يابيه ممكن استلفك حكايات ميرا
“اليوم كله يا باشا؟”
رفع أدهم عينيه إليه بنظرة قصيرة كانت كفاية تنهي أي سؤال.
“اليوم كله.”
أومأ كريم برأسه فورًا.
“أوامرك.”
خرج من الغرفة وهو لسه مش مستوعب. خلال عشر سنين عمره ما شاف أدهم الشافعي يلغي اجتماعًا واحدًا، ولا يأجل صفقة بملايين، ولا يغير خطة بسبب أي إنسان.
إلا بسبب طفلة ماسكة قلم شمع بنفسجي.
—
تاني يوم…
القصر كله صحي على منظر عمره ما اتكرر.
أدهم الشافعي نازل السلم لابس بنطلون جينز أزرق، وتيشيرت أبيض، وجاكيت كحلي بسيط.
الحرس وقفوا يبصوا لبعض.
حتى كريم كتم ضحكته بالعافية.
سأل أدهم ببرود:
“إيه؟”
رد كريم بسرعة:
“ولا حاجة يا باشا… بس أول مرة أشوف حضرتك من غير بدلة.”
في اللحظة دي خرجت سارة من المطبخ، ولما شافته شهقت بسعادة.
“واااو… دلوقتي بقيت شبه البابايات بجد.”
جريت عليه ومدت إيدها الصغيرة.
“يلا.”
بص أدهم لإيدها ثواني…
ثم مسكها.
كل اللي في القصر اتجمدوا.
زعيم العصابة اللي الناس كانت بترتعش من اسمه، ماشي ماسك إيد طفلة صغيرة وكأنه أبوها.
—
قدام الحضانة…
العربيات الفخمة وقفت بعيد بأمر من أدهم.
قال للحرس:
“ولا واحد ينزل.”
اعترض كريم.
“بس يا باشا…”
“قولت ولا واحد.”
نزل هو وسارة ومريم بس.
أول ما دخلوا، الأطفال جريوا ناحية سارة.
“بابا سارة جه!”
ابتسمت بفخر وهي ماسكة إيده.
“مش قولتلكم؟”
المدرسة ابتسمت.
“أهلاً بحضرتك.”
هز رأسه باختصار.
ولأول مرة في حياته، لقى نفسه قاعد على كرسي بلاستيك صغير وسط آباء بيشتغلوا مدرسين ومحاسبين وسواقين.
كان واضح إنه مش مرتاح.
لكن كل ما يبص لسارة وهي بتضحك…
كان يقعد مكانه.
—
بعد ساعة…
طلبت المدرسة من كل طفل يرسم عيلته.
رسمت سارة نفسها…
ورسمت مريم…
وبعدين رسمت راجل طويل لابس تيشيرت أبيض.
سألتها المدرسة بابتسامة:
“وده مين؟”
ردت سارة ببساطة:
“ده عمي أدهم… استلفته النهارده.”