يابيه ممكن استلفك حكايات ميرا
سقط الهاتف من يده.
وهمس بصوت مرتجف:
“مستحيل…”
لكن قبل أن يلتقط أنفاسه، وصلته رسالة جديدة، مكتوب فيها:
“دلوقتي عرفت الحقيقة… السؤال بقى: هتفضل وفيّ لأدهم؟ ولا هتكمل طريق أبوك؟”ظل كريم محدقًا في شاشة الهاتف، وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
كان يسمع دقات قلبه أعلى من أي صوت حوله.
دخل أدهم المكتب، ولاحظ شحوب وجهه.
“إيه اللي حصل؟”
حاول كريم يقفل الهاتف بسرعة، لكن أدهم قال بهدوء:
“هات.”
سلمه الهاتف دون كلمة.
شاهد أدهم المقطع كاملًا، ثم أغلقه.
لم يغضب.
ولم يصرخ.
قال فقط:
“أنا عارف.”
رفع كريم رأسه بصدمة.
“حضرتك… عارف؟”
أومأ أدهم.
“عرفت الحقيقة من تسع سنين.”
شهق كريم.
“ومع ذلك… سيبتني جنبك؟”
اقترب أدهم ووضع يده على كتفه.
“أنا حاسبت الأب على أفعاله… لكن الابن عمره ما يتحاسب بذنب أبوه.”
بدأت دموع كريم تنزل لأول مرة منذ سنوات.
“كنت تقدر تطردني.”
“وأقدر كمان أشك فيك كل يوم.”
ثم ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة.
“لكن إنت أثبت بإخلاصك مين كريم فوزي… مش ابن مين.”
خفض كريم رأسه وهو يحاول إخفاء دموعه.
“أقسم بالله يا باشا… لو اضطريت أضحي بحياتي عشان أحميك، هعملها.”
رد أدهم بثبات:
“أنا مصدقك.”
في تلك اللحظة…
رن جرس الإنذار في القصر.
ركض أحد الحراس إلى المكتب.
“يا باشا… عندنا اختراق للكاميرات.”
فتح كريم الشاشات بسرعة.
ظهرت صورة رجل ملثم يقف أمام عدسة إحدى الكاميرات الخارجية.
رفع الرجل ورقة بيضاء.
كتب عليها بخط أسود كبير:
“باقي 12 ساعة.”
ثم رفع يده أمام الكاميرا…
وضغط زرًا صغيرًا.
انقطع البث في كل شاشات القصر دفعة واحدة.
ساد الظلام على الشاشات.
همس كريم:
“إزاي وصل لنظامنا؟”
لكن أحمد، الذي كان يقف بصمت منذ دخوله القصر، اقترب من الشاشة المطفأة وقال جملة جعلت الجميع يلتفت إليه:
“لأن اللي بيحاربكم… مش واحد من رجال العصابات.”
نظر إليه أدهم.
أكمل أحمد بصوت منخفض:
“اللي بيحاربكم واحد كان شغال مع المخابرات العسكرية… وهو اللي دربني زمان في شركة المقاولات اللي كانت مجرد واجهة.”
تبادل الجميع النظرات.
ثم قال أحمد:
“واسمه…”
وقبل أن ينطق الاسم…
دوى انفجار هائل هز أركان القصر، وتحطم زجاج النوافذ، وانطفأت الأنوار بالكامل.
وفي وسط الدخان، سمعوا صوت طفل يبكي في الطابق العلوي.
كانت سارة.اهتز القصر كله تحت قوة الانفجار.