «اهدي».

ولا قالتلها «يمكن فيه تفسير».

سخنت الأكل اللي ياسر كان جايبه وقعدت جنبها لحد ما إيناس قدرت تاكل كام لقمة.

لكن في نص الليل…

صدر صوت إشعار من التابلت اللي إيناس وياسر كانوا بيستخدموه لمتابعة فواتير البيت.

إيناس رفعت عينيها.

كان فيه رسالة من «سعاد»… حماتها.

الرسالة كانت لياسر.

فتحتها.

وكانت بتفكره إنه لازم يشيل هدوم «بسمة» من الدولاب قبل ما إيناس ترجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *