حسبه مغلوطه ج٢ انجي الخطيب

نبرة الثقة اللي اتكلمت بيها هنا في المطبخ سابت وراها مفعول المية الساقعة اللي اتلقت على أرض بتغلي. مصطفى فضل واقف في مكانه، باصص للباب المقفول بتاع أوضتها، وسيnormalجارتة اتطفت في إيده من غير ما يحس. الحاجة اعتماد وشيرين بنتها كانوا واقفين وراه، ملامح الشماتة والنصر اللي كانت مالية وشوشهم من ساعة اتخرست تماماً، وحل مكانها نظرات قلق متبادلة، زي الحرامية لما يحسوا بصوت بوليس بيقرب من الوكر.

“— الواد ماله متنح كده ليه يا مصطفى؟” الحاجة اعتماد شَدت ابنها من دراعه وبصت له بعينين ضيقة ومغلولة. “ما تنطق يا بني! إيه اللي البت دي بتقوله ده؟ حساب إيه وشغل إيه؟ مش أنت قايل لي إنك مأمن نفسك ومستف ورقك، والشهادة لله صاحبي اللي في الشهر العقاري ممشي الأمور قانوني ومحدش يقدر يكسر عتبة الشقة دي؟”

مصطفى نفض دراعه من إيد أمه بعصبية، ووشه بقى لونه أحمر وعروق رقبة ناطحة. “يا أمي اسكتي بقى دلوقتي! الشقة ورقها سليم والبيع صوري ومحدش يقدر يثبت عليه حاجة.. بس البت دي واصلة في شغلها، ومديرها ‘الباشا’ اللي بتقول عليه ده فعلاً كلمته مسموعة في السوق. لو لعبت من ورا ضهري في عقود التوريدات للمصنع، هقعد في البيت من بكرة، والمصنع مش هيسمي عليا لو لقى مصلحته هتتعطل بسبب مشاكل شخصية للمهندسين!”

شيرين لوّت بوزها وقالت ببرود مصطنع عشان تداري خوفها على الفلوس: “جرى إيه يا مصطفى؟ أنت هتكش من أول قلم؟ دي بتخوفك وبتعمل عليكِ نمرة عشان تسيب لها الشقة والقرشين. الفلوس خلاص بقت في الحساب بتاعي وجبنا بيها نص الحاجة، والورق في جيبنا. تلاقيك أنت اللي قلبك خفيف وبتترعب من خيالك.”

“أنتِ تسكتي خالص!” مصطفى زعق في أخته بغل أول مرة تلمحه شيرين في عيون أخوها الحنين اللي كان بيغدق عليها. “أنتِ خَدتي الفلوس على الجاهز، وأنا اللي وشي في المدفع بره وجوه! غوروا بقى على شقتكم دلوقتي وسيبوني ألم الزفت ده.”

الحاجة اعتماد أخدت بنتها من إيدها وطلعت وهي بتبرطم وتدعي تحت السلم، والشماتة اللي دخلت بيها اتبخرت، وحست لأول مرة إن “هنا” مش الصيد السهل اللي كانت متخيلاه.

جوا الأوضة، هنا كانت ساندة ضهرها على الباب، مغمضة عينيها وبتتنفس بسرعة. كانت حاسة بقلبها بيدق زي الطبلة، بس مكنش دق خوف، كان دق حرب. الخطة اللي رسمتها مع الأستاذ عبد العزيز المحامي بدأت تجيب مفعولها النفسي فوراً. المحامي قال لها جملة مريحة جداً قبل ما تمشي من مكتبه: *”يا مدام هنا، الراجل الندل لما بيسرق، بيبقى عامل زي الحرامي اللي شايل شيكارة دهب تقيلة فوق ضهره.. بيبقى مرعوب من أي خوتة، وخايف الورق يتكشف. العبي على خوفه، والورق اللي معاكِ يخليه يلف حوالين نفسه.”*

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *