يابيه ممكن استلفك حكايات ميرا
كان أدهم قاعد في مكتبه، والرسمة اللي سارة رسمتهاله قدامه.
دخل كريم ومعاه ملف قديم مغطى بالتراب.
“يا باشا… فتشت في ملف أحمد السيد.”
رفع أدهم نظره.
“لقيت إيه؟”
فتح كريم الملف.
“كل الناس فاكرة إنه مات بأزمة قلبية في موقع البناء.”
قلب الصفحة.
“لكن تقرير الإسعاف الأصلي اتبدل.”
سكت لحظة.
“والج\ثة اللي اتدفنت… ماكانتش جثته.”
عقد أدهم حاجبيه.
“مين بدّل التقرير؟”
“لسه بندور.”
—
في الوقت نفسه…
كانت مريم بتحضر فستان صغير لسارة استعدادًا لعيد ميلادها.
سألتها سارة بابتسامة:
“هو عمو أدهم هيجيب هدية؟”
ضحكت مريم.
“أكيد.”
“وأكيد هيأكل معانا التورتة.”
قبل أن ترد…
انطفأت الكهرباء فجأة.
غرقت الشقة في الظلام.
تجمدت مريم.
ثم سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة.
دقتان فقط.
“تك… تك.”
همست لسارة:
“ادخلي الأوضة ومتفتحيش الباب.”
لكن قبل ما تتحرك…
جاء صوت مألوف من خلف الباب.
“مريم…”
اتسعت عيناها.
الصوت…
صوت أحمد.
شهقت وهي تهمس:
“أحمد؟!”
جرت نحو الباب، وفتحته بسرعة.
وقف رجل بلحية خفيفة وملامح أنهكتها السنوات.
نظر إليها والدموع تلمع في عينيه.
“وحشتيني.”
وقفت مريم مصدومة، لا تستطيع الكلام.
وفي تلك اللحظة…
خرجت سارة من الغرفة وهي تمسك دميتها.
بصت للرجل باستغراب.
ثم سألت ببراءة:
“حضرتك تعرف ماما؟”
اختنق صوت أحمد.
ونزل على ركبتيه ببطء.
“أيوه يا حبيبتي…”
“أنا بابا.”
لكن قبل أن تتمكن سارة من استيعاب كلماته…
ظهر ضوء أحمر صغير على صدر أحمد.
نقطة ليزر.
ثم نقطة ثانية… وثالثة…
وفي أقل من ثانية، سُمع صوت كريم من أسفل العمارة عبر جهاز الاتصال:
“يا باشا… قناصة فوق العمارة المقابلة!”
رفع أدهم رأسه من داخل السيارة التي وصلت للتو، وصرخ بأعلى صوته:
“أحمد… انبطح!”بمجرد ما صرخ أدهم:
“أحمد… انبطح!”
رَمَى أحمد نفسه للأرض بغريزة، وفي نفس اللحظة دوّى صوت طلقة اخترقت زجاج باب الشقة.