حكايات بسمه السيد

فكانت إنها اكتشفتها.

في صباح اليوم التالي، وصلها ظرف بالبريد.

فتحته.

كان فيه مستند نهائي يثبت انتهاء كل الإجراءات المتعلقة باسمها.

وضعت الورقة في درج مكتبها.

ثم وقفت أمام المرآة.

بصت لنفسها.

ما كانش شكلها زي قبل سنة.

ما كانش فيه الانكسار القديم.

قالت لنفسها:

— الحمد لله.

ثم خرجت.

بعد فترة، مريم سألتها:

— عمرك فكرتي تتجوزي تاني؟

إيناس ضحكت.

— ليه؟

— بسأل.

— لو جه الشخص الصح، هفكر.

— يعني مش رافضة؟

— لأ.

— ومش خايفة؟

إيناس سكتت لحظة.

— أنا مش خايفة من الجواز.

— أمال؟

— خايفة أنسى نفسي تاني.

مريم ابتسمت.

— وممكن؟

إيناس هزت رأسها.

— مستحيل.

مرت الشهور.

وفي أحد الأيام، دخلت إيناس المكتب، فوجدت شابًا ينتظرها لحضور دورة تدريبية.

قدم نفسه بأدب.

لم يكن بينهما شيء في البداية.

مجرد تعامل محترم.

لكن مع الوقت، بدأت إيناس تكتشف أن الحياة ليست كلها مفاجآت مؤلمة.

بعض الناس يدخلون حياتنا من الباب.

لا يخفون أنفسهم.

لا يطلبون منك أن تصدقي الكلام بينما أفعالهم تقول العكس.

ولا يجعلك وجودهم تشكين في نفسك.

ومع ذلك، إيناس لم تستعجل.

كانت هذه المرة تعرف أن الهدوء أهم من اللهفة.

وأن الإنسان لا يجب أن يقبل بأي شيء خوفًا من الوحدة.

بعد سنتين، كانت إيناس واقفة في نفس مطار القاهرة.
لكن هذه المرة لم تكن مكسورة.

كانت رايحة تستقبل مريم وأولادها بعد سفر طويل.

وقفت عند بوابة الوصول.

ناس بتجري على أهلها.

أطفال بيحضنوا آباءهم.

أزواج بيستقبلوا زوجاتهم.

إيناس ابتسمت.

وتذكرت نفسها في نفس المكان.

قبل سنوات.

وقت ما كانت واقفة بعيد، شايفة زوجها بيحضن امرأة أخرى، بينما هو على الهاتف يقول لها إنه في اجتماع.

اتسعت ابتسامتها.

ليس لأنها نسيت.

بل لأنها لم تعد أسيرة للمشهد.

مريم ظهرت من بعيد.

لوحت لها.

إيناس رفعت إيدها.

ومشيت ناحيتها.

وفي طريق رجوعهم، مريم قالت:

— إنتِ فاكرة أول حاجة قلتيها لي يومها؟

إيناس ضحكت.

— «تعالي بس.»

— وكنتِ بتعيطي.

— كنت.

— دلوقتي؟

إيناس بصت من شباك العربية.

— دلوقتي لو حصلت حاجة، مش هقول «ليه أنا؟»

— هتقولي إيه؟

ابتسمت.

— هقول: «طيب… نبدأ من هنا.»

ولأول مرة من سنين، كانت إيناس ماشية في حياتها من غير ما تبص وراها.

مش لأنها ما اتوجعتش.

لكن لأنها عرفت إن بعض الأبواب لما بتتقفل، مش بتكون نهاية الطريق.

أحيانًا…

بتكون أول مرة تعرفي تمشي من غير ما تستني حد يفتحها لك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *