قبل فرحها بيوم واحد

قبل فرحها بيوم واحد، بنتي طلبت مني هدية قدام كل الناس إني أختفي من حياتها. ما عيطتش. ما ترجّتهاش. في نفس الليلة لغيت الفرح اللي كنت دافعة تكاليفه كلها، وعرضت البيت اللي كانت بتتباهى بيه على إنه بيتها للبيع، وسِبت حقيقة واحدة جوه ظرف أبيض.
عايزة تديني هدية يا ماما؟ يبقى اختفي من حياتي.
قالتها ريم وهي واقفة في نص قاعة الفندق، لابسة فستان بروفة الفرح الأبيض، ورافعه دقنها لفوق كأني خدامة دخلت المكان بالغلط.
صوت الكلام وقف.
منظمة الفرح حضنت التابلت في صدرها.
وأهل خطيبها كريم الچارحي بصوا لي بنفس النظرة الباردة اللي بيبص بيها الناس اللي بيهينوا غيرهم من غير ما يوسخوا إيديهم.
كنت ماسكة كشف المعازيم.
من نص دقيقة بس، كنت بطلب إن أمي الحاجة فاطمة تقعد بعيد عن السماعات شوية.
الست الكبيرة كانت لابسة سماعة أذن، والفرقة اللي جايبينها هتعمل دوشة جنب الترابيزة بتاعتها.
بس.
مجرد اقتراح.
لكن ريم حولته لحكم إعدام.
إنتِ دايمًا بتحشري نفسك في كل حاجة! قالت بعصبية الفرح فرحي أنا، مش فرحك إنتِ.
يا حبيبتي، أنا بس كنت بفكر إن تيتة تبقى مرتاحة أكتر
متقوليش يا حبيبتي! قاطعتني إنتِ بتحرجيني.
الجملة وجعتني.
مش عشان صوتها العالي.
لكن عشان خرجت بسهولة.
كأنها كانت مستنياها من سنين.
كريم ما اتكلمش.
كان قاعد جنبها ببدلته الغالية وساعته اللامعة.
أما أمه منى الچارحي فابتسمت ابتسامة صغيرة.
ابتسامة فهمتني كل حاجة.
بنتي ما أهانتنيش بس.
دي كانت بتثبت مكانتها وسطهم.
إنتِ أسوأ أم في الدنيا.
قالتها ريم.
وفي اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
أنا اسمي نجلاء.
عندي 58 سنة.
وقضيت حوالي 30 سنة من عمري بحاول أعوض بنتي عن غياب أبوها.
أبوها سابنا وهي عندها 6 سنين.
قال إنه محتاج يدور على نفسه.
والغريب إن الرجالة دايمًا بيلقوا نفسهم بعيد عن الفواتير، والمدارس، والعيال اللي بتسأل بابا مجاش ليه؟
أنا اللي كنت موجودة.
اشتغلت شغلانتين.
ولبست أرخص هدوم.
وركبت مواصلات بالساعات.
وبعت دهب أمي عشان أدخل ريم مدرسة كويسة.
دفعت مصاريفها.
ودروسها.
ونظارتها.
وعلاجها النفسي لما كانت بټعيط بسبب أبوها.
ودفعت كلية الحقوق.
وشقتها وقت التدريب.
وأخيرًا
دفعت تمن الفرح كله.
القاعة.
والفستان.
والكوشة.
والبوفيه.
والفرقة.
والمصور.
والميكب أرتست.
والعربية.
كل حاجة.
لكن في اللحظة دي
أنا ما كنتش أمها.
أنا كنت عار عليها.
ريم، تعالي نتكلم لوحدنا.
ضحكت بسخرية.
مفيش حاجة نتكلم فيها. لو فعلًا عايزة تعمليلي حاجة حلوة، امشي من حياتي. أنا تعبت من إني أشرح للناس أنا جاية منين.
أمي مسكت صدرها.
يا بنتي
لو سمحتي يا تيتة متدخليش.
الجملة دي كانت أقسى من كل اللي فات.
لأن أمي هي اللي ربتها وأنا في الشغل.
هي اللي أكلتها.
ونومتها.
وعالجتها.
وخبتلها فلوس في الشنطة عشان تشتري اللي نفسها فيه.
لكن ريم أسكتتها كأنها حمل.
في اللحظة دي حاجة جوايا صحيت.
مش الڠضب.
الكرامة.
أم كريم اتكلمت أخيرًا.
يمكن الأفضل تمشي. بكرة يوم مهم، ومش محتاجين طاقة سلبية.
طاقة سلبية.
الاسم اللي الأغنيا بيدوه لۏجع الناس لما يضايقهم.
بصيت لريم.
مستنية ذرة ندم.
ملقتش.
ده قرارك؟
أيوة.
ومش النهارده بس. بعد الجواز كمان. لا

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *