يابيه ممكن استلفك حكايات ميرا

 

كانت الغرفة فارغة.

 

والنافذة مفتوحة.

 

وعلى الحائط، مكتوبة بقلم شمع بنفسجي جملة واحدة:

 

“انتهت لعبة الاستلاف… وبدأت اللعبة الحقيقية.”اندفع أدهم نحو النافذة.

 

نظر إلى أسفل.

 

لم يكن هناك أحد.

 

لكن على غصن الشجرة المقابل للنافذة، كانت دمية سارة الصغيرة معلقة بخيط أحمر، تتحرك مع الهواء.

 

قبض أدهم على حافة النافذة حتى ابيضت مفاصل يده.

 

قال بصوت هادئ، لكنه كان أخطر من أي صراخ:

 

“اقفلوا المدينة.”

 

رد كريم فورًا:

 

“تم.”

 

 

—

 

في الأسفل، كانت مريم تبكي بانهيار.

 

“بنتي… بنتي راحت فين؟!”

 

اقترب منها أحمد.

 

“هنرجعها.”

 

لكن صوته كان يرتجف، لأول مرة منذ ظهوره.

 

أما أدهم…

 

فلم يتحرك.

 

ظل ينظر إلى الدمية المعلقة.

 

ثم قال فجأة:

 

“لأ.”

 

التفت الجميع إليه.

 

“سارة ما اتخطفتش.”

 

عقد كريم حاجبيه.

 

“إزاي؟”

 

أشار أدهم إلى الأرض أسفل النافذة.

 

“بص.”

 

اقترب كريم.

 

لم يكن هناك أي آثار أقدام.

 

ولا آثار حبل.

 

ولا كسر في الأغصان.

 

قال أدهم:

 

“طفلة في سنها مستحيل تنزل من هنا من غير أثر.”

 

ثم نظر إلى الحائط.

 

“والجملة مكتوبة بقلم شمع بنفسجي.”

 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

“وده نفس لون القلم اللي بتحبه سارة.”

 

قال أحمد بقلق:

 

“تقصد إيه؟”

 

رد أدهم:

 

“تقصد إن اللي كتب الرسالة… كان يعرفها كويس.”

 

 

—

 

في تلك اللحظة، جاء صوت صغير من جهاز الاتصال الذي كان يحمله أحد الحراس.

 

صوت طفولي.

 

“عمو أدهم…”

 

شهقت مريم.

 

“سارة!”

 

أمسك أدهم الجهاز.

 

“أنتِ فين؟”

 

جاءها صوتها هادئًا بشكل غريب.

 

“أنا كويسة.”

 

“مين معاكي؟”

 

سكتت ثواني.

 

ثم قالت:

 

“جدو.”

 

نظر الجميع إلى فؤاد.

 

لكن فؤاد هز رأسه فورًا.

 

“مش أنا.”

 

عاد صوت سارة:

 

“الجدو اللي بيقول إن عنده جنينة أكبر من اللي رحناها.”

 

أغمض أدهم عينيه للحظة.

 

كان يعرف هذا الأسلوب.

 

الخاطف لا يرعب الطفل…

 

بل يجعله يطمئن.

 

قال بهدوء:

 

“قولي لجدو… إن عمو أدهم بيسلم عليه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *