ملك الخرسانه
“ملك الخرسانة”
نديم الهواري كان بيقفل صفقات بمليارات في دبي، ونيويورك، ولندن من غير ما يرمش له جفن. في السوق كان معروف بلقب “ملك الخرسانة”. في أي مكان يمضي فيه اسمه، تطلع أبراج سكنية فاخرة، ومولات تهد الأرض، وكومباوندات مقفولة ما بتدخلهاش غير العربيات المرسيدس والرانج روفر.
لكن في عصر يوم جمعة هادي، جوه مخبز صغير في حي شبرا، نديم اتسمر في مكانه قدام مشهد مفيش أي صفقة بيزنيس في الدنيا جهزته ليه.
طليقته، أميرة، كانت واقفة قدام الكاشير وبتعد “فكة” وباريزات على الرخامة.
وجنبها كان واقف ولدين تذكرتين (توأم)، عندهم حوالي أربع سنين وشبه بعض بالملي.
واحد منهم كان باصص لقطع السينابون والكرواسون في الفترينة كأنها كنز، والتاني كان حاضن كشكول مليان رسومات لكواكب وصواريخ.
الولد الهادي وشوشها وقالها: “ماما.. لو الفلوس مش هتكفي، أنا مش عايز عيش.”
أميرة ابتسمت بنفس الكبرياء والعزة اللي نديم حافظها كويس وعمره ما نسيها:
“هتكفي يا حبيبي، إحنا بس بنعد الفلوس بالراحة.”
نديم حس الأرض بتلف بيه.. مش ممكن!
أميرة مكنتش لسه شافته. شعرها كان ملموم لورا ببساطة، لابس لبس رخيص وعلى قد الحال، والـتعب باين في عينيها. مكنتش شبه الست اللي كانت بتدخل معاه حفلات البيزنيس الكبيرة وسط فلاشات الكاميرات وهي لابسة فساتين من أشهر مصممي الأزياء.
كانت باينة “أم” عركتها الدنيا وعرفت إزاي تعيش وتتحمل المسؤولية لوحدها.
الراجل صاحب المخبز، عم “جرجس”، حط في الكيس حتتين باتيه زيادة من غير ما يحسبهم، وقالها: “خديهم يا بنتي.. دي بركة يوم الجمعة.”
أميرة هزت راسها وقالت: “لأ يا عم جرجس، مش هينفع.”
رد عليها: “والله ما تكسري بخاطري.”
الولاد فرحوا وزنقوا ضحكة قريبة.
نديم رجع خطوتين لورا بسرعة قبل ما أميرة تلتفت وتشوفه، وخرج للشارع وقلبه بيدق لدرجة حس فيها إنه خسر كل حاجة في لحظة..
الحقيقة اللى بتوجع
بالليل، وهو قاعد في مكتبه اللي كله زجاج وواجهته كاشفة وسط البلد، اتصل بمساعده التنفيذي اللي معاه من سنين:
“عايز كل معلوماتك عن أميرة.”
حصل سكون طويل على الخط، وبعدها المساعد قال: “يا نديم بيه…”
قاطعه نديم بصوت قاطع: “قولي اللي عندك وبس.”
التقرير وصله تاني يوم الصبح.
أميرة عندها طفلين.. توأم.