حماتي بتقول لجوزي ان اسلوبي وحش

حماتي كانت بتقنع جوزي إن أي كلمة بقولها هي قلة احترام ليه، لحد ما بقى يحاسبني على نبرة صوتي.

أول سنة جواز كنت فاكرة إن جوزي عصبي بطبعه، وإنه بيتضايق بسرعة من أي كلمة. كنت أقول له بكل هدوء: “ممكن لو سمحت ترجع بدري النهارده؟” يرد بعصبية: “إنتِ بتكلميني بالأوامر ليه؟” أعتذر وأنا مش فاهمة أنا غلطت في إيه، وأقعد طول الليل أعيد الجملة في دماغي يمكن فعلًا نبرتي كانت وحشة.

لكن الموضوع اتكرر مع كل حاجة.

لو سألته رايح فين… أبقى قليلة الأدب.
لو طلبت منه يساعدني في البيت… أبقى مش مقدراه.
لو اعترضت على أي قرار… أبقى بتقلل منه كراجل.

الغريب إن كل خناقة كانت بتحصل بعد ما يرجع من عند أمه أو يقفل معاها التليفون.

وفي مرة كنا عندها، قلتله قدامها بكل هدوء: “لو خلصت أكلك شيل طبقك معايا.” ابتسم وقال: “حاضر.” بعدها بخمس دقايق دخلت ورايا المطبخ وقالتلي وهي بتبتسم ابتسامة مستفزة: “هو إنتِ دايمًا بتكلمي جوزك بالطريقة دي؟” استغربت وسألتها: “طريقة إيه؟” قالت: “الست المحترمة متأمرش جوزها… حتى لو بكلمة

لو سمحت.” سكت ومردتش، لكن من اليوم ده بدأت أربط كل حاجة ببعضها.

بقيت ألاحظ إنها بعد كل زيارة تقعد معاه لوحدهم شوية، وبعدها يرجع يبصلي كأني عملت مصيبة. مرة قاللي: “أمي زعلانة منك.” قلت: “ليه؟” قال: “بتقول إنك بصيتيلها بقرف.” وأنا أصلًا كنت ساعتها بقطع السلطة ومرفعتش عيني من على الترابيزة. ومرة تانية قال: “أمي حكتلي إنك اتكلمتي معاها بنبرة مستفزة.” وأنا كل اللي قلته كان: “حاضر يا طنط.”

فضلت شهور أحاول أثبتله إن ده مش بيحصل، وكل مرة كان يقولي نفس الجملة: “أمي عمرها ما تكدب.” لحد ما بدأت أشك في نفسي فعلًا. بقيت أسجل ملاحظات بعد كل زيارة… إيه اللي اتقال، وإيه اللي حصل، ويمكن أنا اللي ناسية. لكن كل اللي كنت بكتبه مكنش ليه أي علاقة بالكلام اللي كان بيرجع يواجهني بيه.

وفي يوم قررت أعمل اختبار. قبل ما نروح عند حماتي، اتفقت مع جوزي إني هقعد ساكتة خالص عشان كنت تعبانة من الصداع. وفعلًا طول القعدة مردتش غير بكلمتين: “أيوه.” “تسلمي.” حتى الشاي شربته وساكتة. رجعنا البيت، وبالليل لقيته داخل عليا وشه كله غضب. قال: “هو إنتِ ليه كلمتي أمي بالطريقة دي النهارده؟” ضحكت من الصدمة. قلت: “أنا تقريبًا ما اتكلمتش.” قال بعصبية: “أمي قالت إنك كل كلمة قولتيها كان فيها استهزاء وإنك بتردي عليها من مناخيرك.” وقتها بصيتله وقلت: “طيب قولي أنا قلت إيه.” سكت. لأنه هو نفسه ميعرفش. كان بينقل كلامها وبس.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *